قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد
تفضل بزيارتنا على الفيس بووك تفضل بزيارتنا على اليوتيوب تفضل بزيارتنا على التويتر تفضل بزيارة آر إس إس
ÓÌá ÇáÒæøÇÑ
» تداخلات مع كتاب رسالة سلام مذهبي  » بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  
» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  
» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  
» ما معنى ( النصيحة خشنة )  » وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  

  

18/02/2010م - 3:59 م | مرات القراءة: 1723


بحث سابق كتبه الشيخ عبد الجليل البن سعد في حدود عام 1423ه ولاهمية معالجاتة لموضوع الشباب نقدمه للقارئاالمحترم على منصة هذا الموقع آملين من الله عز وجل أن ينفع به أبناء هذه المرحلة من العمر ..

 إعداد الشباب

والحياة

يسير الإنسان في رحلة العمر الطويلة مسير الكواكب و الأجرام السماوية التي تحدث تنقلاتها انقلابا في الأجواء صيفا،ربيعا،خريفا،شتاءا،وانقلابا في الثمرات أيضا..وهذا الانقلاب و الانتقال النوعي في رحلة العمر للإنسان يتحدث عنه القران الكريم فيقول تعالى: " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة..".

وانطلاقا من هذه الآية الميمونة نفهم أن الحديث عن وقت الشباب حديث القوة بين الضعفين وبما أن ضعف الطفل و الشيخ الهرم هو موت تلك الطاقة و القوة العامة غير المقرونة بشيء خاص من أطوار بني البشر و أدواره فمن الضروري إذن أن تكون القوة- من بعد الضعف- عند الشباب و الحديث عنها عاما يتناول كل ثنية من ثنايا هذه الطاقة:

·       الروحية: التي بها يكون هدايته و يأمن الضلال و الانحلال.

·       الذهنية: وهي قوة يحتاجها في كسب العلم و التعلم، وبناء الحضارات..

·       الجنسية: أي القوة التي يثمر بها الحياة نسلا و ولدا ومتعة..

·   البدنية: وهي قوة اتجاهاتها عديدة منها حماية النفس،و الجهاد لنصرة الدين أو الخدمة العسكرية كما هو مفروض اليوم في غالب الدول،بل من المتطلبات الشرعية لحماية بلاد المسلمين..وللكسب و التجارة ومن خلال تحديدات هذه القوة (الموسومة بميسم الشباب) يتضح أن الحياةَ ميدان الشباب لوحده دون من عداه.. وانه فارس ذلك الميدان و ليس من سواه!!

ويبقى أن هذه القوى و الطاقات التي هي ملامح صورة الشباب بحاجة إلى إعداد  ومنهج صحيح يعصمها عن الفشل وخط مأمون الانحراف ينتهي بسير تلك القوى إلى الغاية الطبيعية من خلقها وجعلها..

و الكشف عن هذا المنهج و الدلالة على ذلك الخط المأمون هو الغرض المنشود من هذه السطور المعدودة إن شاء الله تعالى.

ولكن انفع ما يكون في معالجة هذه الزاوية أن نقوم باستيضاح لفترة الشباب بداية و ختاما.. ولكن لا على وجه التحديد وإنما بما يشرف أن يكون بداية وما يشرف أن يكون نهاية..

في هذا الخصوص لدينا طرح إسلامي نلفيه في الأحاديث المعصومة المباركة، فإنها رسمت بداية هذه الفترة من العمر في سن البلوغ وهو سن الخامسة عشر من العمر أو ما يسبقها قليلا كسن الأربعة عشر أو الثلاثة عشر أحيانا.. وتبدأ النظرة إليه بالكفاءة و الأهلية بشكل تدريجي من سن العاشرة..

وهذا ما يؤكده الحديث:" إذا بلغ الغلام عشر سنين، جازت وصيته"[2].وحديث آخر في مورد آخر:" الصبي والصبي، والصبي و الصبية، والصيبة والصبية يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين"[3].

