قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

موقع قبس - 14/08/2013م - 5:45 ص | مرات القراءة: 4624


الحلقة الثانية من حلقات الحيدري والطوفان ...

 

                                  الحيدري والطوفان

كم هي الأحاديث والميول التي يحب العاقل لنفسه أن يتجنب مناقشتها، وأن يمضي لما خلقت له قدراته فحسب ،  دون أن يخرج شيء من أجنة أسراره إلى عالم الاختلاط !!

لقد أصبح هناك من يقصي نفسه و فكره وحتى انطباعاته؛ ومع غليظ الأسف أنها رغبة بدأت تأخذ مكانها في صدور العلماء؛ لأنه لا يكاد أحد منهم يرى صورة التميز لما في يده إلا ما دام قاصيا محفوظا في مطاوي نفسه فقط وقبل أن يختلط بعالم البخس والمشاكسات ؟!!

فدائرة الاختلاط هي مقبرة التميز في حكم اليوم؟!

ففكرك متميز ما دام حملا في أفق الأعماق ..

بلى .. لقد أكرهنا الواقع المرُ والتصادمُ الفكري الذي فـُرضَ على الساحة الشيعية أن نقف قارئين، محللين، مجاوبين، متجاذبين بالمنطق السوي مع الشريف الحيدري " جعله الله من المقتفين المتمسكين بعروتهم "، الذي وبعد أن غصتُ بالنظر لا إلى نهاية فيما أنفجر به صوته طيلة شهر الغفران، في سلسلة مطارحات في العقيدة بانت لي أشياءٌ أصابتني بخمول الخيبة، وكدت أقطعُ معها أن سيرَ السيد في هذا البحث إنما كان بخطى المتعجل، ولكن سؤال القضية يقول:

هل كانت بنزعة شخصية، أم بطارئ غريب قد طرأ فكلف السيد ما ليس من شأنه؟

طارئ لا ندري كيف نوجه سؤالنا عنه

أنقول: من يكون ؟

فكأننا نسأل عن أشخاص أو جهة محركة ؟!

أم نقول: ما يكون ؟

وكأننا نتفقد حالة نفسية عصابية أو دهانية اعترت المتحدث، كرد فعل على تطورات الساحة الشيعية مثلا ؟!

 

قارئي الودود..

إذن لا حيلة لرمس الأفكار إلا فيما حللتموه لها من عقولكم، علها تلامس شغاف القلب منكم، فتستفيقون على ما فيه سعادتكم و سلامة دينكم وتخليصكم من هذا الضجيج ..

 

عودة إلى مسيرة الطوفان:

ليس في الوقت سعة لمتابعة بصمات أقدامه واقتفاء أثر خطواته بجميعها ( في برنامج من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن )، وأيضا لا أريد أن أوسع اللقاء معه، لا لأني مردد بين مشاغل كثيرة فحسب، بل لأني قد وجدت في بعض الردود الصادرة كؤوسا مزاجها العلم تلذ لمن يعيش هجير الشبهات، وهي ردود كوكبة من العلماء الفضلاء سيما بعضٌ مما جاء على صفحة هجر قدمها علماء ومثقفون موفقون.

 

المقارنة أصل الإجحاف أم الإجحاف أصل المقارنة ؟

إنه لمن الغريب حقا أن ينزلق السيد الحيدري من غير اكتراث في مقارنات لم يستخدمها حتى خصوم الشيعة معهم قط !!

أيها القارئ المنصف.. أدنُ مني لتقرأ:

1   السلفية اسم للانتماء وليس مصطلحا ..

 
حاول السيد الحيدري " وصله الله برحمته " وصف بعض جماعات الشيعة بالسلفية، وقال: أصحاب الأصوات النشاز من السنة والشيعة التكفيريين أصطلحت عليهم بالسلفية[1]. وهذه لكمة عنيفة من الحيدري على وجه التشيع..
 

فإذا حَمَلتَ هذا الوصف على شخصية حية أو ميتة انكشف للعقول أنك تشير إلى ارتباطها بالأصل التاريخي للنشاطات المعاكسة للعقل أو القرآن أو السنة إما قولا كالإجتهادات مقابل النص، أو عملا كتكفير المسلمين و ذبحهم الشيء الذي برز في جماعات من السلف الأول حاشا الكثير ممن صمت أو نطق وفق العقل والقرآن والسنة .

فكم هو ركيك أن تصف أحدا بالسلفية وصفا لا يستند إلى أصل تأريخي ؟!!

