قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

13/02/2012م - 1:12 م | مرات القراءة: 2004


الجزء الثاني من نص اللقاء مع سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد حول موضوع" الابتعاث إلى الخارج هموم وقضايا "..

 

المحور(3): كيف تقيمون مشاركة المبتعثين والمبتعثات في بعض الطقوس الدينية التي ربما يدعون لها داخل الكنيسة؟

سماحة الشيخ البن سعد: لا تزيد قيمة هذا السلوك على قيمة الفضول، وحب الاستطلاع، والاندفاع إن كان للفضول وأخويه قيمة؟!!

ولكن قد يتطور الأمر فقهيا إلى الحرمة في حالات منها:

1  التقوية للوجود المسيحي مثلا ومنحه ما سيعتز به وقد يستغله إعلاميا !

2  الخطورة النفسية والروحية فقد يكون المندفع إلى هذا السلوك ضعيف الاهتمام بالمساجد والحسينيات في بلده، فهو الآن يطالع ويتابع طقوس غيره في الوقت الذي لا يزال يجهل الكثير عن طقوسه فماذا ستكون النتيجة المتوقعة مع هكذا أشخاص ؟؟

وأيضا يجب تنبيه الشباب على ضرورة استعلام حكم هذا الدور شرعا بمراجعة المقلد الخاص .

المحور(4): لا شك أن للتواصل الأسري والرعاية الأبوية وإن كانت عن بعد عميق الأثر في نفوس المبتعثين والمبتعثات فما هي قراءتكم لهذا الأثر وما هي توجيهاتكم للآباء والأمهات ؟

سماحة الشيخ البن سعد: إذا كان المبتعث لم يخرج إلا بموافقة أبويه فهذا يعني أن للأبوين مسؤولية على ذلك المتبعث وأن هذه المسؤولية هي مسؤولية إلهية، ومسؤولية اجتماعية؛ لأن المجتمع ينتظر منك أن تحول من ولدك سندا للمجتمع، وأن تخلق منه رجلا يستقبل المرحلة الصعبة التي يرزح فيها أبناء مجتمعه، وأن تجعل منه فارسا يقاوم ويطرد تلك الأوجاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلدنا ..

ولكن لو قدرنا تخلي الآباء عن مسؤولية المتابعة والدعم فإنه قد يكون عنصرا يرجع بوباء إلى الأوباء التي لا نتملك المناعة تجاهها ولا اللقاح الواقي منه ؟!!

إذن فترك المسؤولية لا يعني أنك ستودي بولدك (ابنا/ بنتا) ولكنك ستودي بالمجتمع كافة !!

البعض يرى في الاتصال الهاتفي أو عبر النت مع الابن/البنت قناة كافية للتواصل، ولكنها رؤية أبوية قاصرة بكل تأكيد؛ فالبعض من البعض من الأبناء حينما يكون هو ناقل التقرير عن نفسه فهو لا يكشف لابيه إلا ما يريد هو.. ولكن كيف بك ستكتشف باقي الزوايا في حياته؟

طبعا لا شك أننا نحتاج إلى طرح يضفي اللطافة والظرافة على هذه المسؤولية التي نتحدث عنها هنا..

فإن الثقافة الغربية تنقد فينا هذا الجانب وتسميه بالثقافة الأبوية والمجتمع الأبوي الذي مهما تقدم الولد في السن فإنه لا يزال تحت ناظري أبويه !!

وهذا فكر سلفسي معدم، وليس فلسفيا محكما؟!

فليست العقدة بيننا وبين غيرنا الأبوية لينقدها فينا هذا وننقد نحن الحرية فيه . . بل إن العقدة هي أن هناك قيم كثيرة لم تتفرع في أي ديانة ولا في اي فلسفة كما تفرعت في الاسلام وفلسفته فهم حيث لا يوجد عندهم قيم كثيرة تشكل منظومة معينة أصبح وجود الرقيب والمرشد أمرا زائدا وفرضا لاغيا فمن هنا لم يتعقلوا الأبوية؛ لأنه لا موضع لها في الجملة أصلا وبتا ؟!!

