قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

03/05/2013م - 9:57 م | مرات القراءة: 2454


ندوة تربوية شارك بها سماحة الشيخ مع مجلة الزهراء في موضوع طلب العلم وما يهم طالب/ طالبة العلم، من البداية وإلى الغاية..

 

على طريق العلم

 

 

م:  ما هو تأثير النية وصفائها على التوفيق ؟

ش: إن الفاصل بين ذوي النوايا الحسنة وغيرهم هو الفاصل بين الإيمان والنفاق! فمن يمارس العلم بنية باطلة هو في عداد المنافقين قطعا؟!

وإن التوفيق على هذا الطريق هو إما مِـنـّة ٌ وفضل، وإما استحقاق..

ولا ريب أن الطالب والمتعلم الذي يترجم إخلاصه في سلوكه وتوجهه هو وبكل تأكيد يصافح يـدَ المنة الإلهية، ويبقى محفوظ الحق عند الله سبحانه إن كان مستحقا لذلك التوفيق نتيجة عمل صالح سبق في حياته مثلا.

وقد كشف أمير المؤمنين عليه السلام عن الملازمة بين صادق النية وواضح التوفيق بقوله: "" من حسنت نيته أمده التوفيق"".

فالتوفيق كالنور الذي يدل على صدق النية.. وإن التوفيق أشبه ما يكون بتهنئة إلهية عاجلة في دار الدنيا لذوي القلوب السليمة.

وهنالك ثمرة للنية الطيبة في طريق طلب العلم يجدر بنا الالتفات إليها وهي:

أن من يتوجه إلى طلب العلم قد يَعرض على حياته عارض أو صارف يصرفه عن طموحه العلمي وهذا ما يتفق كثيرا..

فالمتضرر هنا هو من مشى على طريق العلم مجردا عن النية الصافية؛ لأنه خسر سعيه، ووقته، دون أن يُعوضَ بشيء !!

ولكن من يتوجه بشرط النية ثم يوافيه أجل قاطعٌ أو سبب مانعٌ يجبره على الانقطاع لا يتضرر؛ لأن طلبه للعلم عمل.. والحديث يقول:"" نية المؤمن خير من عمله ""!!

 

م: نبقى مع النية .. ما هو أثر العبادات في تصفية النية والتوفيق؟

ش:  إن العبادة هي الغرق في مرضاة الله (تقدس ذكره)، وهذا المفهوم يدخل فيه كثير من برامج المعاش والمعاد على السواء.. فمن يشتغل بطلب الحلال ويغرق الساعات في ذلك فهو صاحب عبادة "" كسب الحلال عبادة ""، لأنه غارق في مرضاة الله سبحانه، ومن يغرق في النظر إلى والديه، أو إلى العالم، أو إلى الكعبة، أو ...فهو مشغول بالعبادة ـــ حسبما ما أشارت إليه النصوص في هذه الموارد ـــ لأنها في مرضاة الله جل وعلا،  وأما من يغرق في طلب العلم فسيبقى هو الأقوى ملابسة بالعبادة، وملامسة معها "" مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة ""..

إذن فالعبادة هي الغرق والتولع بمرضاة الله عز وجل..

وهذا يلفتنا إلى معنى عجيب وهو أن عبادة العلم لوحدها قادرة على جلاء النية، لأن التواصل مع منابع العلم الصافية هو استمرار في التسبيح والتقديس والتحميد و التهليل !

ولعل هذا هو تفسير اتسام غالب العلماء بالصفاء والاخلاص.

ولكن هذا لا يجعلنا نتنازل عن القول بأن: العبادات الجوارحية (الصلاة، الصوم، الحج والعمرة، الزيارة، الدعاء، والطاعات الفعلية) تتعلق بالنية تكوينا، وتكميلا،  وتكريسا ..

لأن هذه الارتباطات العبادية تقوم على أساس الصفاء والخلوص من شوائب العجب، والرياء، لهذا أمكن القول بأن طالب العلم الذي تشهد حياته برامجا عبادية تطوعية أبعد عن مزلات الأقدام على طريق السير إلى الله تعالى.

 

م : ما هو المنهج العلمي المطلوب وفق متطلبات الزمن ؟

ش :هناك في العلوم ما هو واجب التعلم بالوجوب " الأصلي " كعلم التوحيد، والعقائد الضرورية الحقة، أو ما تعم به البلوى الخاصة، أو ما يترقب ابتلاء الناس به بالبلوى العامة إجمالا، و هذا فيما يعني الفقهاء والمجتهدين طبعا..

