قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

الذين يتحرز عن مؤاخاتهم
09/12/2009م - 7:01 ص | مرات القراءة: 2260


مع آخر حلقة من حلقات أتخاذ الأصدقاء ضمن سلسلة مجاهدة النفس وفيها تعرف أنه على قدر عقل الإنسان يكون أصدقائه ورفاقه..

 

الذين يتحرز عن مؤاخاتهم

 

الصديق والصداقة أمر اتخاذي يتخذه المرء عن قصد واختيار، وحركة الاتخــــــــــاذ للأصدقاء منطلقها الإحساس بالحاجة والعوز والافتقار أياً كان شكله نفسي، أو فكري، أو عيني ومادي، ونستقبل في البدء فرضيتين:

الفرضية الأولى:

 وأقرب أسم ومثال للعلاقات أسماء الأدوات يقال:

فلان  " يد " واليد هي أداة البطش .. وفلان "" عصا "" وهي أداة الرعاية والحراسة والاستعانة على ضعف القوة الجسدية والتعبير بها عن الصديق الملائم واضح في ديدن الناس وبين الأمثلة الدارجة ما يقال: "" فلان عصاك اللي متعصاك "".

لماذا وكيف؟

حينما يسعى الإنسان في العلاقة مع أحد فهو بعد عنصر (الإلفة والإئتلاف بين الأرواح في عالم الخلق) إنما يلحظ الاستعانة به على نفسه أو أمور حياته أو آخرته أو يطلب به مزيد من القدرة على رفع ما يواجهه من العجز المعنوي والفكري والعملي ..

ولذا يستساغ التعبير عن المعلم بالعصا للمتعلم فقد كان أستاذنا السيد كاظم الحائري "حفظه الله" يقول في أحد مجالس الدرس:

إنما أنا عصى تتكأون عليها ولا تعتمدون عليّ كلياً، أي لا بد من جهدكم الشخصي .

وبه يعبر عن الملك أيضا قال الحسين عليه السلام في مواساة سائله وطارق بابه وقد انشد:

مـا  خاب  اليوم  من رجاك ****وحـرك  دون بـابك  الحلقه

أنت  الجـواد وأنت  مـعتمد****قد  كان أبـوك  قاتل الـفسقة

فقال عليه السلام:

خذها فإنـــــــي  إليك مــــعتذر****وإنـــــــــي  عليك  ذو شفقـــة

لو كان في سيرنا الغداة عصا****أمست  عليك  سمانا  مندفقة

فالعصى أصح رمز للإستعانة والمستعان به معا فينطبق على كل قريب وقرين أو نسيب أتخاذي كالمعلم، والزوج/ الزوجة، الأخ، الصديق. . .

الفرضية الثانية:

هي فرضية التمام والنقصان..

هما صورتان تتجليان في أفق النفس تتعامل بهما وعلى أساسهما يوميا ومع كل شيء بمعنى:

إذا نظر العاقل إلى حاجة يريد الوصول إليها (بعين التمام) أتت على قلبه شجاعة .. وإذا نظر فيما يريده أو يدعى إليه (بعين النقصان) ألقي عليه شعور بالخوف والحذر !

وكذا إذا فتش في شيء عن فائدة فلم يجد لا تماما ولا نقصانا شعر بالإنصراف والانحراف في الرغبة عنه !

هاتان فرضيتان سقناهما لغرضين:-

1  التعريف والتعرف على طبيعة العاقل فيما يختار وينتقي عموما.

2  التعريف والتعرف على نوعية الصديق إذ هو أهم موضوع يمارس معه عملية الإختيار .

ومرة أخرى نقول لهواة الصداقة :

إن العاقل لا يمسك بيده عصى لا تعينه على شيء . . وعلينا أن نتذكر هذا الموقف مع نبي الله موسى "على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام" فقد سئل من قبل المولى الحق: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}، خشي فيما يبدو أن يكون أختبارا لعقله لأن التزام إنسان لعصى في مشيه وتوقفه ونزوله وركوبه قد يكون مستغربا فأجاب بما يعقلن تصرفه:{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}. (1)

فما بالك  بمن يحمل العصا وهو يعلم أنه سيجلد به أو يهشم به عظامه أو يفضخ به هامه فإن ما يتأكد بذلك هو جنونه وليس عقله ؟!

والصديق لا يختلف عن العصا من هذه الجنبة فقد يتخذ بشكل عقلاني كعصى موسى وقد يتخذ ليتحول أداة جلد وهشم وفضخ في المعايير والمعنويات ؟!!

صفات أخوة النقصان؟!

قد تحدثنا وأشبعنا في العلامات والصفات المميزة لإخوة التمام وأخوة الكمال ويتبقى علينا هنا أن نتحدث عن أخوة النقصان والخسران، وقد جاء لهؤلاء أسماء وأشارات في مسترسل كلام الأئمة عليهم السلام ما يمكن أن يجمع منه قائمة مستقلة وإليك ابرز العلائم فيهم:

1 )   الماجن الفاجر:

لنعرف أولا أن الماجن يعي شيئا من نفسه وهو خروجه عن التدين بمقتضى الحرمات الشرعية والانسانية والمدنية وبهذا الشعور يتحول إلى داعية في إشاعة الفحشاء والمنكر وهو مخلص محب لعمله هذا !!

وليس هذا تقديرا ظالما منا. .  فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ }.

ولهذا العمل خلفية نفسية خطيرة لب لبابها أنه: بعد الوعي بالخروج عن عهدة التدين يرى نفسه من حزب والمتدينين من حزب آخر فهو يخافهم كما يخافونه هم !!