والآن ولكي نعرف أن هذا هو محيط العقدة لا غير فلنسأل كل عاقل في تلك البلاد غير الإسلامية:

حينما يتوصل الأب (لولد واحد) إلى مأمن اقتصادي أو تربوي بحيث لا يسع إلا لواحد هل سيكون من الأفضل تقديم ولده على غيره أم تقديم غير ولده عليه ؟

فإن هذا العاقل أيا كان لن يتجاهل كون الأفضلية للولد، وأن الأب المعرض عن هذه الأفضلية مقصر وليس أبا مثاليا !

وهكذا لو صغنا السؤال بطريقة أخرى لنقول:

حينما تكون عند الأب تجارب مفيدة في المجال العلمي أو الاقتصادي أو غير ذلك من المسالك التي يأتي الابن ليحاول الدخول فيها ويمتنع الأب عن بذل تجاربه لابنه هل سنقر له بحسن تصرفه وموقفه من ولده ؟

إن العاقل من أي جنسية كان لن يخفي شعور الكره والنفرة من هذا الأب غير النموذجي !!

إذن علينا أن نعرف بأن توافقهم معنا في الإجابة على هذه الأسئلة ناتج عن عدم تشكيك الغربي في إيجابية توفير المأمن الاقتصادي والمعيشي وعدم تشكيكه أيضا في أن مسؤولية ذلك تكون على الأب، وإنها حق من حقوق الابن، وإنها جزء من إنسانية الأب متى كان الأب قادرا على ما يحاول فيه ابنه وفاهما فيما يطلبه لنفسه ..

وهذا المعنى جمعه الاسلام في منطق مختصر:"" والأقربون أولى بالمعروف ""، فكل معروف ثابت فإن الأولى بنصيحة الأب إليه ودلالته عليه هو الولد .. وأما سؤال:

أليس يمكن ان يكون ذلك المعروف أو القيمة ثابتة عند الوالد غير ثابتة عند الولد ؟

فجوابه: نعم إذا كان كل واحد منهما على ملة غير الملة التي عليها الآخر، أما إذا كان كلاهما على اعتقاد واحد فكيف سنتصور تعدد الثوابت ؟!

 

و الأحوج إلى التنبيه في هذا السياق أمور:

1   هو أن الأبوية لا تعني حرية القتل للأب، أو إقامة الحد، أو سلب الممتلكات الخاصة بالابن والتي قد حصل عليها بطرقه المشروعة..بل إنما هي أبوية توجيهية مبنية على أولوية الولد بالرعاية وليست تخرج عن هذا الإطار ..

2   إن مسؤولية الأب لا تعني الشك في الأولاد، بل إنه من باب القدوة و الجميل أن القدوة مثل الصلاة التي يحبب للفرد المسلم أن يصليها في المسجد مع الناس، بينما توضع عليه علامة الشبهة والشك حينما يدبر عن مساجد المسلمين ويعاملها بالقطيعة،  لا لأن الصلاة في البيت ليست مقبولة، بل لأن موقف الصلاة في نفوس الناس لا يكون قويا إلا بهذه التعيينات وهي: الزمان، المكان، الجهة(القبلة)، الهيئة الخاصة...الخ.

وهكذا مسؤولية الأب فإن موقفها يقوى حينما يكون المؤمن مرآة لأخيه المؤمن، والأب حافظا لأولاده، مجتهدا لهم في النصيحة والمتابعة ..

3   إننا نعرف أنه في كل مكان من مواطن الابتعاث توجد ملحقية فما المانع أن يتواصل الأب مع الملحقية مباشرة .. بل إنني أوصي الملحقيات والأخوة الذين يزاولون دورهم في الملحقيات أن يوسعوا من نطاق عملهم وأن يتجاوز الحاجز مع الآباء فيجب أن يتواصلوا مع الآباء بالتقارير الكاشفة عن الحقيقة التي تعني سلوك المبتعث ونجاحه وإخفاقه.. 