 

حاول السيد الحيدري " وصله الله برحمته " وصف بعض جماعات الشيعة بالسلفية، وقال: أصحاب الأصوات النشاز من السنة والشيعة التكفيريين أصطلحت عليهم بالسلفية[1]. وهذه لكمة عنيفة من الحيدري على وجه التشيع..

فليس في تاريخ التشيع القديم أصول سلفية إلا رموز الطهر والنجابة على مدى ثلاثة قرون، وأما العلماء المتسيدون للموقف فلم يكن لهم دور في خلق مظاهر التشدد، والتكفير بل كانوا هم ضحية ذلك، وحتى جماعات الفكر والعقيدة كبني نوبخت، وآل زرارة، والقميين والبغداديين وغيرهم من المدارس الشيعية، لم يتجاوزوا الخلاف الفكري مع أندادهم إلى التكفير والتفسيق، نعم لو قلت على بعض حالات النشاز التي طفت على سطح الفكر الشيعي اليوم أنها همجية لا سلفية لكان حقا!

2   ويستمر الحيدري في أدلجة[2] أفكاره حول التشيع فيعود للمقارنة الأبشع فيقول أن القائلين بصحة الكتب الأربعة أكثر من السنة القائلين بصحة البخاري ــــ ويقصد بأكثر أي اشد ـــ لأن أولئك يرون ما في البخاري أخبار آحاد على خلاف الإخباريين من الشيعة الذين يقولون أن الكافي  قطعي الصدور [3]!!

ولو صرحنا لأنفسنا أن نخاطب السيد الحيدري بما تردد على لسانه في مخاطبة غيره،   فإننا نقول أن منشأ تصورك هذا هو قلة الاطلاع وما ذكرته من الفرق ليس بفارق، فلن ألتفت بك إلى من قال من علمائهم أن المشكك في أحاديث الكتابين صاحب بدعة وفتنة ولكن لنستمع وإياك إلى كلام أبي الصلاح ـــ إمام علم الحديث ـــ في مقدمته : "" أن ما روياه (البخاري ومسلم) أو أحدهما مقطوع بصحته والعلم القطعي حاصل فيه""، وقد وافقه على ذلك جملة من محققي السنة كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفراييني وغيرهم من الحنابلة، وأهل الكلام الأشعرية وابن كثير والسيوطي[4]..

3   والأمَـرُ أن عزيزنا وناصرنا بالأمس وغدا إن شاء الله قد أسقط علينا نظرية الصحابة فالشيعة في رأيه تقدس صحابة الأئمة عليهم السلام شروى تقديس السنة لصحابة رسول الله صلى الله عليه واله ؟؟

يقول: ... اطمئنوا نفس اصحاب الأئمة إلى الآن التراث الشيعي يعطيهم قداسة كثير منهم لا يستحقها  إذا قلنا كيف تقول هذا في أصحاب الأئمة؟ من حق السني أن يقول لماذا أنت تعطي القداسة لأصحاب الأئمة ولا تعطيها لأصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ...على أي أساس باؤنا في صحابة رسول الله تجر، وباء السنة في صحابة الأئمة لا تجر [5]..؟!

أتراه " سلمه الله " يعي ما يقول؟

ثم مَـا هو الشاهد الواضح الذي سيذهب بدهشتنا إن ذكره إن شاء الله؟ أو يجعلنا نؤمن معه بأن الشيعة تورطوا في تقديس من لا يستحق التقديس ؟

هل ذكر شاهدا؟؟

 أقول نعم.

تحدث السيد عن علي بن أبي حمزة البطائني الذي أنكر إمامة الإمام الرضا عليه السلام لأجل أموال بقيت في يده مما أودعها عنده الإمام الكاظم عليه السلام ؟!!

ولكن هذا شاهد يزيد في الدهشة ولا يقطع الدهشة !!

لأن الشيعة جميعا تعرف بأن هذا الرجل ملعون منحرف ولا كلام ؟

فمن هو الشيعي الجاهل الذي يقدس البطائني أو لا يكاد يصدق بأنه قد خان الإمام لأجل البيضاء والصفراء أي الدرهم والدينار ؟؟

هل تحدث الحيدري بهذا وهو ناس وغافل عن أن الشيعة لا تقدس بعض أبناء الأئمة كجعفر الكذاب و عبد الله الأفطح وغيرهما، فضلا عن صحابتهم ؟

 
ثم لا ينقضي العجب من تأكيد الحيدري على أن من قدس في أصحاب الأئمة ممن لا يستحق التقديس هم كثير، ألا يجوز لنا هذه المرة أن نتحداه بقوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}، الآية التي كان يأتي بها مرات عديدة في مواضع تحديه للعلماء ؟!؟!!
 

