قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

25/05/2012م - 8:44 م | مرات القراءة: 4346


رسالة لسماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد فيماذكر في هذه الأيام حيث تفشى الكلام فجرى التعليق والتحقيق حول ما نقل عن تاخير أعمال ليلة الرغائب

 

صلاة الرغائب

بسم الله الرحمن الرحيم وأبلغ الحمد وأوصله لرب العالمين، ودائم الصلاة لنبيه الأمين وعلى آله المصطفين.

تمنت نفسي الوالهة وفي فارط الأيام البحثَ في هذه المفردة بدءا بمحاكمة الآراء في اعتبارها سنة أو بدعة، وصولا بالقاعدة الذهبية المعروفة عند الشيعة الإمامية " أعزهم الله  " برجاء المطلوبية، وانتهاء ببيان أنها مجملة أم مبينة، وما هو حكمها على التقديرين ولكن المشاغل قطاع طريق المنى وتصيب الهمة بالونى ..

وفي هذه الأيام تفشى الكلام فجرى التعليق والتحقيق حول ما نقل عني، وكل من صرح بقول أو أشار فإنما هو صديق، و له في القلب مكان عميق، والله خير الشاهدين.

ثم إنه سيتضح من خلال تضاعيف الكلام ما قلته وما لم أقله مما أرجع إليّ وأسند  إن شاء الله تعالى،  والبحث يشتمل على عنواين:

أ )  مقدمات:

1   المسائل العلمية (الفقهية والحديثية) ليست حقا شخصيا؛ ولذا فقولنا في مقام الاستدلال قال المقدس الفلاني، أو المجتهد الفلاني، أو الرباني الفلاني كذا وكذا، واضح الإشكال من الناحية الفنية؛ لأن الاستدلال على القول بالقول استدلال على النظري بمثله !

ولا فرق في ذلك أن يبلغ درجة الشهرة العظيمة، أو الاجماع ما دام  في المورد نص يآب إليه؛ لأنه إجماع مدركي على كل حال عند محققي الأصول، وعلى تفصيل عندنا في الصغرى ذكرناه في محله .

وأما إذا كانت شهرة فإن الشهرة إن كان يراد بها الشهرة الجابرة فإنه بعد التسليم بالكبرى (وهو الحق) يشترط أن تكون الرواية معمول بها أو منقولة بيد الفتوى، مع إحراز الاستناد، ولكن هذه أو تلك إنما تكون جابرة في السند لا في الدلالة على الصحيح، ولكنا قد كفينا الأمر لأن هذا النوع من الشهرة غير متحقق هنا أصلا .

وإن كان يراد بها الشهرة الروائية فأيضا هي منتفية الموضع حيث لايوجد عندنا معارض نصي فندعي أن الرواية المحددة ببين الصلاتين مشهورة ومنتفية الموضوع  لأنها لم ترو في كتب النقل والرواية المعتبرة والمعروفة كما أن النظر في الشهرة دائما يكون نظرا ألى الكشف عن وجود قرينة وإن لم تعلم بعينها، أو نظرا إلى الكشف القطعي أو الظني عن النص ورأي المعصوم  مثلا . . ولكن كون هذا الكشف نوعيا في سائر عناوين الشهرة ــ حتى إذا لم تكن شهرة بين المتقدمين ــ أول الكلام !

ثم إننا لم نذكر البحث في الشهرة إلا من باب المجاراة لبعض الكلمات وسيمر بك بعضها في آخر أدلة القول الأول، وإلا فقد ظهر أن الاستدلال  بالشهرة هنا بلا موضع ولا موضوع !

2   إن الاستظهار جزء من عملية الاستدلال يعتمد على أنظمة المحاورة لا على القواعد والأصول العقلية البحتة ومن هنا يكثر الكلام فيه بين الأعلام الشيء الذي لا يلحظ في بقية أشكال ومناهج الاستدلال، ولا يسمى ضرب الاستظهار بالاستظهار لغط ، أو تسرع، أو عدم تحقيق، وهذا ما لا يخفى على عامة الناس دعك عن طالب علم تشرف بدراسة السطح أو البحث الخارج !