 والمحور (5):المبتعثون هم سفراؤنا ونافذة يطل من خلالها الغرب على حيوية مجتمعنا فما هي أبرز المعالم الايجابية التي يعكسها أبنائنا وبناتنا في الغرب؟

سماحة الشيخ البن سعد: نعم هم سفراء مبعوثون ولكن نحن نعرف أن السفيرَ يأخذ أوراق اعتماده من البلد التي تستقبله لا من البلد التي ترسله..فكل ما يؤهله للاعتماد في نفوس الأفراد والجهات المعنية هناك، من رحابة الخلق وجمال الروح  هو واجب عليه كسفير .

وإن ما يميز صاحب السفارة عن غيره هو تبنيه لبلده وخدمتها في بلد غيره إلا أن بعض الشباب قد يسلك في الاتجاه الراجع والمعاكس فيتحدث عن بلده وأمته بتذمر و استبشاع أمام زملائه أو الذين يقيم عندهم وبما أن أفراد تلك الشعوب مضللة وتنظر لنا نظرة منحطة فإن كلام هذا وذاك من المسلمين سيتعامل معه كشهادة على الشهادة ؟!!

يقول صاحب كتاب " صور من الحياة " وهو صالح بن محمد الغفيلي مبتعث سعودي في السبعينات إن لم أخطئ يقول: لا تكن كما يصور المثل " إذا وجدت حسنة غفلت عن حسناتك " ..

ولا تكن بهم مبهورا ولا بسحرهم مأخوذا عليك أن تستقبل الشعب الانجليزي بعقلية إسلامية لا بطائفية إسلامية لأنك قد ترى تفوقا في طرق العيش والتعايش مثلا:

أ) علاقة الزوج بزوجته فإن الزوج مهما سمت رتبته وعلا مكانه لا يجد غضاضة في أن يشارك زوجته في أعمالها المنزلية .

ب) علاقة الاباء بالابناء: التي أساسها احترام الفرد صغيرا أو كبيرا بوصفه عضوا فعالا في الأسرة وانتفاء العنف في اسلوب التربية وطرح النصائح وجدولة حياتهم وساعاتهم والاهتمام بخواطر الطفل وأفكاره.

وأجمل ما قاله: أنك إذا ذهبت بعقلية إسلامية ستجد أن بعض الصور هي إسلامية وستفاجئهم بأنك مثلهم بل ستزيد عليهم وسيتعرفون على ذلك فيك بل من ثمار العقلية الإسلامية أن بعض المشاهد تبدو حسنة في الظاهر، ولكنها غير حسنة في الواقع وهذه يجب ألا تنطلي عليك كمسلم . .

صور من الحياة: من ص 17-20.

 وفي جدول المهام التي سيقوم بها هذا السفير هو إزالة التشنج وقلب الصور النمطية التي ارتسمت في ذهن الشعوب فربطت بين الإسلام وبين الإرهاب فمن دور ابنائنا أن يكشفوا عن الوجه الحقيقي للإسلام والمسلمين.

يتحدث بعض المبتعثن الشباب ويقول: أنني زاملت بعض اليهود والنصارى وكانوا لا يكتمون شعورهم بالخوف نحونا ولا يبلعون تعبيرهم عنا بالإرهابيين ولكن بمجرد الصحبة الدراسية معي ولفترة استطعت أن أحدث تصوراتهم وأجعلهم يأسفون على ما قالوا بنحو التعميم ..

ويعجبني أن أذكر نموذجا طيبا هنا ففي شهر رمضان الفائت كنت ذات يوم وقد قفلت راجعا من صلاة الصبح جائني رقم غريب على الجوال فسمحت له بالمكالمة فكان أحد الشباب المؤمن الذين أميزهم بالتوثب لخدمة الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام يحدثني من أمريكا وقال لي أنه ينوي ضمن مجموعة مؤمنة أن يترجموا بعض الكتابات الإسلامية الراقية في نظرهم إلى اللغة الإنجليزية وسألني عن بحث معين كنت قد كتبته للشباب وقال إننا ننوي أن نترجمه وننشره ليعرف الشباب الأمريكي الطريقة الإسلامية في تربية الشباب !!