وهل هذا قول من يدعي التصحيح في الشيعة وهو يرى كتبهم الرجالية تشهد بالتنقيب الشفاف في أحوال أصحاب الأئمة عليهم السلام ولها باب في كل كتبها الرجالية تلك، باسم الممدوحين والممذمومين على لسان الإمام ؟؟

هل يوجد لدى السنة الكرام (الذين أشفق عليهم الحيدري هنا) مثل هذه الجرأة مع صحابة رسول الله صلى الله عليه واله حتى نـُـقرَن َ بهم ؟!؟!!

ثم لا ينقضي العجب من تأكيد الحيدري على أن من قدس في أصحاب الأئمة ممن لا يستحق التقديس هم كثير، ألا يجوز لنا هذه المرة أن نتحداه بقوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}، الآية التي كان يأتي بها مرات عديدة  في مواضع تحديه للعلماء ؟!؟!!

 

في سبيل خلق الاحتقان:

إن اسلوب التعبئة من أي كان هي ضد التوعية، ولا محل لها في منطق الاصلاح والتصحيح..

فالخطاب التوعوي يكـوّنُ النشاط ويحد من الصدام، وأما الخطاب التعبوي فيولد حالة الاحتقان التي لا تنتهي بدون اضطرابات شديدة أو ربما تؤدي إلى الانفجار غير الموقوت..

والسيء من أنواعه (التعبوي) ما يعتمد على كلام وخطابات لا تشتمل على مادة صحيحة بإلهام من الرغبة الذاتية في التحطيم و التسقيط للآخر..

وأما أسوء أنواعه على الإطلاق فهو إذا كان الـحاقـن محقونا سلفا فتراه يسعى  في التسقيط من حيث يرغب أحيانا نادرة، ومن حيث لا يرغب في مجمل الأحيان فهو ضحية لا تجيد إلا تقديم الضحايا ؟!!

أعلم أن قد دخلنا في الأسباب النفسية.. لكنها قد تتصل بمعايير النقد، بل إن التأكيد عليها في حالة الشخص المنتقِـد خير من التأكيد على الكذب والفجورفيه، سيما إذا كان مصدر الخطاب التعبوي ممن ينفى عنه الكذب ألف مرة..

 
إن النقطة الوحيدة التي تفجر حساسيته وترتفع عند ذكرها يدا الحيدري قبل صوته، وينحني فيها جذعه إلى الأمام نحو عدسة المخرج، وكأنه يريد النفوذ من خلالها إلى المشاهد ليتأكد من أنه قد صدقه فيما يرتئيه أو لا ؟ هي المرجعية ؟!!!
 

 

 

متى وفيما استعمل الحيدري خطاباته التعبوية ؟

إن النقطة الوحيدة التي ترتفع فيها يدا الحيدري قبل صوته، وينحني فيها جذعه إلى الأمام نحو عدسة المخرج، وكأنه يريد النفوذ من خلالها إلى المشاهد ليتأكد من أنه قد صدقه فيما يرتئيه أم لا ؟ هي المرجعية ؟!!!

عزيزي القارئ هيا بنا لنهبط إلى مستقر تصريحاته :

1   قال : أن النظرية تقول أن الحجة بن الحسن هو الذي توج المرجع وبوأه الفوقية !! وأن هذه نظرية أصولها أموية .. أصولها أموية .. أصولها أموية .. والغاية هي حجز العقول والألسن عن نقدها[6] !!

لعل هذا هو أول خلط مفاهيمي يتورط فيه السيد الحيدري ـــ  ضمن برنامجه الرمضاني ـــ فلم يستطع أن يفرق بين النظرة والنظرية ؟!؟!!

فإذا آمن الناس بهذا الكلام مع كل مرجع انتهت إليه زعامة الطائفة، وعلى امتداد تاريخ الغيبة فهذه نظرية..