ولكنه يولي السن الرابعة عشر- الخامسة عشر أهمية فائقه ويعبر عمن بلوغها بـ: (الأشد) وفي النص الشريف:" اليتيم متى يجوز أمره؟ قال عليه السلام حتى يبلغ اشده ثم سئل وما أشده قال احتلامه""[4]. وتراه مانحا له وسام الوزارة للأب في كل شؤونه العائلية و العامة وذاك حينما يقول:" الولد سيد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، و وزير سبع سنين"[5].ولا أدل من انه بلغ مستوى المسؤولية بهذا السن من أن يجعله ملزما بتعلم الحلال و الحرام .. إذ لا حاجة إلى تعلمها إلا العمل على طبقها و الأخذ بمقتضاها و المسؤولية عن تطبيقها هي المسؤولية عن الحياة و العمل، والإنسانية ذاتا؛لأنها أرضية التكليف ومجاله ..وعلى أيٍ نقرأ هذا المعنى في الحديث : " الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين"[6].

وأحج بهذا العرض أن يكون كافيا لتوضيح النظرة الإسلامية عن بداية سن الأهلية و اللياقة و القوة المتكاملة (الشباب ) إلا أن الأبحاث النفسية لا تعبه بالبلوغ ولا تحسبه منحنى خطير أو مرحلة انتقال نوعي بالنسبة للإنسان.. فإذا تحدثت عن الرشد وسنه المحدد صاغتها في السن الثامنة عشرة ولمثل هذا التصوير خطورة بالغة إذ سيبني الإنسان الشاب أربعا من سنوات نضجه حسب المعايير الجسدية و العقلية والنفسية في الطيش واللهو وربما العدوان على النفس والآخرين بحجة أن مرحلة تلقي المسؤولية و تحملها لم يحن لها حين بعد؟!

ومن حسن الاتفاق أن الإسلام ألقى بعلمه[7] عن خصوص هذا السن من عدد سني العمر (الثامن عشر) وهو على خلاف الطرح الذي تقدمت به البحوث الأرضية والدراسات النفسية..

وهنا يأتي في واحد من الأخبار عن أبي عبد الله عليه السلام:

" في قول الله عز وجل :[ أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر] قال: توبيخ لابن ثمان عشرة سنة"[8].!!

ومن الممكن أن نحسن الثقة في التصور الأرضي ونسجله كشهادة علمية على ملامسة التعاليم الإسلامية للواقع فتكون سببا للإيمان بنقلها و مسوغا لتناقلها و التحدث بها ولا حرج..أي حينما يكون تحديدهم لسن الثامنة عشرة تصويرا للرشد المتأخر في قبال الرشد المبكر الذي يبدأ من السن الرابعة عشر و الخامسة عشر ، فنقول إنهم كانوا بعيدين عن حديث توجه المسؤولية وانصرافها عنه..وعلى أيٍ لو كان هذا مرماهم فسيتوافق مع التعليم الإسلامي  ويتكفل بالإشارة إلى هذا المعنى قوله عليه السلام:" لا يزال العقل و الحمق يتغالبان على الرجل إلى ثماني عشرة سنة فاذا بلغها غلب اكثرهما فيه"[9].

إذا فينقطع كل رجاء به بعد هذه السن حيث ترتسم نهاية المغالبة بين الرجاحة و السفاهة!!وهذا بجميعه لإبداء التعليم الإسلامي لبداية مرحلة الشباب و أما نهايته أو بداية الضعف و الشيبة من بعد القوةقال تعالى: " ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة".