3   يحكى أن الإمام الخوئي قد سره قد طرح مطلبا في ذات مرة وضج جميع الطلبة في المسجد وانهالوا بالنقاش فيما قال وصار كل واحد يحدث الذي بجانبه فما كان من الإمام الخوئي إلا أن بسط يديه حيال الحضور وقال هكذا يحيا العلم !!

ب ) النص :

  عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله رجب شهر الله وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة، فيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أوليائه، وفيه أنقذهم من يد أعدائه .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله من صامه كله استوجب على الله ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه وعصمة فيما بقي من عمره وأمانا من العطش يوم الفزع الأكبر فقام شيخ ضعيف وقال يا رسول الله إني عاجز عن صيامه كله فقال رسول الله صلى الله عليه واله صم أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها ... إلى أن يقول: قال رسول الله ما من أحد يصوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلي ما بين العشاء والعتمة اثني عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ..."" الحديث[1].

وفي معناه وجهان بل قولان:

 

القول الأول (البينية) وعدم التأخير إلى ما بعد العشاء:

أي بين الفريضتين المغرب والعشاء وهو المشهور شهرة عظيمة بين متأخري المتأخرين (بعد التسامح وإلا فمن المعلوم أن الكثير لم يتعرض لذلك أصلا)،وقد عرفت من التمهيد المتقدم أن هذه الشهرة ليست من الشهرة التي يبحث العلماء في نفيها أوإثباتها..

وأدلة هذا القول الشريف هي كالتالي:

 

1   ظهور العتمة في صلاة العشاء ..

ويواجهه السؤال التالي: هل هذا الظهور ناشئ من الدلالة الوضعية اللغوية أم لاعتبارات مقامية ومحاورية مثلا، أم أنه ظهور لم يصل إلى درجة القطع و يمكن أن يرد عليه احتمال الخلاف؟

 فالأول غير ثابت لا في هذا المورد ولا في غيره إلا ما شاء الله، والثاني يتوقف على تحقق شيء مما اعتبر..

نعم سينتفي الاشكال بالغلبة الاستعمالية (لو حصلت) ولا يكفي له مجرد الاستعمال في بعض الروايات فقط من دون غلبة، وإن عدم تفرقة البعض من الطلبة الكرام في هذا أوجب عنده اللبس ، فإذا رأى من بعض الروايات التعبير عن العشاء بالعتمة خرج على من لا يقول بقوله  كالظافر؟!

ثم إننا لو سلمنا غلبة الاستعمال هنا وبما يوجب الانصراف فهو أيضا لا يفيد في المقام بعد أن جمع بين لفظي العشاء والعتمة، وسيأتي الاشارة إلى جواب هذا الجمع إن شاء الله تعالى .

2   إطلاق العشائين على الثلاثية والرباعية وقد جعله البعض دليلا .

ونزيد نحن على قول هذا القائل الكريم أن ما أشرتم إليه من إطلاق هو كثير جدا لا يكاد يحصى .. ولكنه على غزارته لا يغني من مطلبكم شيئا !!

لأنه ظاهر في التغليب كما يقال المشرقان، والمغربان، والقمران، والظهران(وإن كان التغليب بين الظهرين نادر في الروايات وإنما شاع على لسان الفقهاء) ... وعلى أي من الأحوال فلا أقل من الاحتمال الذي يكسو الدليل ثوب الإجمال ؟!

3   إنه قد اصطلح على الرباعية بالعشاء الآخرى وهذا يعني أن المغرب يقال فيها العشاء الأولى ..

ونزيد عليه أن هذا الاصطلاح المشار إليه كثير ووفير جدا .. ولكنه كسابقه لا يغني عن مطلبكم شيئا .

لأن المقصود بالأخرى هنا ليس الثانية كما يتوهم ؟!