وفي المقابل هناك علوم ومعارف قد تكون واجبة ُ التعلم لكن بالوجوب " النسبي " وهو كل ما تمس له الحاجة لتسيير النظام حسب العصر الراهن.

وإن متطلبات العصر نسبية متحركة يفرضها الواقع، وقد لا يتجاوز هذا الواقع أهل ذلك العصر أو ذلك المصر..

 وتبقى حاجة عصرنا هذا إلى العلوم العقلية والجدلية حاجة كبيرة هذا إلى جنب الحاجة إلى العلوم ذات الأصالة الدينية.

وإنني أشير على القائمين برعاية الحوزات والمعاهد الدينية بتنظيم محاضرات للمبتدئين/المتبدئات في مادة الجزء الثالث من كتاب المنطق والذي خصصه المجدد الأكبر الشيخ المظفر " نور الله برهانه " بالصناعات الخمس: ""صناعة البرهان "" و "" صناعة الجدل "" و "" صناعة الخطابة "" و "" صناعة الشعر "" و "" صناعة المغالطة ""، دون أن تنقص صناعة من هذه الصناعات. 

فهذه الصناعات التي كتبها (رحمه الله) وكذلك التمهيد الذي سبقها في ثلاثين صفحة على التقريب .. تساعد طالب/طالبة العلم على السباحة فوق أمواج الثقافة العصرية العاتية و بكل طلاقة، وسنفهم ربط هذه الصناعات بطبيعة التفكير من خلال عقد الدروس في مباحثها إن شاء الله تعالى .

وأما الحديث عن الحاجة إلى الفلسفة عند الدخول في سوم وتبادل الثقافات العصرية فعذري عن الخوض فيه هنا أنه يتطلب لقاءاً خاصا ..

 

م : تحدث لنا عن الخطة المنجية للطالب من الأهواء في سيره ومسيرته؟

ش : لقد اجتهد العلماء الأبرار منذ القديم في وضع بوصلة السير، وخطة الطريق لطالب العلم، وعملوا على تحديثها باستمرار ملحوظ إلى جيلنا هذا، وقد ترشحت للقراءة والتدريس في هذا المجال أبحاث وكتابات كثيرة، ولكن تقدم الحظ بأربعة عناوين منها حيث تسالم العلماء على سدادة رؤيتها، وسلاسة منطقها، وانسجامها مع هموم طالب العلم وهي:

1  آداب المتعلمين للخواجة نصير الدين الطوسي.

2  منية المريد للشهيد الثاني.

3  مقدمة كتاب المعالم في الأصول لنجل الشهيد الثاني .

4  مرآة الرشاد للشيخ عبد الله المامقاني ــ كتبه لولده ــ مختصر مفيد .

وأهمها مقدمة المعالم فقد كانت ولا زالت موضع الاهتمام عند أساتذة الأخلاق وشُرحتْ من قبل بعض الأعلام و يمر ببالي الآن شرح العلامة الشيخ مصطفى الاعتمادي أستاذ قدير في الحوزة العلمية لمرحلة السطح ـــ بقم ـــ وهو أحد تلامذة المقدس الشيخ الهاجري " سقى الله تربته " .

 

م : يعيش طالب العلم شيئا من التذبذب في ترتيب أولوياته الدنيوية والأخروية فما اقتراحكم؟

ش : لا شك ان الملاحقة والمرافقة لمشروعي (العلم) و(الــهَــم) يتطلب نظاما ودستورا ناجحا وأعتقد أن الدراسات التي سطرنا أسماءها في دائرة السؤال السابق وافية بكل ما يحتاجه طالب العلم من خطة وتكتيك لهذه المرحلة.. فهي تقدم صورة جذابة  لبرامج الصعود بالعلم إلى القمة، وبرامج النزول إلى أرض الحياة، وهذا ما يزيد اهتمامنا بتلك الكتب التي مرّرنا ذكرها فلا غنى للطالب/الطالبة عن اقتنائها والتريث في قراءتها ..

فمن خلالها سنعرف أن طالب العلم الرابح هو الذي يتوازن بين الضرتين الدنيا والآخرة.. وهو الذي يضع الحياة في مفهومها الصحيح فيعرف بانها عِـدلٌ في المعنى للنظام الحقوقي والإنساني فحسب، وليس من الضروري الاستجابة إلى كل عَرْض ٍ، والمشي خلف كل صيحة، واستتمام كل نعمة من النعم المادية!!

فكل ما له مساس بالنظام هو من الأولويات دون ما سواه من فضول الحياة وتلوناتها..

يحكى عن أحد العلماء قوله: "" لو كُـلـّفتُ بصلة ً ما تعلمتُ مسألة ً "" !!

إن (العلم) و ( الـهَـم ) متقابلان في حياة طالب العلم كتقابل الليل والنهار في سائر الأيام، فعلى الطالب/الطالبة أن يوازن بين طرفي يومه، وأن لا يعيش يوما يختل فيه نظام التعاقب كما يختل نظام تعاقب الليل والنهار بالنسبة لمن يقيم في أحد القطبين !!

 

م :  هل الهدف يحفز للجد؟ وماذا ينبغي أن يكون ؟

ش : الجد والمثابرة حركة وليست مجرد وصف.. فهي حركة تتكامل من جزئين ــ شأن غالب الحركات في عالم البشر ــ  فهناك حركة متكاملة متوازية الجزئين، وفي قبالها حركة متفككة أنفصل أحد جزئيها عن الآخر.

 لعلي أستطيع توضيح ذلك بالصور التالية:

ــ  الفارس المهاب هدفه النصر وهو مستمر في تحقيقه، وما يجب أن نعرفه أن السر هو التركيب في حركته، وليس قوته الذاتية فقط .. إذ كل شجاع  يتبع حركة الكر والفر، ومن خلال هذا التكوين الثنائي يكسب هدف النصر!

ــ  والصوم هو حركة يتـّـبـِعُها طلابُ السلامةِ في الجسم الذين يرون الحصول عليها نتيجة طبيعية لحركة الشبع والجوع، أو الانفتاح على الغذاء تارة والكف عنه تارة أخرى..

ــ  وحتى الجد في الطبيعة لا يظهر إلا بحركة متوازية بين الشروق والغروب .

وأما الجزآن اللذان بتزاوجهما تتم الفعالية والحركة لدى طالب العلم فهما المصلحة والمفسدة، أو قل المنفعة والمضرة، أو هما الحسنة والسيئة، ...الخ.

إذن صحيح أنه يوجد قدرة ذاتية وعجز قاهر يتحكمان في النجاح والفشل مع بعض الأشخاص، ولكن ما يحصل في الغالب هو أن حركة طالب العلم تختلف سرعة وركودا حسب اختلاف رؤيته في الأعماق لمعالم الخير والشر...

فعندما ترى ساريا على طريق العلم بصفة البطء، أو تائها بين الطرق، أو غير متوازن في خطواته، فاعلم أن عينه الباطنة لم تستجمع جزئي الصورة الربح والخسارة، أو جانبي الكمال والنقص !!

وقد رأينا الكثير ممن زاملناهم قد فشلوا وخاب سعيهم بالرغم من قربهم البدني من علماء موجهين ومرشدين وليس العيب في الموجه، ولكن من يسمع ولا يرى لا يجد الحافز من نفسه أبدا، بل هو كالأعمى الذي توضع في يده الماسة دون أن يراها أو يعرفها فقد يرميها من يده ؟!!

وقديما قالوا: "" ما راء كمن سمع "" .

وإلى هذا يشير الدعاء: "" اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه "". أي أن حركة السائر على الطريق إلى الله عز وجل يجب أن تتمتع بالنظر الشامل لنقطة الباطل حتى يتحقق منه الهروب ونقطة الحق حتى يتحقق منه الوثوب .

 

م : حدثنا عن الزواج في حياة طالب العلم إيجابا وسلبا ؟

ع : إن المبدأ ــ مبدأ الزواج ــ منزه عن أي سلبية، وما ينتج السلبية لا يستحق أن يقال عنه مبدأ ..فالزواج من حيث المبدأ إيجابي دائما، وهذا ما يجب أن نحاول الكشف عنه هنا باختصار:

إن الزواج الموفق بما فيه من مكونات السعادة يولد الحيوية، و يجدد الدينامية الحرارية في الحركة، ويعزز الفعالية الذهنية، ويتغلب على المشاكل النفسية..

ويجب أن لا نظن بهذه الأمور اللطيفة أنها مجرد بركة ترتبط باسم الزواج فقط !

بل هي مجموعة معنويات وغرائز، تتفجر في مصنع الزوجية وترسم بمجموعها السعادة والراحة في البال ومن تلك المعنويات:

·        غريزة الحب والمودة.

·       غريزة الأبوة والأمومة.

·       التوشح بوسام الريادة في حياة الأسرة.

·       السكن والملابسة على بساط الروح والمشاعر.

ولا شك أن توفر هذه المزايا النفسية، إيجابية عظيمة تدعم إدراك وحراك الطالب/الطالبة.

 

م : ما ذا بعد طلب العلم؟

ش: هناك مسؤوليات وأمانات معنوية يُحمل بها طالب العلم وإن تـَـرْكَهَا من قِبَـلِهِ سيئة قد لا ينفع معها حسنة ؟!

فأولا: التزكية والتعليم حتى صار حديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم: " زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه " شعارا مقدسا، تمتاز به الشريعة الإسلامية .

وثانيا: إخماد البدع ودحر مروجيها، فيَـظهر العلم كله على البدع كلِـّها بمقتضى قول الصادقين عليهم السلام: "" إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإن لم يفعل سلب نور الإيمان "".

وثالثا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

ورابعا: مراعاة قدسية العلم وعدم تدنيس هيبته التي وصل إليها بعد عشرات السنين من البعثة الشريفة، حيث لم يكن الفقيه مقدرا لدى الناس فحسب المعطيات التاريخية لم يلتفت عوام المسلمين إلى مكانة العالم وخطورة دوره، إلا بعد أن تكاثرت وتواترت الحملات التوعوية الشرعية من خلال أحاديث الأئمة ـــ إماما بعد آخر ـــ ، ومن خلال نصبهم الوكلاء على رؤوس الناس، وأيضا ساعد في ذلك إرجاع الأئمة للناس إلى الفقهاء في حياتهم (عليهم السلام) هنالك بدأت تكتملت للفقهاء مكانتهم وقدسيتهم، ولكن تصوروا (يا أخوة الإيمان) أن هذه القدسية قد تهتك من قبل أهل العلم أنفسهم؟!

فالعلم له جمال ضافي فهو جسد يُـكسى بثوب جميل نسيجه ليس من الحرير والكتان، بل من الوقار، والاتزان، والتواضع، والمحبة، والتفاني، والصدق، والتذكير بالله في كل نشاط وسكون كالشمس التي تشرق من كل جوانبها وهكذا يجب أن يكون طالب العلم مشرقا بالإيمان في الهيئة، والمشية، والمنطق، والحضور للإشادة بالشعائر الإلهية والولائية؛ إذ من أوضح الواضحات أن انجذاب الناس إلى كل ذلك يأتي حسب درجة اهتمام العلماء أنفسهم.

 

 م : هل لهذا المبدأ (طلب العلم) نهاية ؟

ش : طلب العلم له بداية وليس له نهاية .. ولو كان له نهاية يتقاعد معها العلماء لكان أهون على الله من طلب الدنيا التي تبقى مستحوذة على مشاعر طلابها بعد أن يبلغوا من العمر عتيا !!

فإذا كان طلب الإنسان للحلال لا أمد له في اعتبار الناس، فإنه يجب أن يكون العلم أعز وأكرم.. وطريق إكرامه بأن يبقى مفتوح الطريق مدى العمر !

أكتفي برواية مشهد عايشته مباشرة وقد ترك أثرا قاصيا في نفسي، وهو أنني عندما تشرفت بالذهاب إلى قم المقدسة في العام: 1409هـ كنت وفي كل يوم من الصباح الباكر أرى المرجع الديني السيد المرعشي النجفي " قدس الله نفسه " وقد ناهز الرابعة والتسعين يدخل من البوابة الشرقية إلى داخل حرم السيدة المعصومة يعضده اثنان من يمينه ومن شماله ويجلسانه على منبر البحث الخارج فيفيض على طلابه لمدة لا تتجاوز الربع ساعة إلى العشرين دقيقة ربما..

 وهذا وإن كان قليلا ولكنه أراد أن يحفر في قلوب النشء من طلبة العلم " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " !!

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!