ولأجل أن نلقي بالإنارة الإسلامية التي يتبلور فيها الجواب على طلب تحديد نهاية لدور الشباب علينا أن نرجع مرة ثانية إلى تفسير معنى القوة..أي زيادة على الخوض السابق في مفهوم الشباب و قوته الذي يتسع للنضج العقلي و النفسي والبدني إذ هي الجذور لساق واحد يمدانه بالغذاء فتورق أغصانه و تثمرها أيضا..والى هذا الموطن من الكلام نصمت لنستمع إلى الحديث الشريف وهو يصوب هذه الفكرة والذي فيه يقول :" إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه"[10].أي في النضج النفسي و الاحتكاك بالتجارب و الخبرات فهو مواصل على طريق العطاء لم يصب بأي عطب أو نصب وما لا يتطاوله بقوة يده ورجله فانه متمكن منه بزيادة عقله إلى غاية الخامسة و الستينففي الحديث الآخر:" يزيد عقل الرجل بعد الأربعين إلى خمسين وستين ثم ينقص"[11].فالغاية الأولى التي تنتهي عندها هذه القوة هي الخمسين وهي قابلة للامتداد و البقاء إلى الستين..وان حدود انتهاء قوة البدن تكون أبكر من انتهاء القوى الأخرى عند الإنسان ذاته كقوى : النضج النفسي ، والإقبال الروحي[12]...

 إعداد قوى الشباب:

إن أقرب طريق لأن يعد الشاب نفسه و يجعل من قواه و طاقاته مصادر حركة مشحوذة و فاعلة.. أن يقرأ و يكون برفقة دائمة مع الدراسات و الأطروحات                                                                           المتواصلة في مجالي الروح و النفس و الفكر والبدن فتكتمل له مراحل إعداد ذاته إعدادا أشبه بالإعداد المدرسي و التعليميولا شك أن هذا عمدة الطرق وآثرها لواجب الإعداد الإنساني..وكفى الشاب أن يراجع أو يستمع للكتابات والأطروحات  التي تمثل النبع الزلال في الجوانب الأخلاقية،و الفكرية،و الرياضية ليبقى عليه أن يجتهد في تطبيقها و التطبع عليها..           وفي هذه الحلقة من الموضوعات نريد أن نتعاطى الحديث حول كمية من القضايا الأوضح في دور الشاب التي لا محالة تواجه قوته ويلقى عنفوانه فيها –القضايا- طريقا منشعبا ذات اليمين و ذات الشمال والاستقامة ليست إلا في اليمين بينما سلوك اليسار والشمال محظور عليه..والمهم أن هناك سؤالان يحثان على الإجابة:

ما للشباب من الحياة ؟

ما الحياة من الشباب ؟

إن للإنسان من هذه الحياة –سيما الشباب الذي يمثل عصب الحياة- أن يستفيد من كل طيب و سائغ ..و الطيب هو الذي لا يجر فسادا على نفسه ولا على غيره و حينما نتفحص المحرمات القانونية و الشرعية نجد أنها بين المفسد القاصر كشرب الخمر و حالات الإدمان..

و المفسد المتعدي كالربا؛ لان البعض يأكل مال البعض الآخر بلا حق مستحق يقول الله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"[13].فالقانون و التشريع الإسلامي هو برامج متكاملة لإعداد الشباب حيث تقصيه عن كل مفسدة..وبالعودة إلى مادة السؤال الآخر: ماذا تنتظر الحياة من الشباب ؟فإننا سنسترسل في جوابه الحد الذي يسمح لنا به المجال:فالحياة لا زالت تتغذى على أغصان الشباب لأنها القوية التي تتحمل التعلق بها فالحياة أرض لا يخبر حرثها و بذرها بالزرع ثم حصادها إلا الشباب فان له الدور الرائد في إثمارها ، ومن أوضح إثمارا ته في الحياة..