وطبعا النماذج المشرفة هي أحد أهم السفراء الذين يرفعون من قيمة مجتمعهم بنجاحهم الشخصي..

**  فإحدى الأخوات المؤمنات من أبناء منطقتنا الحبيبة ومن إحدى القرى القريبة مبتعثة إلى استراليا وتخصصها الرياضيات فكانت الجامعة تطالب الطلاب والطالبات بكتابة الأبحاث ولما قدمت بحثها كانت المفاجئة العظيمة للمشرفين عليها حيث رأوا أنها اكتشفت معادلات معينة غير موجودة في الرياضيات، وأنها ليست متفوقة على الطلاب من أبناء بلدها فقط، بل تفوقت على المواطنين الأصليين أيضا.

لذا فتح لها المجال للتدريس تكريما لها !

**  وأن أحد المؤمنين من أبناء منطقتنا أيضا هو طبيب أقام في أمريكا لأكثر من عقد، وقد صار موضع نظر وإعجاب واحترام الجهات الخاصة هناك، وأخبرت أنه قد منح براءة اختراع وهذا إنجاز عظيم أيها السادة وأيتها السيدات .

في ختام هذه المحطة ما هي أبرز أسباب الإخفاق التي تواجه أبنائنا المبتعثين وبناتنا المبتعثات؟

سماحة الشيخ البن سعد: أرى أن أخرج من هذا السؤال بإجابة مختصرة لأننا رأينا حالات التقدم والتفوق والنجاح أكثر من حالات الإخفاق، وهذا ما يستوجب منا حمدا لله عز وجل حيث أن معظم شبابنا (ابناء/بناتا) هم في حجم الثقة التي أعطيناهم إياها لذا أرجو أن لا يكون هذا النوع من الأسئلة سببا في تهويل التشؤم والتثبيط..

ولكن إذا شئنا أن نتكلم عن بعض الحالات القليلة التي هي فوق الشاذة ودون الكثيرة فهناك أسباب كل منها يختص بنوع من أنواع الإخفاق .

1  ففي الإخفاق الديني أو التديني هناك ضعف الوازع الديني وضعف المعنويات الدينية التي بها يقاوم الشباب الغرائز والشهوات، والمعنويات الدينية من أبرزها العفة، وهي على شكلين:

ـــ  عفة كمال أو العفة الكمالية: وهي عفة خاصة يصل إليها الإنسان بالترويض مدعومة بقوة الإرادة فيمكن أن يعيش في دول الإنجليز بلا زوجة ولكنه لا يمارس الرذيلة .

ـــ  حال العفة أو العفة الحالية: وهي عفة عامة يصل إليها الإنسان بالتعويض فهو إذا لم يكن يستطع الصبر يحمله الوازع الديني على أن يبكر في طلب الزواج ولا ينتقل إلى تلك البلاد إلا وهو محصن، وإذا لم يستطع الزواج الدائم يحاول أن يتزوج زواجا منقطعا على سنة الله ورسوله صلى الله عليه واله، ولكن بالشروط والعهود الفقهية المعروفة لا يتجاوزها، فإذا فعل شيئا من ذلك تحصل على حال العفة 

وأيضا من حال العفة أو العفة الحالية لا الكمالية أن يبرمج غذاءه ومشاهداته واختلاطه فلا يأكل ولا يشاهد ولا يخالط ما يحرض غرائزه ويثيرها !

2   وفي الإخفاق الأكاديمي هناك أسباب كثيرة ليست من اختصاصي، ولعل غيري أعرف بها مني، ولكن ينقل عدة من الأشخاص الذين خرجوا للبعثة أن هناك أسباب كثيرة وراء هذا الإخفاق يأتي في أعلاها:

ـــ   عدم الالتزام بالنظام العام أو الانتظام في الدراسة فإن ذلك يربط بمنح الفيزا ولذا بعد أن يقيم الطالب على أساس الالتزام بالنظام العام والانتظام في الدراسة تأخذ النتيجة (إيجابا أو سلبا) بعين الاهتمام ويقرر منحه الفيزا للعودة على وفق نتيجة امتحانه في النظام العام والانتظام الخاص بالدراسة !