بل هو الصلاة التي لا صلاة وراءها أي آخر الصلوات وآخر الأوقات، أو لتأخرها  هكذا فسر ابن عطية، وأبو السعود، وصاحب البحر في التفسير، والطوسي في التبيان بعد أن رددها بين وجهين وغيرهم ممن جاء بعدهم، فسروا قوله تعالى  " اليوم الآخر" أو "" الدار الآخرة "" أنه الذي لا ليل ورائه، أو هو الذي لا حد وراءه، وليس المقصود اليوم الثاني و لا الدار الثانية..

وأيضا جاء من أسماء رب الجلال والجمال "  الآخر "، ومع ذلك لا يفسر بما له أول بل يفسر بالباقي الذي لا منتهى له كما أن تسميته بالأول أي بمعنى الذي لا بداية له لا بمعنى الذي له آخر ويمكنك مراجعة شرح الكفعمي للأسماء الحسنى، وغيره .

وبهذه الأمثلة وغيرها مما لا تخفى على المتتبع نعرف أنه لا حاصر لمعنى الآخر فيما ذكر على لسان المدعي بل إن تعدد معناه يحوج أصحاب الدعوى الشريفة إلى قرينة لئلا يقال على دعواهم أنها دعوى جازف !

ولا ننسى أيضا أن ورود التعبير بـ " العشاء الآخرة " متظافرا جدا دون أن يرد في قباله العشاء الأولى مما يزيد الدعوى الشريفة بعدا على بعد، إذ كيف نقول  بتساوي الفريضتين في التسمية مع اختصاص إحداهن به دون الأخرى في طور الاستعمال، إلا أن نقول أن إطلاق العشاء على المغرب من باب المجاز في الكلمة والمصطلح عليه بالمجاز اللغوي، ومع ذلك فهو مما يستهجن بلا قرينة، إلا إذا تعلق غرض الشارع بالإجمال والمقام ليس منه قطعا.

وينبهك على ذلك : أنه لم يرد في صلاة العصر تعبير بـالظهر الآخرى !!

نعم إذا رجعنا إلى ماذكرنا في الماضي القريب من أن التعبير بالظهرين لم يرد أصلا أو هو نادر في لسان الروايات فسترتفع الحاجة إلى هذا التنبيه من رأس ..

4   إن لفظي العشاء والعتمة اجتمعتا في مورد آخر وهو مصححة وهب أو معتبرته عن أبي عبد الله عليه السلام:"" قال القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة..."" الحديث[2].

وهنا لا بد لنا من الإنصاف فنقول: أن هذا الوجه من أتم الوجوه في نفسه، وإذا فرضنا سلامته من أي شبهة فهو كاف في بيان صحة الدعوى الشريفة وقطع الاستماع إلى أي دعوى أخرى من قبيل ما سيأتي عنـّا..

فهل يتم أم لا ؟

الظاهر أنه كسلفه من الوجوه غير تام وذلك لأمرين:-

الأمر الأول: أنه يحتمل التصحيف عن كلمة المغرب ذكره المحقق عبد الرحيم الرباني الشيرازي قال في ذيل الحديث: ولعله مصحف المغرب، أو أراد نافلة العشاء، أو أراد من العشاء المغرب[3].

وليعلم أن داعي هذا الاحتمال عند المحقق المذكور ليس اعتباطا بل ليس إلا كون الرواية من كتاب التهذيب للشيخ الطوسي "قد س " والذي لا يخفى على أهل العلم أنه مما كثر فيه التصحيف والاختلاف حتى صار النظر فيه يستدعي في ذهن الفقيه الإجمال أحيانا، و قاعدة اشتباه الحجة باللاحجة أحيانا أخرى، ما لا يستدعيه كتاب روائي آخر من الكتب المعتمدة في صفه .

 ويساعد على نشوء مثل هذا الاحتمال في التعارض بين ما روي فيه و ما روي عند غيره، وكذا نشوئه  في صورة الشذوذ في الاستعمال ومجيئه على خلاف المألوف كما في المقام[4] عاملان:

الأول هو أقلية الشيخ " أعلى الله مقامه " من غيره في درجة الأضبطية.