 أ) إثمارها بالعمل و الإعمار:

و يختص هذا بالرجل من جهة التناسب في القوة ، وقلة القيود الاجتماعية و الطوارئ الفسيولوجية والمرأة بعكس ذلك؛إذ أن طاقتها هي الأخرى تتناسب مع مهمات أخرى سنعرض لها في حلقات آتية إن شاء الله تعالى.ومما يحقق اضطلاع الرجل الشاب بالأرض  قوله صلى الله عليه وآله: " خلق الرجل من الأرض فهمته في الأرض "[14]. ويقول تعالى :" هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"[15].إذن فاستثمار الحياة مدينيا، وحضاريا بحاجة إلى جهود المرء الشاب ذي القوة الشابة المفتولة.. لولا أن هذه القوة تتحداها الظروف و الأوضاع البيئية و النفسية، والعقلية فكان هذا سببا لقصور إسهامات بعض الأمم دون بعض و جهود بعض الأفراد دون آخرين في طريق بناء المجتماعات  المدينية و الحضارية ومن المشاكل التي  تنحسب على البيئة و الأوضاع الاقتصادية:

 البطـالة..

هذا الشبح القائم الذي أضحى يعاني منه العالم بأسره بدءً بالدول المتقدمة و وصولا بالدول النامية.. ناهيك عن عالمنا العربي الحبيب الذي يقاسي مشكلة الدخول المنخفضة و تسمى بالبطالة المقنعة إذ يحصل الشاب على وظيفة لا هي نافعة للمجتمع ولا هي تدر عليه بالعائد الكافي و المجزي له ([16])وانعدام فرص العمل وهي البطالة الصريحة غير المقنعة وهذه التي تشير إليها الإحصائيات  ويكاد ينحصر معنى البطالة و العطالة فيها خاصة..وهذه قضية يعاني منها أصحاب التعليم المتوسط في بلادنا العربي و الإسلامي بشكل متجلي.ففي مصر وحدها تشمل البطالة ما يزيد على 70% من حاملي المؤهلات المتوسطة..و تتفشى العطالة في البحرين بمعدل 25%وفي إيران حيث نصف شبابها أعمارهم دون 25 عاما يهاجر عشرات الألاف من الشباب الإيرانيين كل عام بحثا عن عمل في الخارج..وإذا اقتربنا من السعودية نجد أن 7 و9 ملايين في سن العمل و أن 2و3 ملايين منهم ( وهو حوالي الثلث من الذين في سن العمل ) عاطلينوفي تقرير دولي آخر نجد أن قطاع الشباب (15- 24) عاما يمثلون نصف البطالة في العالم.

 الآثار السيئة للبطالة:

و إن الدراسات الميدانية تشير إلى الكثير من الآثار السيئة التي تنتشر بإيعاز من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة من قبيل:

1-     اهتزاز السلام  الاجتماعي : بممارسة الحقد و الكراهية للمرفهين،فكثير من المجتمعات تعيش هذا الانقسام حتى على مستوى الأحياء السكنية فتجد مكان السكنى للأثرياء معزولا غالبا عن سكنى الفقراء..

2-     انتشار الجريمة: السرقة بأنواعها (نشل،سطو،سرقة بالإكراه)،وهذه الجريمة مخلة بالاتزان الاجتماعي ومن صورها التي لا تخطر على بال ما رأيناه في بعض الدول الآسيوية أن الذاهبين إلى المساجد يضطرون إلى وضع أحذيتهم في حافظات خاصة ويحملونها إلى داخل المسجد ومثل هذا المشهد يتجلى في الحرمين المكي والمدني حيث يقيم هناك أعداد هائلة من الفقراء الأفارقة وغيرهم،فإذا فقد الإنسان أمنه على حذائه فما تقول في متعلقاته الأخرى؟؟؟