ـــ   الاندفاع إلى طلب البعثة من دون تعرف ولا اطلاع جيد على ظروف البعثة عموما والجهة التي سوف يبتعث إليها خصوصا .. حتى عبر بعضهم بالبعثة لأجل الكشخة !!

يعني لم يطلب البعثة عن قناعة ولكن طلبها رغبة في الموضة الاجتماعية فهي قد تحولت إلى موضة عند البعض !!

 

المحطة الثالثة شؤون وهموم المبتعثات:

المحور(1) الداعي لتعلم المرأة في الخارج هل هو ضرورة ملحة أم ترف فرض نفسه ربما أدى إلى ضرب الاستقرار الأسري داخل المجتمع ؟

سماحة الشيخ البن سعد: سأقطع الإجابة على أجزاء كل منها يكمل الآخر:

الجزء الأول: أن التكامل ليس حكرا على الرجل . . والمجتمع ينتظر إسهام المرأة في بناء صروحه الثقافية والعلمية وغيرها مما يتناسب وطبيعتها..

الجزء الثاني: قد أثبتت المرأة في عصرنا الراهن أنها من صناع التغيير والإصلاح وعلى مستوى العالم.

الجزء الثالث: إن الابتعاث إلى الخارج له وجهة وهي حاجة البلد والمجتمع، وهذا لا ينحصر في الغرب ولذا لدينا بنات بعثن أنفسهن أو بعثهن الآباء إلى الحوزات العلمية فأصبحن علامة بارزة في الحوزة وعالمات فاضلات، وإن مجتمعنا في الأحساء والقطيف  لا يتنكر اليوم لدروهن الكبير في المجتمع .

ولذا إن شاء الله في الغد الآتي سيضعن أيدهن بيد المبتعثات في الغرب لينسجن لنا نسيجا معرفيا وثقافيا جميلا يأخذ الجانب الديني والجانب الثقافي إن شاء الله تعالى .

ولو سألنا عن ابتعاث الفتاة من جانب تأثيره على الاستقرار فما هو رأيكم ؟

سماحة الشيخ البن سعد: نحن قد تحدثنا عن المنطلق في الابتعاث وأنه هو التكامل.. إذن المرأة لا تخرج إلا لأجل البناء والمحافظة وليس لأجل الهدم أو التمزيق أو أن تبيع بغير ثمن ..

فكيف يمكن للمرأة العاقلة أن تشرد عائلتها أو تخرب بيتها أو تقوم بهدم حياتها ونقض مسؤولية الرعاية التي هي من أعظم المسؤوليات لأن رعاية الأسرة هي قضية إنسانية ودينية واجتماعية أي قضية مشتركة تقيّم من كل هذه الجهات فالتخلي عن المسؤولية الأسرية في سبيل الابتعاث فقط خلاف مبدأ البناء الذي تبحث عنه في الابتعاث فهذا لا يصدر من امرأة مؤمنة بمسؤوليتها.

وبعض الحالات الشاذة التي تكون المرأة فيها قد أعلنت تخليها عن زوجها أو بيتها لأجل إكمال الدراسة في الخارج فهذه لا يمكن أن تكون دراسة مبنية على هدف التكامل والنباء..

فالتكامل لا يحصل من حيث يحصل الفشل ؟!

والبناء لا يتم من حيث يتم الهدم ؟!

والتميز لا يظهر من حيث يظهر التحيز للذات!!

فلا يتفق هذا . . وإذا أتفق فهو دليل على أن هذه المرأة تطلب البعثة للكشخة، أو الموضة والمظهر عند اللاتي لا يقاومن الموضات الاجتماعية والسلوكية، أو الونسة، أو الهروب الذي يحدث لبعضهن نتيجة ظروف حالكة تعيشها وسط أسرتها التعيسة !