وأما إذا آمن بها البعضُ مع البعض من خاصة رموز المرجعية الذين اجترحوا ما يشبه المعجزات في قهر الظروف والتحديات في أطر الحياة السياسية أو الاجتماعية كما حصل مع الإمام الخميني الراحل الذي حطم الأغلال والقيود الاستكبارية العالمية من واقع ضعف وعجز في العدة والعدد فرأى بعض المتابعين أنه لا يستطيع ذلك بلا تأييد من الإمام فإن مثل هذا الاعتقاد يعبر عنه  ــ في أصدق التسميات ــ بالنظرة وليس النظرية . 

أما النظرية الحقيقية التي أغفلها الحيدري " جزاه الله أفضل الجزاء " فهي ما ذكرت مكوناتها بوضوح تام في الرسائل العملية ومنها " العدالة "، و " عدم الانكباب على الدنيا ".. التي هي شجاعة أدبية وشهادة ضمنية من كاتب الرسالة على نفسه بعدم العصمة،  وعدم الاعتصام (الحصانة)بالغيب  !

ولو كان المرجع آخذا عن الأموية كما يزعم حبيبنا الحيدري لقال ممهدا لمرجعيته كما تقول أئمة الأمويين "" وإن شرب الخمر"" ؟!!

ومما يزيد غرابة المتابعين أن هذه الحماسة التي هاجم  بها السيد الحيدري النظرية المزعومة، ليس ورائها ولا مصداق واحد فلا توجد في شيء من رسالة أو بحث علمي، بل لم تـُسمع إلا من مصدر واحد وهو تسجيل صوتي للمدعي نفسه ؟!!

ومن شدة اللذعة واللدغة استفاق علاء رضائي من تخدره ونفض رأسه بعد طول سبات قائلا في فزع: سماحة السيد فقط للتوضيح ليس من المراجع هناك من يدعي التعيين...

وحتى لما أجابه السيد كانت بقية الشحنة التي تخرج من لسانه لا تزال قادرة على إرسال اللذعات  فقال بتهكم لا يفوت على اللبيب أنا لا قصد الأشخاص الذين يسكنون في عشرين متر!!

ثلاثين متر!!

ولم يبدلوا ملابسهم ثلاثين سنة ؟!؟!!

أنا أتكلم عن النظرية ومن يحاول الترويج لها ..

ولكنه أيضا لم يلقى قبولا في نفس المقدم الكريم فزاده عنادا وقال له:

حتى النظرية ليست منتشرة بذلك الشكل[7] !!

2   وبينا تستمر المبارزة مع المرجعية يحدثنا السيد الحيدري " رزقنا الله وإياه خوف العاملين وعمل الخائفين" عن مقاسات وأحجام في المزاد غير العلني للمرجعية يقول: تدرس الفقه عشرين عاما ثلاثين عاما خمسين عاما وفي آخر المطاف تصير مرجع الأعلى، الأكبر، الأوسط، الأصغر والله ما فهمنا مرة أعلى مرة كبير مرة متوسط والله ما عرفنا هذه المصطلحات[8]؟!!

إن السيد الحيدري لم يُبكي بهذا الفوران غير المبرر عيونَ محبي المرجعية وأنصارها، ولكن ظني  بعيون بعض عاشقيه الذين أمضوا السنوات ينظرون إليه بنظرات الأمل قد ابيضت فـَـرَقــاً وحزنا، فكيف قد تمزق سربال الحكمة والعلم وكـُشِفَ عن عورة الكلام غير المتزن، الذي لا يشبه بلاغة الحيدري الهادرة على مدى سنوات طويلة، ولا يحاكي  رزانته التي  كانت تعلوه بسببها المهابة ؟!

  

لله و للحقيقة:

سيدي الحيدري ..

أنت أنت من لا ينبغي أن يستفهم مستنكرا عن مثل مصطلح (مرجع أعلى) ..

وأنت أنت من لا ينبغي أن يكون مُعيرا للحوزة بكلام ترى أنه لا يولد معنى نظير " المرجع الأعلى " !!

أتدري لماذا ..

سيدي لا تظن أنني أسألك ..

إنما هذا هو سؤالي للقارئ والمتابع من باب: " الحيدري أعني واسمعي يا جاره " ؟!!

سأقولها للحقيقة .. سأقولها للشهادة..