3-     الجرائم الجنسية لشباب عاجز و يعجز عن الزواج،فخلق الاغتصاب أكبر من أن يبين بالإحصائيات والأمثلة هذه الأيام!!.. وعلى أساس من هذا نتوصل إلى الإيمان بمكافحة الفقر و البطالة وضرورة السعي وراء تحقيق العمالة و العمارة لأنها تضمن جانبين من جوانب إعداد القوى الشابة:(1) جانب إعمار الأرض كطموح يمثل جزء من إنسانية الإنسان وقد شحذته التعاليم الرسالية السماوية و لم تتساهل معه في الجانب التشريعي فاعتبرت ما يحيه هذا الإنسان القوي من الأرض مختصا به ومستحقا له وأن جهوده في إعمارها جهودا محترمة.. وهذا يجعله آمنا على إنجازاته والآمن الاعماري (كما قد نسميه) محرضا نفسيا و محركا فاعلا نحو العمل و الإعمار..(2) الجانب الأخلاقي حيث يتم اجتثاث أصول الجريمة و الوحشية من حياة الإنسان الذي لم تستطع أي كلمة أن تقدر خطره خلا كلمة الإمام علي عليه السلام :" لو كان الفقر رجلا لقتلته"!ولنلتفت أخيرا:أيمكن أن يكون هذا الحجم من البطالة و اقعيا؟وكيف ذلك ؟هل هو من تنامي عدد السكان في العالم أم هو من قلة الموارد .. أم ماذ ؟وعلى أي لسنا ننكر ظاهرة البطالة ولا ندعي حصرا في أسبابها وعللها ، ولكننا نفتش عن أسباب و دواعي يلعب الشاب نفسه فيها دورا قويا يؤدي به إلى البطالة!!فالشاب المسكين يتخرج بشهادة جامعية لا تصلح إلا لحقل مخصص ولا تقبل التحويل إلى ناحية أخرى من نواحي العمل وهذا من التضييق في السبل ومثاله كمن تعلم صناعة الفلاحة و أتقنها وهو يعيش في ارض  جبلية لا خصب فيها أو صحرواية  لا ماء فيها؟!والسبب الأبرز هو الشموخ بالأنف و الطبقية التي ولدتها الشهادات و الجامعات فالشاب الخريج يستنكف أن يعمل بالمسحاة أو المعول ولو كان سيدر عليه قوته وقوة أهله لا ينقص منه شيء بل يفتح مكاتب الاستقدام ليجلب الأيدي العاملة في هذه الأمور و يقف هو المسكين في طابور الانتظار أشهرا و سنينا..ولا أدل على هذا من الرقم الذي يشير إليه بعض الإحصائيات المحلية وأن اليد العاملة الأجنبية في الديار السعودية مثلا بلغت زهاء الستة ملايين شخص بينما الأفراد الذين يعانون البطالة في هذه البلد على النصف من هذا العدد ، إني ذكرته لكم في سياق قريب.. 

التعاليم الإسلامية في سياق البطالة:

ومما يعكس لنا التعليم الإسلامي لمعنى العمالة و التخلص من البطالة وأنه فقط أن لا يفرض الإنسان على ربه بابا غير الذي فتحه عليه ما روي في روائع أيام النبي صلى الله عليه وآله " أنه قد جاء إليه رجل ذو قوة يستعطيه فقدم له النبي صلى الله عليه وآله آلة الحراثة بدل المال وأمره أن يكد ويعمل.."[17].وفي الرائعة الأخرى نراه بأبي هو وأمي يقلب يد فلاح مجلت يداه من الإمساك بآلة الحراثة فعلمها –حيث صانعها بلطفه- بعلامة التقديروبهذا الدور الأبلغ  من الخطاب يفهمنا بأن العمالة مقدسة و أن العمارة في الحياة بقناعة ( وإن كانت بهذا الوضع المضني ) فإنها  خير لنا من البطالة..نعم خير لنا من أن ننتظر المؤتمرات .. أو أن نرجو الدراسات العالمية ، وصناديق التنمية الاجتماعية في أن تحصل لنا على حلول ؟!فهذا مما يعيق بعض الأفراد عن أداء مهمتهم و المشاركة بفعاليتهم ، و قد أومئنا ـ فيما فات ـ أن بعض الأمم أيضاً قد تقصر عن الأمم الأخرى في دفعها عجلة الحياة بمظهريها الحضاري ، و المدني .. فأمتنا عجزت عن أن تعمّر الحياة تكنولوجيا..وقصرت عن أن تحاذي أو تساير باقي الأمم الأوروبيا في مد الحياة بالصناعة ففي كتاب " الاختراعات خلال قرنين " أي التاسع عشر و العشرين لـ "رالف ستين" ترجمة عبد اللطيف أبو عرقوب.. نجد الاختراعات المختلفة من المحرك التجاري وحتى الآلة المتكلمة و لا نجد شيئا من ذلك أبرز الأمة العربية و الإسلامية في شكل الصانع المخترع أو المخترع الصانع ؟!علما بأن هذا أكثر جوانب دعم الحياة وإعمارها وضوحا..و المانع سنقرؤه ونستجليه ضمن الفقرة (ب) اللاحقة إن شاء الله تعالى.