المحور(2) هناك  مجموعة من القضايا التي تهم المبتعثات أضعها أمامك سماحة الشيخ وأبدأ بجلوس الفتاة إلى جانب الرجل في قاعة الدرس ومشاركتها في حلقات البحث والحوار والمذاكرة مع زملائها الطلاب وما يتخللها من حديث قد لا يخلو من ابتسامات الإعجاب ؟

سماحة الشيخ البن سعد:الحقيقة التي يجب أن يلتفت إليها كلا الصنفين فتى/فتاة

وهو أنه حينما يقال لك أجلس في هذه المجالس أو اترك تلك المجالس فإن هذا الأمر والنهي يتبع حقيقة نفسية وهي الفعل والانفعال فالإنسان حينما يجلس مع الجنس الآخر فإن هذا فعل ووراءه ردة فعل خاصة قد تكون نفسية وقد تكون غريزية مثلا ؟

فهذه سلبية تضاف إليها سلبية أخرى فما هي يا ترى؟

إنها مشكلة الإعجاب وهي من أسوء نقاط ضعف الإنسان فهو سريع الإعجاب والاغترار فكم مشكلة دخلت على صاحبها من إعجابه بصديق، وكم من خسارة لا تـُـنسى جاءت من طريق الإعجاب والغرور بمعاملة معينة وكم زواج فاشل تسبب فيه الإعجاب الجنوني بهذه المرأة أو بهذا الرجل..

إن الاعجاب الخادع على أنه سريع ويفرض نفسه في كل شيء إلا أنه مع الجنس الآخر أسرع ومشاكله أكبر ولذا فإن من نفسيات الاختلاط هذا الاعجاب السلبي ؟!

سيما إذا كانت الفتاة ستجالس هذا الفتى في ليال عدة بل وعلى مدى شهور وليس بشكل عابر .. أعتقد أن هذا شيء لا ينكر نتيجته أحد ولذا فإن الفتاة أو الفتى لا يحتاجان إلى جواب وفتوى فهم لا يجهلون النتائج بل يحتاجون إلى تعزيز موقف فقط وأرجو أن يكون في هذه الكلمات ما يعزز موقفهم .

المحور(3): قد تتعرض الفتاة في مأزق المصافحة مع الأجنبي فبين الرفض حفاظا على هويتها وتكليفها الشرعي وبين القبول والوقوع في المحظور الشرعي..

يحضرني لفتة أبوية جميلة للمرجع الديني الموفق السيد سعيد الحكيم " أعزه الله " يقول في رسالته منهاج الصالحين:

"" يحرم على كل من الرجل والمرأة الأجنبيين مس أحدهما الآخر من دون فرق بين ما يحل النظر له من المرأة وغيره فلا يجوز لهما المصافحة ولا يسوغ ذلك كونه في بعض الأوساط والأعراف البعيدة عن الدين من جملة آداب المعاشرة بحيث يرمى تاركه بسوء الخلق ومجابنة الأدب فإن في الجري على تلك الأعراف في مثل ذلك تضييعا لتعاليم الدين وطمسا لمعالمه وانصهارا بتقاليد الكفر وتبعية له، بل يلزم الإصرار على تطبيق الحكم الشرعي والعمل عليه بلطف ووداعة وادب حتى يشيع ويعرف حاله على حقيقته ويصير التزام المسلم به علامة على قوة شخصيته وتمسكه بدينه واعتزازه بمبدئه وتسامحه فيه علامة على ضعف شخصيته وتحلله"".

 منهاج الصالحين:ج3/المسألة:13

ثم أن أكثر الشباب المبتعثين، بل وحتى الشخصيات التي قامت بزيارة تلك البلدان يؤكدون على أن السمة العامة هناك هي احترام الديانات والمعتقدات على المستوى الشعبي فليس هناك من يعترض عليك لأنك تصلي أولأن زوجتك تلبس الحجاب مثلا أولا تصافح الرجال ..