إن هذا المصطلح الذي تسخر منه اليوم هو من فعل تلامذة الشهيد باقر الصدر " أعز الله ذكره "، وأنت ممن يرى نفسه مبرزا فيهم أليس كذلك؟

وإن لم تكن قد ساهمت في هذا المصطلح فعلا، ولكن لا شك أنك ساهمت فيه جريا فما حدى مما بدى ؟

دعونا ندير المفتاح في قفل كتاب من كتب الشيخ محمد مهدي شمس الدين " كان له عند الله الزلفى " لينفتح علينا ولننظر ماذا جاء فيه :

"" ... هذا المصطلح (المرجع الأعلى) لا أساس له إطلاقا بالشرع ولا قبل الشرع في الفكر الإسلامي..

وأقول للتاريخ: إننا في عهد الإمام الصدر كنا مجموعة من الناس وأنا واحد منهم نحن اخترعنا هذا المصطلح في النجف (مرجع أعلى)، وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق .. والمجموعة هي: السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم، السيد محمد بحر العلوم، وأنا ...أردنا أن نوجه خطابا سياسيا للخارج...""[9]

ثم لما كل هذه السهام النافذة لما لا نعتدل في المنطق لنقول مفاخرين بأن المراجع في كتبهم، وتوقيعاتهم لا يكتبون إلا " الأحقر" و " العبد " و " الأقل " وإذا استحبوا الاسم فلا يذكرونه إلا مجردا من أي نعت، في الوقت الذي يوقع الرؤساء والملوك بكلمة " نحن " !

  فكيف ننسى حصيلتهم ونـُدَ فـّعهم حصيلة غيرهم ؟!!

3   وهناك مقطوعة إذا تموسقت على شفتي الحيدري رقصت لها أقدام بعض المرضى الذين لم يشجعوه معجبين بعلمه، وإنما بطريقة طحنه للحقائق والثوابت، لكن يا ليته يدري بأنهم هكذاا؟؟

وتلك هي قوله بين الفقرة والفقرة: "" علماء الحلال والحرام .. النجاسة والطهارة ""[10]

لنا موعد آخر إن شاء الله تعالى مع تفنيد هذا وتأييد ذاك، وأما هنا فاجتزي بالسؤال:

هل كل قـَدَر الطهارة والنجاسة، والحلال والحرام في الحياة اليومية الروتينية مع ربات  المنازل وحمائم المساجد فقط لتصبح أمرا غير ذي بال ؟؟

أم أن القـَدَرَ الأكبر من مسائل الحلال والحرام، والطهارة والنجاسة ينصب في الحياة التخصصية أيضا فيتكون منها خطاب يتلقاه الطبيب وينتظره، و يبحث عنه المخترع، وتتدين به القوة العسكرية، و تتبعه الموارد الاقتصادية، و لا يخرج من دائرته رائدوا التربية والتعليم وأعضائها ؟؟

أليس كل حركة من هؤلاء تنضبط بضابطة الحلال والحرام، المسموح به وغير المسموح شرعا، أم من يكون في المسجد فقط ؟!

إذن ما علمك بعالم يرجع إليه المتخصص والمستفيد ؟

أليس يعني هذا أن الحلال والحرام يدير كل المراكز الحيوية في الحياة ؟؟

أليس قرناؤك في قم المقدسة والنجف الأشرف ضخوا علومهم في مسائل جديدة حديثة تشمل أبواب الصناعات والفلكيات والسياسات والبنكيات في مجلة موسومة بـ(مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام) في 66 عددا حتى الآن، المجلة التي لم نرى لك فيها أي مشاركة؟؟

{فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[11]

وما هذا إلا جوابا لرفع قيمة الحلال والحرام التي ربما أوهنها التهكم والتهجم المستمر، ويأتي الجواب الجوهري بعد هذه الحلقة بعتبتين أو ثلاث إن شاء الله تعالى.

منطق النقد ونقد المنطق:

 
أنا أتصور في العديد ممن يقرأ معي هنا أن يحسبني على من يقول بحرمة الكلام في جانب المرجعية ولو كان على سبيل النقد الطامح !!
 

هناك من إذا دفعت ظلما عن شخص هوى في ظلمة الشكوك فيك، وأدخلك في حسبة المتعصبين لمن ناصرته وجاهدت فيه، وأنك لا تخلتف بجوهرك عنه تماما ؟!

بل سيكون يائسا من نقدك وإنصافك ؟!

وهذه إشكالية يقع فيها حتى النخب من المثقفين سيما في الأحساء الحبيبة ؟!؟!!