 ب) إثمارها بالعلم و التعلم:

وهذا مما ذهبت مهج وذابت أرواح في الدعاية له و الندبة إليه و كان أول من دعا و بالغ في التهيئة له (كما هو المتوقع ) النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم و أهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم و إن بعض صرخاته و دعواته للعلم تحولت ذكرا يردد على ألسنة المسلمين يقول صلى الله عليه واله : " طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة"[18]. ويقول صلى الله عليه وآله :" اطلبوا العلم ولو بالصين"[19].فالعلم و الحكمة أين ما ثقفت أخذت!!ولكن هذا لم يمنع من اختراق الأسف لقلوبنا ونحن نتعرف على أوسع معاناة يقاسي معها –عالمنا العربي والإسلامي- الأمرين وهي : الحالة الأمية حتى قد رسم أن نسبتها في البلاد الإسلامية (80%) و بسببها وأسباب أخرى أدرج عالمنا ضمن دائرة البلاد النامية وصدق من قال: إنها عبارة و تعبير مهذب عن البلاد المتخلفة أو ما يسمونه بالعالم الثالث !!وهذا من أشد العار علينا؛ لان ديننا دين الكتابة و التعليم :" ويعلمهم و يزكيهم"[20]. وإن أول آية نزلت في كتاب الله تحوي أمرا بالقراءة يقول سبحانه : " اقرأ باسم ربك الذي خلق .. اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ..."[21].وقد تأثر المسلمون على مدى عصور و قرون متمادية وظلو يتحركون في البحث عن العلم وأتباع إثر الحكمة بإيعاز من الروح التي غرسها النبي صلى الله عليه وآله و رعى غراسها بتلك الكلمات التي سرعان ما تبدلت إلى شعارات ولافتات معنوية..ثم نتيجة للتمسك بها وصل المسلمون في العصور العباسية إلى أوج الحركة العلمية، فنقلوا كثيرا من الآثار و التراث كما انفتحوا على السنة المطهرة و كتاب الله وأنشئت الدواوين  و المجاميع في علومهما وهكذا تزداد الحركة العلمية و الفعالية الثقافية تطورا ونشاطا إلى الحقبة العثمانية حيث أصيبت تلك المسيرة بنكبة مؤسفة ، وجفوة مؤرقة ؛ إذ كان هم السلطان سلطنته وغزوته ؟!وإن الدول التي انقلبت على الخطط السياسية للدولة العثمانية لم يبدو واضحا أنها انقلبت على البرامج العلمية و التثقيفية بل تواصلت هذه الروح في مسيرتها حتى بعد سقوط هذه الدولة ..إذ لازال عالمنا فقيرا من الزاوية العلمية .. وعلى الرغم من الكثير من مبادئ العلوم الشرعية ، التاريخية،الأدبية،الفلكية،والعقلية كانت قد دونت و بغزارة منذ القرن السادس و السابع الهجري و ربما ألحق بها الطب أيضا .. إلا أنها لم تهتدي لفكرة إنشاء جامعات تخصيصة بل استمر السواد الأعظم على التعلم في الكتاتيب إلى منتصف القرن الفائت في بعض الدول العربية و الخليجية خصوصا.. و بداياته في الشطر الآخر كمصر العربية..وقد حصلت بوادر علمية في العالم العربي والإسلامي كإنشاء المدرسة النظامية التي أسسها نظام الملك السلجوقي عام 457هـ/ 1067م وكانت تهتم بمحو الآثار الشيعية التي تركتها دولة البويهيين والفاطميين بل تقضي على جميع المذاهب السنية إلا المذهب الشافعي[22] .. وأعقبها بعد نصف قرن تقريبا إنشاء المدرسة المستنصرية أسسها الحاكم المستنصر بالله أي في مطلع القرن السادس الهجري و كانت أكثر دقة و شمولا من المدرسة النظامية على ما يبدو.. فقد جمعت المذاهب الأربعة وقسمت الدراسة فطلاب القرآن وعلومه،وطلب الفقه و علومه،والحديث وعلومه...و...ولكن هذه البوادر لم تحقق انتشارا ولم تستطيع أن تحافظ على بقائها حية!فانقطعت هذه الجهود وماتت هذه الروح في عالمنا حتى رسفنا في وحل الأمية التي لا زالت لعنتها تطاردنا فمتى خرجنا من الكتا تيب و أروقة المساجد التي كانت حكرا على طلبة العلوم الدينية 