جولة الأسئلة والمداخلات:

كان هنالك مشاركة فاعلة على البالتوك وكان لهم بعض المداخلات والأسئلة قرئ منها سؤال واحد لضيق الوقت وهو:

1  هل ترى أن وراء ابتعاث الشباب المسلم أيادي خفية تريد أن تبعدهم عن قضاياهم الإسلامية والتزامهم بتعاليمهم الدينية؟

سماحة الشيخ البن سعد: نحن لا نستطيع أن نؤكد ذلك وإذا كان هناك من من يحبل للشباب ويريد منها مصلحة معينة فإننا نعرف ماتريده أنفسنا من الابتعاث فاجعل تفكيرك فيما تريده أنت ودعك عما يريده الآخر..

والمهم لو كان هذا الإحساس صادقا فليست هذه هي المرة الأولى التي تمارس فيها الخطط والألاعيب والمحاولات لقلب الساحة على الشباب المسلم ولكن ما يحصل بألطاف الله هو العكس دائما..

فنحن وإن لم نستطع تأكيد ذلك في خصوص قضية الابتعاث، ولكن لانريد أن نصدق النفي أيضا، بل هناك بعض التقارير التي ربما تدعم هذا الإحساس، وسأنقل لكم ما حدث مع أستاذنا المرجع الديني الكبير السيد كاظم الحائري حفظه الله تعالى بعد أن ذهب إلى لندن وعاد قد حدثنا عن طبيعة رحلته وقال في حديثه نقلا عن الشيخ محسن العراقي وهو أحد النشطاء في الخارج:

إن أحد المسؤولين في لندن صرح ــ عن فلتة لسان ــ حينما سئل ماذا تصنعون بهذه الجاليات والجماهير المسلمة  الكبيرة التي منحتموها الجنسية أو صرحتم لها بالإقامة هنا ..

فقال: إن هؤلاء الذين منحناهم الجنسية لا يعنوا شيئا بالنسبة لنا ولا ننتظر منهم شيئا إنما خطتنا أنه بعد خمسين عاما سيموت هؤلاء وسنكون نحن الورثة والأوصياء على الجيل المنحدر منهم وسوف يكونون عناصر لثقافتنا واستيراتيجياتنا..

إذن نحن وإن لم نستطع الاطمئنان أو إزالة الشك بالكامل، ولكن في المقابل لا داعي للتوهيل، ويجب أن تبحث عما تريده أنت وعن خطتك التي ذهبت بحثا عنها، ولتكن أنت الداعية الصامت بسلوكك ولأجل ذلك يجب أن تتأمل في بعض النماذج التي ذكرناها وكانت مؤثرة جدا فأنا أقول لكم وعكس ما يقول ذلك المسؤول البريطاني: إن استمرت البعثات الشرقية إلى الغرب فإنه بعد خمسين عاما سوف تتحول أمريكا وبريطانيا إلى بلاد مسلمة

طبعا ذلك التحول سيكون بالتأثر لا بالدعوى . . وبالمجان لا بالثمن إن شاء الله تعالى.

2  يقول بعض المبتعثين (وهذا سؤال وصل عن طريق النت أيضا): لماذا لا تنشأ جمعيات ومؤسسات شيعية يرجع إليها المبتعثون والمبتعثات في تفهم حاجاتهم الدينية والأخلاقية وغيرها.

سماحة الشيخ البن سعد: لا بد من أن نملأ الفراغ الإعلامي لشبابنا في الخارج بإنشاء قنوات فضائية ومواقع الكتورنية خاصة وقد تحدثنا عن هذا في محور سابق .

3  سماحة الشيخ ذكرت أن الانفتاح له معنيان فانفتاح عفوي وآخر غير عفوي هلا وضحت لنا المقصود من الانفتاح العفوي أكثر؟

هو الانفتاح للإنفتاح فهو لا يكون تابعا لغرض ولا مربوطا بغاية، وليس للتعلم ولا للبحث عن النجاح كما هو حال أولئك الذين أخفقوا في الدراسة وكانوا على علم بأنهم سيخفقون قبل أن يذهبوا ولكن ذهبوا لتجربة الانفتاح لا للتجربة الدراسية؟!