ولأجل ذلك تبرز عليه علامات الحزبية الأخلاقية والتي من أهمها:

1  القطيعة للمتدينة من الناس حتى على مستوى مجالس العائلة  ؟!

2  التكتل مع من يشاكله .

3  الدعوة إلى سلوكه كنصرة لخطه ؟!

وهي علامات تلمس عن بعد وعن قرب في كثير من الشباب المتفسخ اليوم أو من هو في طريقه إلى ذلك نسأل الله لهم الهداية . .

في الحديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: "". . . فأما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله "".

2 ) البخيـــــل:

ورأيت أن النص الوارد فيه هو حديث وهو شرح لا أزيد عليه قال الإمام السجاد عليه السلام: "" إياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه""أي وأنت أحوج ما تكون إليه، وعن الإمام الباقر عليه السلام: "" لا تقارن ولا تؤاخي البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك""!!

3 )  الجبــــان:

فهذا على الفرضية الأولى عصى ذبلان لا يعين ولا يعان وعلى الفرضية الثانية نقصان يؤدي إلى حرمان لأن عقله لا يعقل حلا في المشاكل إلا الفرار واللوذان صغرت المشاكل أم كبرت .

يقول الإمام الباقر صلوات الله عليه: "" لا تقارن ولا تؤاخي أربعة ــ وقد عد منهم ــ الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديه ""!!

وفي التحذير منه إشارة إلى أن الصديق نصير وحليف ومسند وأن هذه المواقف أفضل ما يدخر لأجله الصديق الحميم .

4 ) الأحمـــق الأخــرق:

وفي الحديث الشريف غنى عن التعليق"" يريد ان ينفعك فيضرك""!

فهو من أسوء الناس تقديرا للأمور كما أنه ينقل الداء ولا ينفع معه الدواء!!!

لكل داء دواء يستطب به****إلا الحماقة أعيت من يداويها

فالأحمق أبى إلا أن يكون أحمق حتى في تقدير الدواء ؟!!!

5 ) الأنـــــــذال:

النذل والنذالة سقط في دين أو حسب والنذالة لؤم وسفلة كل هذا جاء في القواميس. . وفيما روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم: "" الجلوس مع الأنذال يميت القلب "".

ولكن لماذا الربط بينه وبين موت القلب؟

إن هذا قول بليغ لأن النذل الساقط واللئيم والسافل ـــ على ما تكلمنا في تعريفه ـــ قد يشرب الخمر ويضرب الطنبور ويقارف كل خطيئة علنا والإنس بمن هذا حاله موت محقق . .

وكأن الرسول صلى الله عليه واله وسلم استعار الموت للإشارة إلى النقل والإنتقال الكلي من حال إلى أخرى كما ينتقل الإنسان بالموت وينقل كل ما في يده لغيره !!

ولذا جاء مثل هذه الإستعارة في أمور مشابه ككثرة الضحك، والذنب على الذنب، وإدمان النظر في الملوك غير الصالحين. . . فإن كل ذلك يميت القلب أي ينقله من عالم الحزن، وعالم الإحساس بالرقيب، وعالم المملوكية لله عز وجل إلى عوالم معاكسة تماما فهو ميت !

6 ) الكذب:

ما أروع ما تعقب به علي بن أبي طالب عليه السلام الكذابين فجاء كلامه خـَبَـرَا وخُــبْــرَة ً : "" ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى مثلها ، حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق، ويفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور، فاتقوا الله،  وأنظروا لأنفسكم "".

7 ) من لا نفع له:

وهذا لا يرقى إلى النهي المشدد عن مجالسته إلا أنه ليس من إخوة التمام ولا ممن به يستعان فلا يغني النفس ولا يثري الفكر ولا يوفر المادة ولذا عُـرّ ِفَ بانتفاء الخير من بين يديه وكفى به تعريفا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "" من لم تنتفع بدينه و لادنياه فلا خير في مجالسته "".

8 ) أهل الــبدع:

وهذه تتكلم عن علاقة من حاله خاصة أي عن العلاقة بالعلماء وأهل العبادة وأشباههم لأن هؤلاء ـــ  دون غيرهم  ـــ مظنة الاتباع أو الإبتداع . .والبدعة هي التي تهدم السنة وتحجب عن إتباع المرجعية الوحيانية: (الكتــــاب والسنة) وبكلمة لا معدى عنها:

أن البدعة إنما بغضت لما يلازمها في نفسية المتبدع من الدعوة إلى اتباع نفسه وكأنه استبدل بنفسه مكان القرآن والسنة التي كفينا بهما فللنبي صلى الله عليه واله وسلم:"" أتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"".

ولا يقصد بالبدعة كل جديد على الإطلاق فهذا من سفه القول، وحسبك هذه النصوص:

1  قال علي عليه السلام: "" ما أحد أبتدع بدعة إلا ترك بها سنة"".ويزيد من وضوح أن المقصود بها الدعوة إلى خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه واله وسلم الكلام الذي سيق قبلها حيث قال: "" حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة..."".وهي رواية صحيحة الإسناد.

2  قوله عليه السلام: "" ما أحدثت بدعة إلى ترك بها سنة"".

3  وعنه أيضا:"" أما اهل البدعة فالمخالفون لأمر الله عز وجل ولكتابه ورسوله العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا"".

4  المقابلة بين أهل البدع وأهل العلم في قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم: "" إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه""، وليس المقصود من علمه إلا سنن يعارض بها البدع، فالعلم لم يطلق آنذاك إلا على هذا المقدار .

 


(1) ولدى العرفاء توجيه آخر لا معرض له هنا ..

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!