تاريخنا مع الجامعات:

لعل أقدم جامعة عربية هي جامعة مصـر الأهلية في زمن سـعد زغلول (سيد من سادات الحركة الوطنية في مصر الذي يقول فيه غاندي :" أن سعد زغلول هو أستاذي و أستاذ جميع الحركات الوطنية الجديدة في الشرق"!! ([23])وعلى العموم فقد أنشأت هذه الجامعة الأهلية المصرية 1908م ، ثم أنشأت جامعة حكومية عام 1925موأما في سائر الأقطار العربية و الخليجية خصوصا و المملكة السعودية بشكل أخص فقد بدأت في وقت متأخر جدا فجامعة سعود لم تنشأ إلا في العام 1377هـ وتعتبر بداية النهضة العلمية الشاملة في وطننا الحبيب هي عام 1370هـوهذا هو سبب تخلفنا وتقهقرنا الذي لم يعد شبابنا إعدادا يجعلهم في مصاف المبدعين و الرائدين تكنولوجيا، وغيرها من الحقول.. التي ألقى الله تعالى إلى الإنسان بأسباب تلمها و تمهيد سبلها قال تعالى: " وعلم الإنسان ما لم يعلم "[24].فعمل بالعقل وقدر الحركة العلمية و النهضوية غيرنا ممن نحن أحق منه بذلك ففي بريطانيا وحدها نشأت جامعة اكسفورد 1096م أي مزامنة تقريبا للمدرسة النظامية و المستنصرية في بغداد و بدلا من أن تخفق هذه التجربة كما هي العادة عندنا فقد تبعتها جامعة أخرى أنشأت في العام 1209 وهي جامعة كيمرج  واستمرت بريطانيا في الحفاظ على بقاء هذه النهضة حتى أصبحت تضم الآن قرابة 170 جامعة و مركزا للدراسات العليا في عموم  مناطقها ..وبالعودة إلى نقطة الانطلاقة ( إثمار الحياة بالعلم و التعلم ) الذي وقع في سياق تحقيق إجابة للسؤال الثائر: 

ما للحياة من الشباب ؟

فإن هذا دور تنتظره الحياة من الأحداث و النخب الشابة ذوي القوى المفتولة والعقول المصقولة وإن إعدادهم لإنجاز هذا الدور وتسييره تسبقه جهود يحققها ولاة الأمر في مكافحة الأمية وإخضاع السلم الدراسي و مناهجه للنقد فإن أزمة التعليم في بلادنا العربي و الإسلامي لا تقتصر على الأمية ونسبتها العالية نسبيا بل هناك أزمات و مشاكل تعليمية كثيرة بالنظر إلى السلم الدراسي و المناهج التعليمية أيضا.ألسنا نعاني من عدم وجود مراكز متخصصة بالمظاهر الجيولوجيا مثلا ولا غيرها من دواعي خدمة الحياة و إثرائها بينما الكثير من هذه المراكز كمراكز الدراسات الصحرواية،و البحرية توجد في الدول الأخرى على الرغم من أنه لا توجد فيها صحاري أو غير ذلك و مهما قلنا و أطلنا فلست أطمع في التوسع أكثر من هذا،وقد انطلقت لأبين مدى ما تستفيده الحياة وما يمكن أن ينتجه استثمار الإنسان العلمي لها  ومعدل نصيبنا نحن كمسلمين من ذلك و لهذا اكتفي بالقليل مما ذكرت. 