ولكن حينما يكون الانفتاح للتكامل أو للبناء الذاتي الذي سيساعد على البناء الاجتماعي ولتحقيق القيمة والعزة للدين وأهله فإنه انفتاح موضوعي يقوم على مقاصد معينة وليس انفتاحا عفويا..

4  سؤال أخص به أخواتنا المبتعثات وكل عاملة بوجه عام عندما زفت السيدة الزهراء عليها السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام أوصاهم رسول الله صلى الله عليه عليه واله وقال: يافاطمة لك من عتبة الدار إلى الداخل وأنت يا علي لك من عتبة الدار إلى الخارج ما ذا أفهم من هذا التوجيه النبوي الشريف وما هو نصيب المرأة من ذلك ؟ وشكرا لكم.

هذا نص لو أخذناه مبتورا عن سياقه فسوف يكون إطلاقه مضرا وأقصد من السياق هو حياة فاطمة الزهراء سلام الله عليه فإن كل يوم من أيامها يقع في سياق حياتها ولذا من غير النافع أن نقف عند يوم من أيامها دون أن نتفحص سائر حياتها سلام الله تعالى عليها .

وإلا فسوف نقع بالمرأة في الحياة الراتبة والمملة فإن معنى لك من عتبة الدار إلى الداخل أن يكون الشغل الشاغل والعمل الفاعل هو شؤون البيت بينما الكل يعرف بأن فاطمة الماجدة قد مارست دور التدريس ونشر ثقافة الحلال والحرام والتفسير وغير ذلك بل وكتبت الصحف التي أملاها عليها رسول الله صلى الله عليه واله ..

وفاطمة الزهراء سلام الله عليها هي التي خرجت إلى القوم وخطبت فيهم بتلك الخطبة التي تصاغرت أمامها الهمم وانكسر غرور الرجولة العربية !!

وفاطمة الزهراء سلام الله عليها هي التي وضعت بالسيدة زينب سلام الله عليها وأنشأتها على الشجاعة والفصاحة و صنعت منها امرأة تحمل سيف الكلمة بعد أن سقط سيف أخيها الحسين وصارت تقاتل به قتالا عظيما أيسره أن تقطع الألسن و يمزق كبيرياء الطغاة !

فاطمة الزهراء سلام الله عليها هي التي من نسلها الفواطم الخمس المعروفات والمشهورات في علم الحديث وقد كان لهن دور في بناء الثقافة الدينية آن ذاك !!

نعم يجب أن نعود إلى الحديث بطريقة غير مبتورة لنجني منه المعنى الصحيح:

وهو أن هناك متطلبات نسوية خاصة بعصرها فإذا أهمت رسول الله صلى الله عليه واله واراد تحقيقها فهو يحققها عن طريق فاطمة الزهراء لأنها الأجدر والأصبر على الامتثال والتكليف .

فمن تلك المتطلبات أن المرأة في المدينة المنورة كانت ذات أخلاقيات معينة فبعض الروايات تظهر أنها امرأة صعبة التعامل مع الرجل أو هي أصعب من المرأة المهاجرة حتى نقل أنهن يراجعن الرجل في كلامه فلما انتقل المهاجرات إلى المدينة اكتسبن من المدنيات هذه الصفة فاشتكى بعض الصحابة من هذه الثقافة الجديدة .. 

أقول لعل النبي الأكرم صلى الله عليه واله أراد معالجة هذه الحالة وأشباهها بفرض القيود على ابنته الكريمة حتى تكون قدوة لسائر نساء عصرها ..

 

 

 



التعليقات «1»

بورضا - الاحساء [الخميس 01 مارس 2012 - 4:37 م]
كم من النتائج الطيبة في حياتنا التي نملئ سلالنا من ثمارها من هذه المجالس المحببة لأهل البيت عليهم السلام

وفقكم الله..وسددكم بلطفه وعناية صاحب الامر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء..