قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

23/07/2012م - 11:25 م | مرات القراءة: 1955


مقدمة مجملة كتبت أمام كتاب شرح الخطبة النبوية الشعبانية للشيخ رضا آل قرين حفظه الله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نستطيع أن نميز الخطبة الشعبانية، والجوهرة القدسية، من صوغ لسان الوحي وبيانه ،أعني النبي صلى الله عليه واله بالنعت والوصف فهي الخطبة المعجزة، بالإعجاز الذي لا بد أن ينطوي على خصال خارقة وفائقة، وقد تبسمت سطور هذا النثر النبوي فلاح بعض تلك الخصال على محياها.

أحدها: العلو في المضمون وسحر العيون.

وثانيها: المسير في التاريخ اللاحقُ فاللاحق بلا آخر، وهذا هو خلود الذكر؛ إذ لا معنى له إلا الصعود بلا جهود في سلم الأيام والسنين عابرة غير عاثرة.

وختامها: الإشراقة على عقول الناس أجمعين، وليس على أقوام مخصصين، وقد تنبأ النبي بهذا لخطبته المكنونة، فتراه صدّرَها بأعم ألفاظ العموم: " أيها الناس ". . فجاءت بعد ذلك رسالة مفتوحة لا تطوى، كما حرص وأراد لها  من أول الأمر .

وإن هذا الإعجاز بجهاته الثلاث لم يُـكتب للكثير من أفراد خطابته وذلاقته صلى الله عليه واله وكلها أساور من ذهب ولؤلؤ وسندس وحرير !!

فهذه الخطبة تمثل الموقف المتكرر، والموعد المتجدد للرسول صلى الله عليه واله يطل فيه على أمته جيلا فجيلا، فإذا وافى وقتها (آخر جمعة من شعبان) رأوا كأنهم يمدون أعناقهم نحوه، ليروه فوق المنابر الحاضرة يشاركهم في المساجد والمجالس الكريمة.. هكذا كل عام يمر بهم  مرة !

ومن مفرداتها نسج الحبل المتين الذي يمسك ما بين قوارب السابحين السالكين، وشاطئ شهر الله عز وجل .

وهي صحيفة التحضير والتحضر لمن كان يرجو  لقاء ربه واليوم الآخر .

بل إنها الإكسير العجيب والنافذ في صناعة التجرد والتحرر الروحي لمن يروم..

أليس كل جملة منها تفتح على رأسك ركوة تتصبب منها الرحمات، وكل مدة فيها ترمي بغلوة في اتجاه كنوز الخلوات، بل كل ثنية من ثنيات البيان في خطبة الآخر من شعبان هي نافذة تجعلك الأقدر على تأمل الفضاء الأعلى في شهر رمضان، بعد أن كان أقصى قدرتك أن تتأمل سابحات الفضاء الأدنى فحسب، عند بدء الشهور ومنتهاها..

بلى .. لقد جاءت كنشرة رمضانية معدة ومعلنة بأسلوب يؤذن بالحرمة الأخلاقية لأي تحريف، ويُجرّمُ كذلك أي عمل ونمط من أنماط الاستدخال والزيادة على تلك البرامج الإلهية، بل تشعر أن أي نشرة تقدم البرامج المضادة في هذا الشهر، لهي هتك صارخ لحرمة هذه النشرة المفصلة .

وفيها تتعدد الأوامر وتتردد الإرشادات، ولذلك سر غير مستسر إلا على العاجز، ووجه غير مستتر إلا على الأكمه الضرير.. وهو أن من يستحقُ على الناس الكثير سبحانه وتعالى فإنه اليوم يرضى منهم بالقليل، وأن من يفوته من حظوظ هذه الضيافة الوفير، لا ينبغي أن يزهد في النزر اليسير مهما كان المانعُ والقاطع من أعذار الأموال، والأهل، والأحوال.. فهذا هو الشهر الذي لا يقال لقليله قليل "" ولو بشق تمرة... "" !!

قليل منك يكفيني ولكن          قليـلك لا يقال له قليل

وممن ركب سَنـَنَ الطريق، وسار على جادة هذه الخطبة، وجرى باتجاه منارها الخطيب والأديب الشاب الشيخ رضا آل قرين " زاده الله فهما وعلما "، ووجدته بعد أن سبرته قد نجح في تبيينها، وشرحها بمنتهى السلاسة والجلاء.

وكيف لا .. وقد كشفت سطوره في هذا المؤلف عن تحننه وتحدبه  على أخوته من أبناء فئته الشباب.. فأظهر لهم الحرصَ والحبَ والأملَ، ولذا هم من سيلاحظ أنه قد أجتهد في مناولتهم معانيها ومجانيها عن طريق الحكاية، والقصة، والمثال الاجتماعي القريب من الواقع، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الأسلوب البسيط والمتبسط قد ساعد بعض الشخصيات الفكرية والثقافية في الحصول على جماهيرية وشعبية مليونية؛ لأنها هدفت إلى الطلائع من الشباب، ولم تقصتر في التوجيه إلى النخب والكتــّـاب ..

ولا أنسى إن نسيت السيد الشهيد دستغيب " رفع الله درجته "، فهو رائد هذا النهج الذي مكن قلمَه الشريف من أن يتحول إلى أكاديمية سيارة ينتظم في صفوفها الشباب من طلاب العقيدة، والأخلاق، والسيرة، والتفسير، فكان له هذا الاسلوب المتفرد الذي قد أقبل على تطبيقه من بعده الكثير من الخطباء والمتحدثين وأخذوه عنه بالأشواق والامتنان لفاتحهم العظيم " قد سره "...

فهنيئا لابن الحوزة الفاضل هذا النهج.

 

 

     وكتب:

عبد الجليل البن سعد

14/7/1433هـ

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!