 الثاني أن النساخ قد وقعوا بالغلط في كتاب التهذيب بما لم يقعوا به في غيره !

ولئلا يحسب البعض أن هذا انطباع خاص لراقم هذه السطور، أنقل رأي الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ بهاء الدين العاملي يقول:

وقد يقع النقص من سهو الناسخ كثيرا كما وقع في كثير من التهذيب فتنبهنا له وأصلحناه ...""[5].

الأمر الثاني: وهو أهم من الأمر الأول بالنسبة للمستدلين على القول بـ(البينية)، ويجب أن يقفوا عليه بقريحة لطيفة وهو:

أن من بين الوجوه التي كنا نذكرها في بعض المواضع هو بـُـعدُ أن يفهم العلماء كابن طاووس والعلامة وغيرهما من لفظة العشاء (في رواية صلاة الرغائب) المغرب ثم لا يقيدون ذلك ..

والآن نجد أن المستدل برواية القنوت قد أيّـدنا من حيث يفطن أو لا يفطن، فأنت تلاحظ أن العلماء الأعلام، وأصحاب السنام، وبلغاء الكلام، الذين تطرقوا لرواية  وهب في القنوت، قد شفعوا الرواية بالتوضيح، وقالوا بأن المراد بالعشاء هنا هو المغرب، ولم يكن الشعور بالحاجة إلى التوضيح شأن واحد من الأعلام الكرام فقط ،  فالسبزواري في الذخيرة، والكاشاني في الوافي، والبحراني في الحدائق،  وأخيرا وليس بآخر أستاذ أساتذتنا الخوئي في بحثه من كتاب الصلاة، بل والكثير الكثير من الفقهاء (تغمدهم الله برحمته أحياء وأمواتا) لم تقبل قريحتهم ذلك الإطلاق من غير قرينة ولم يروا أن في الجمع بين لفظتي العشاء والعتمة كفاية عن التوضيح، بل قد أندفعوا في بيان ما هو المراد من اللفظ المشترك الذي لو ترك بلا بيان لأوجب اللبس على الأذهان وبمثله لا يستهان، علما بأن سياق التعداد للأفراد كان هو قرينة بحد ذاته، ولكنهم وبالرغم من كل هذا دفعتهم خبرتهم وممارستهم إلى النص على التعيين !

وعليه: لو كان العلامة وابن طاووس وغيرهما ممن أطلق قد فهم من العشاء المغرب لبان، وأما زعم أنهم لم يخافوا اللبس فهو زعم لا نحتاج إلى الكشف عن  بعده  بل يكفي ما تقدم من السلوك الجمعي للفقهاء الذي رأيناه مع خبر وهب  في باب القنوت..

كما يتضح الجواب على من قال لا دليل في كلام الإقبال أو المراقبات أو غيرها من الكتب التي أطلقت الرواية لأنها مجرد ناقلة للخبر، سيما وأن ديدن ابن طاووس التعليق والتوضيح في جملة كتبه لا سيما الإقبال كما لا يخفى على كل من  له على الإقبال إقبال..

5   أن تعيينها بين المغرب والعشاء مما ذكره علماء الصوفية وغيرهم من علماء العامة حتى من ناقش في إثباتها..

و هذا الوجه قد تكرر على لسان غير واحد من الفضلاء " حفظهم الله وأيدهم  " ولكنه أقل اعتبارا من الوجوه المتقدمة ولذا فإنا جعلناه آخر الأدلة في توضيح مستمسك القول الأول ونقول هنا أربعة إيرادات:

الأول:   أن علماء العامة أعتمدوا في ذلك على الاستظهار من نفس الرواية التي نقلناها عن إجازة العلامة لبني زهرة وقد علمت أنه لم تشتمل على اسم المغرب، وإليكم النص كما ورد في كتاب الفوائد المجموعة لإمامهم الشوكاني ص 46:

""رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي  قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله ؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة ثم ذكر حديثا طويلا رغب في صومه ثم قال لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب ثم قال وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب ثم يصلي ما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة .... "" الحديث.

وقد أوضحنا في المقدمة أن العبرة بما يظهر من المستند (النص) لا بكثرة أو قلة القائل فراجع ثمة .

الثاني:  أن هذا النقل معارض لما نقله العلامة في مختصر المصباح (سيأتي في نقل حجة القول الثاني إن شاء الله)والذي رواه عن جابر الجعفي والذي قد يقال أن الرواية نقلت فعله لا فعل المعصوم فيقال إنه من أجلاء الأصحاب الذين ينزل ما يفعلونه منزلة ما يروونه عن الأئمة عليهم السلام، وقد يقال كما هو الواضح أنه يروي عن أحد الأئمة المعاصرين له دون التصريح بالاسم ولذا قال الراوي الأول ""  عن جابر بن يزيد أنه ..."" وعلى أي من التقديرين إن تم التعارض فإن مقتضى العمل بقواعد الترجيح والتي تعم كلا من الأحكام الالزامية وغير الالزامية عندنا هو الأخذ بالمرجحات الخارجية وهو هنا ترك ما وافقهم المحمول على التقية هذا بناء على مبنى الترجيح وأما على مبنى التمييز في موارد الموافقة والمخالفة فالأمر أوضح، بل لاحاجة إلى كل ذلك من أساس؛ لأن الموافق لهم في الفرض هو ما رويناه عن طرقهم عن أنس بن مالك فإما أن نقول بحمل ظاهره على الأظهر منه فيما جاء عن جابر الجعفي  " رض " أو نتركه أساسا. 

3   إن كان ضم قول هؤلاء يرجع إلى دعوى الشهرة أوإتفاق أهل العلم (وهو تعبير قد يطلق على الاجماع من الفريقين في قبال إجماع علماء الإمامية) فقد تقدم جوابه في المقدمة فلا نعيد .

4   إنهم لم يعتنوا ببحث معنى الرواية ليتكون لهم قول في التفاصيل لأن الغالبية منهم أشاح عن بحث أحكامها ومشخصاتها بعد الجزم بأن الرواية موضوعة ورواتها مجاهيل ، فنسبة القول لهم فيما يخص تفاصيل الرواية غير المبحوثة نسبة غير دقيقة .

نعم صرح البعض منهم حتى الذين نفوها بأن الرغائب تكون بين المغرب والعشاء ولكن أكثر من تكلم هكذا كان في معرض نقد فعل المتصوفة أي أن نظره إلى القضية الخارجية دون النظر إلى القضية الحقيقية التي يفترض أنها مطابقة لنص الرواية .

وإذا وعينا بهذه الوجوه وما سبق من أن القول بما هو قول ليس بحجة نعرف بأن هذا الاستدلال هو ضم قول إلى قول وما هو إلا من باب انضمام غير الحجة إلى غير الحجة المساوي  لضم العدم إلى العدم وهو لا ينتج إلا العدم !

 

القول الثاني : البعدية أو التأخير وهو القول المختار في قبال الدعوى الشريفة التي استمعت إلى حججها:

ولا بد من الالتفات أولا إلى أن ما نسوقه من الأدلة إنما هي وجوه للرجحان ولا ترقى إلى القطع فنحن لم ندعه ولا ندعيه، ولعمري فهذا ما قد اتضح منا في محاضرات سابقة مسجلة، وفي سنين ماضية وعلى أي من الأحوال فالكلام في وجهين:

1     مجموع ما تقدم في نقاش القول السابق، لأن المسألة من باب مانعة الخلو، فإذا بطل الأول ثبت الثاني، وهو المطلوب .

2    عبارة صريحة للعلامة في كتابه منهاج الصلاح في مختصر المصباح حيث قال:

روى عمر بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي انه يصوم أول خميس في رجب ثم يصلي العشاء ليلة الجمعة ثم يصلي اثني عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة والقدر ثلاث مرات والتوحيد اثني عشرة مرة ... الخ""[6].

منهاج الصلاح 1منهاج الصلاح - 3

فإن الاكتفاء بذكر العشاء دون العتمة من حيث وضوحه في العشاء الآخرة مؤيد قوي للقول بالتأخير، وإنما قلنا مؤيدا ولم نقل دليلا لمكان ضعفها .

ويزيد من التأييد ما يظهر من المجلسي الثاني في زاد المعاد قال: "" وبعضها الطويل منها والتي تقع بين صلاتي العشاء والليل ويجب أن تقع بعد أداء صلاة العشاء، ولهذا لم نورد في هذه الرسالة صلاة ليلة الرغائب المشهورة ...""[7].

فإنه يشير بقوله وبعضها الطويل منها... إلى صلاة الرغائب وهو مصرح به بعد ذلك مباشرة، وإن قوله بين العشاء والليل اقتباس من روايتها ولكنه بدل العتمة بالليل ليدلنا بذلك أنه فهم من العتمة ذلك الجزء من الليل..

3   ظهور ذلك لنا من متن الرواية الذي يناسبه كون العشاء والعتمة اسمان يطلقان على الوقت،  فالأول على غيبوبة الشفق، والثاني على ما يمتد منه إلى تمام ثلث الليل الأول، فإذا كان أحد الوقتين أطول من الآخر أمكن تصور البينية في قوله بين العشاء والعتمة.

وربما أيده ما في متن الرواية من أن الملائكة تنزل لتسلم ذلك العمل بعد انتهاء الثلث الأول من الليل، فتأمل.

وأما من قال بما قلنا به فلا نورده لأن القول مهما كان قائله ليس بدليل يستدل به، بل ولا مؤيد يتأيد به إلا أن يكون فيه شبهة إجماع مثلا، أو يستفاد منه قرينة أو دليل ما فلا تغفل.

هذا. ولساني لا يكف عن الاعتذار إلى الأساتذة العلماء والسادة الفضلاء من جرأتي إذ أني خضت في ميدان ليس من شأن الأقلين من أضرابي  الخوض فيه، بل إنني بالقصعة والثريد أجدر مني بالنزال والطعان العلمي وصدق الشاعر إذ قال:

                                                 خلق الله للحروب رجالا          ورجــالا لقصعة وثريد

                                            

                                                            فلاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



[1] بحار الأنوار: 104/125-126.

[2] التهذيب:ج2 / ح 103.

[3] الوسائل :4/ 898.

[4] ولمعرفة أن المخالفة للاستعمال الدارج ونحوه من الأسباب هل ينشأ معها احتمال التصحيف أولا يمكن ملاحظة طريقة الكاشاني في الوافي، أو المجلسي في البحار أو كتاب الآخبار الدخيلة للتستري في الجملة .

[5] وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: 117.

[6] منهاج الصلاح في مختصر المصباح:457.

[7] زاد المعاد:37.



التعليقات «2»

المقصّر - الأحساء [الأربعاء 05 ديسمبر 2012 - 9:17 م]
بعد السلام والتحية
إن ما أجادت به يراعكم لمن نافذ بصير.
الشيخ محمد المرهون - المبرز [الأحد 27 مايو 2012 - 11:56 ص]
إلى سماحة العلامة الشيخ عبد الجليل البن سعد حفظه الله
ما أفدتموه في غابة المتانة، ويؤيده إن لم يدل عليه أن رواية مفاتيح الجنان مرجعها إلى ما ذكره السيد ابن طاووس في الإقبال وإلى ما ذكره المجلسي في البحار، أما الأول فقد صرح في روايته أن الصلاة تكون بين العشاء والعتمة، وأما الثاني فقد صرح في روايته أنها بين العشائين والعتمة، وأما ما أورده بعضهم من أن السيرة قائمة على إيقاعها بين المغرب والعشاء، فإنها تتم لو صرحوا بترك تلك الروايات، ولكنه مفقود، فما هو معمول به لعله غفلة من الناس والله العالم.