ج) إثمارها بالتناسل و الولد :

إن الحياة تحمل المياه،و الغذاء،والثروة،والهواء وكلها تعد ميراث الحياة لبني الحيوان و الإنسان ونوع النبات و إن كمياتها ليست مقدرة بقدر الموجود من هذه المخلوقات بالفعل..و أيضا فان ظاهرة التناسل و التوالد عند الحيوانات الوالدة،و البائضة،وكذا غير الحيوان من النبات هي القضية الأعم و الأشمل في هذه الحياة بين كائناتها الحية ولولا التناسل لم استثمرت الحياة ولا استعمرت لا عمليا ولا علميا إذن فالتناسل هو الإثمار الحقيقي للحياة.وأن التوالد هو الفائدة الأولى المرجوة من التزاوج و التناكح وقد أنيطت بشهوة الإنسان الجامحة حتى تعيق أي انحراف قد يخطر على بال الإنسان و تسول له نفسه في التخلص من مسألة الإنجاب.

فأنت إذا التفت إلى المساعي و الجهود المتوافرة في إنتاج و سائل منع الحمل و وضعها في اختيار الناس و توزيعها بالمجان كما نشاهد في بعض البلدان ، تفهم أن هذا ميلا عاما، يتوق إليه كل أحد من ذكر أو أنثى ..

ولكن الاستفهام الذي يسيطر على العقول في هذا الموضوع..إننا نجد خلقة الأعضاء متوائمة منسجمة مع مشتهيات الإنسان و ميولاته فيده لا تقذف بالأكل في جوفه من دون إرادة منه..و أحشائه هي الأخرى لا يمكن أن تتقبل طعاما في غير أوقات رغبته..وهكذا سائر أعضائه و جوانحه ولكن كيف استثنيت الأعضاء التناسلية من هذه الطبيعة..طبيعة الانسجام و العبودية للرغبات و الطواعية لها ؟؟لو كان التناسل كما نظن به..

ولو كان الإستيلاد على الوجه الذي نرغب فيه متى أردنا ومتى لم نرد..لما تركنا الله عز وجل نشقى في الاحتيال لهذا الأمر الذي لم يضف على حياتنا إلا سوءا،و تعبا،نفسيا،و فكريا. 

الأجزء الأخير لهذه المقالة سبق نشرها في قسم المقالات بعنوان

[7] يستسيغ الكثير التعبير عن التصور الإسلامي والنظرة الإسلامية والنظرية الإسلامية وهكذا بينما يعد هذا التعبير خطيرا ولا بد من إبداله بالتعاليم الإسلامية أو العلم الإسلامي في إشارة إلى أنه دين توافقه العلوم على شتى أنواعها وإلى الآن لم تسجل حالة واحدة تطابقت فيها أراء العلم على نظرية خالفها الإسلام!!
[12] من مراجع البحث في هذه النقطة كتاب دراسات في علم النفس الإسلامي للعلامة الدكتور: محمود البستاني.
[16] ) جاء في تقرير دولي أن من الشباب الذين يعملون ويبلغ عددهم (130) مليونا يعتبرون من القطاعات الفقيرة لا يستطيعون تحمل أعباء معيشتهم ولا يكسبون سوى دولار واحد في اليوم.. 
[23] )  ثلاثة من أعلام الحرية ص 364.و كان أحد القادة و الزعماء لثورة 1919م التي خرجت فيها النساء للمظاهرات.


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!