فأنا أتصور في العديد ممن يقرأ معي هنا أن يحسبني على من يقول بحرمة الكلام في جانب المرجعية ولو كان على سبيل النقد الطامح والمنهجي!! بينما لم أنبري هنا لتأصيل ذلك بل لادفع ما رأيته أنه ظلم للمرجعية وإن لم يكن قد صدر عن هدف أوعن وعي وإلا فأنا من الشغوفين بالتنظير والدراسة إلى حد الثمالة فقد قرأت  كل ما كتب حول المرجعية بنشوة واستمتاع فأرشفت كلام بعض وشطبت على كلام بعض كما تصرفت مع كلام الحيدري هنا وممن قرأت لهم حول المرجعية وأنصح الناقد المكتفي علميا بالقراءة لهم:

1  المطهري.

2  الصدر.

3  شمس الدين.

4  فضل الله.

5  باقر الحكيم.

6  التسخيري.

7  محمد سعيد الحكيم .

8  محمد مهدي الآصفي.

9  كاظم الحائري .

والعديد المزيد من الكتب والمقالات التي نشرت في المجلات والدوريات الفكرية الشيعية.. فالنقد والتنظير وبحث الخصائص والتطلع إلى المستقبل ــــ النزيه عن أي علامة من علامات البخس والاستلاب للآخرين أوظلمهم بما ليس يتصفون به ــــ أمر من صميم ثقافتي ولا أقبل في التنازل عنه ثمنا حتى لو هدد محرابي، أومنبري، أوكرسي التدريس في الحوزة !!

بل إن دعوى عدم القبول والرفض ــــ لاسلوب النقد والعرض على الميزان ـــ في حق أغلب علماء وفضلاء الحوزة رأس خيط الافتراء !

 

 

 

 


[1] الحلقة الأولى من القرآن في السنة.

[2] الأدلجة في أقرب تفسيراتها هي تقديم المفاهيم والأفكار حول ما يريد الوصول إليه حتى يسلب الفرد القدرة على التفكير المستقل في الحقيقة .

[3]  الحلقة  التاسعة (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن).

[4] استخراج المرام من استقصاء الإفحام:1/114.

[5] الحلقة الرابعة (من إسلام الحديث إلى إسلام القران).

[6] الحلقة الثانية (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن).

[7] ن/م.

[8] الحلقة الخامسة (من إسلام الحديث إلى ...)

[9] الفكر الجديد:45.

[10] وعلى سبيل المثال راجع إلى الحلقة الأولى، و الرابعة، والخامسة، وغيرها كثير..

[11] يونس:35.



التعليقات «3»

جمال رسول - qateef [الخميس 15 اغسطس 2013 - 12:04 م]
السلام عليكم وأحسنتم ايها الشيخ الفاضل
أنا أرى أن هذا التحليل ذو موضوعية طبيعية، فالحيدري دخل عسر مخاضه، وقد التف حول ذيوله، إن المقاربة البرغماتية تشدنا كثيرا لدراسة العلاقة بين الوعي والهدف وطرق الوصول اليه، وإن التجربة العلنية قد وضعت بين أيدينا نتائج مهمة تؤكد على أنه أصبح يعيش حالة الضياع والتيه فاستخدم أدواته في غير محلها وهذا يناقض الحكمة وفن المعرفة وفن الوعي، الحقيقة أن الرائحة التي حملها إلينا في مسيره لم تكن محبذة، كما كانت خطواته شوهاء عرجاء ممسوسة، فليته وقف أمام المرآة
بو رضا - الاحساء [الأربعاء 14 اغسطس 2013 - 9:46 م]
الواضح من السيد :

1- عدم إكماله رأي السيد الخوئي فالبتر كان جليا وفعل مثلها مع غيره

2- الاستثمار لأفكار معلومة منذ قرون لصالحه، ولكنه يتكلم في امور تخصصية على غير المختصين و على الفضائية يسمعه عوام الناس فيظهر وكأن الامر لا يعلمه إلا هو!
مثل دور القرآن الكريم

3- استفادته من تحقيقات غيره لا يجوز انكاره

4-العجب كيف يبرر استخدامه الإعلام أيما استخدام؟!

5- أرى أن كثير من الصراخ جاء يتصنع به فرقعات لجذب الآخر وإرضاءه على سبيل المقارنة


واخيرانسأل..كيف استطاع أن يواصل هذه المرة بدون انقطاع؟
بواحمد - الاحساء [الأربعاء 14 اغسطس 2013 - 8:44 ص]
طهر الله قلمك واوسع بصرك وبصيرتك سماحة الشيخ ننتظر منكم المزيد زادكم الله من علمه الواسع