قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

موقع قبس - 19/08/2013م - 10:54 م | مرات القراءة: 3938


الحلقة الثالثة من حلقات الحيدري والطوفان ...

 

اهتمام الحوزات بالقرآن

جاء حديث السيد الحيدري" أنالنا الله وإياه من رحمته أوسعها " حافلا بالأحاديث التي تؤكد على العقيدة بدور القرآن الكريم في مختلف مجالات المعرفة، وأشار فيما أشار إليه: إلى أن السنة لا يشك في كونها بيانا للقرآن الكريم، لكن بوجودها الواقعي لا بوجودها الحكائي[1].

وقد تجلت في طرحه لهذه النقطة شيمة الابتسار العلمي المخل، فكل من استمع إلى حديثه لا بد أن تهوى في ذهنه صورةٌ عن السيد النجيب وأنه خرج باكتشاف لم يسبقه إليه أحد، ألا وهو التفريق بين السنة الحقيقية والمجازية، أو الواقعية والنقلية..

والعذر كل العذر للمثقفين الذين لا يتوقع منهم إلا التفاعل مع هذا الفرق ذي البريق الساحر للعقول؛ والسبب في ذلك أن الكثير من أحبتي المثقفين اليوم لا تزال قائمة مصادرهم المعرفية في توسع فدخل فيها كل لون من ألوان الفكر العلمي والغربي والحداثوي وكل شيء عدا عن علوم الدين الإسلامي، فزادهم منه قليل بالرغم من شدة البعد وطول السفر، وعدا عن علم أصول الفقه الذي خلى منه سوقهم الثقافي والمعرفي فلا عرض ولا طلب ؟!!

إنما بقي حكرا على المختصين في الحوزة العلمية، وهنا نقف على واحد من أعمق أسباب القطيعة بين العالم الفقيه والمثقف هذا في تقديري لا أكثر ؟!!

ففي الوقت الذي يمثل علم الأصول (80 %) من مستحضرات الغذاء المعرفي لرجل الدين، نرى أن جُـلّ المثقفين لم يطلعوا على خارطة علم الأصول فضلا عن التفاصيل ؟!

أخي القارئ لا تنشغل بهذا الكلام فقد قلته على سبيل المرور فقط ، ولم يكن استعراضا بل لأنبهك على أن أصحاب التبرج الفكري اليوم بمقدورهم أن يفتنوا أنظار الآخرين حتى المتدينين ويلووا أعناق المعجبين إليهم بكل يسر فكل ناعق له معانق ( إلا ما شاء الله ) ولا يستطيع إبطالَ سحر أحد منهم إلا من تعمق وحقق في علم الأصول زيادة على بقية العلوم ذات الركيزة في التراث الديني، وفي كلمة للفقيه الكبير السيد عبد الأعلى السبزواري:

"" علم الأصول مجمع مبادئ الاجتهاد و مؤلف متفرقاتها ... [وإنه] بداية الاجتهاد ونهاية العلوم الدخيلة في الاستنباط ""[2].

مجانفة الحيدري لأسلوب وطريقة الأصول:

وفي غمرة الأخطاء التي أحصيناها على السيد بتقديرنا يأتي هذا الخطأ الكبير وهو أنه لم يشر أرقَ إشارة إلى التفات الأصوليين منذ القدم إلى التفكيك بين السنة الواقعية و الحكائية كما أسدل الغطاء على جهودهم في معالجة ورأب الصدع بين هذين النمطين من السنة، وهكذا سوغ لنفسه الكريمة أن يتخطى نظريات الأصوليين في بحث شامل عُـنون لديهم بـ(بحث الحجج ) البحث الذي يقع في مجلد حسب أوسط الدراسات، وقد يستغرق عدة مجلدات في الدراسات العليا الموسعة سعة تحدثوا فيها عن المشكلات التي تواجه السنة بعضها مدون، وبعض تلك المشكلات ساقه المحققون العظام افتراضا في افتراض فأشكلوا على أنفسهم ثم أجابوا على الإشكالات بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرت على ذهن بشر حتى جماعة (القرآنيون) أنفسهم الذين يهتمون بكل إشكال يمكن أن يضعف الحديث ويقوي اتجاههم فلا زالوا يجهلون ما تنبه له محققو الأصول من مشكلات!!

ولكن كيف أغفلها جناب المحترم الحيدري؟

كأنه خشي أن يُطالب بذكر أجوبة الأصوليين وحجج المحققين والتي في نهاية المطاف قد تناسب إبطال دعاوى إلغاء السنة كليا حسب مقولة (القرآن وكفى)، أو جزئيا حسب المقولة التي ينتصر لها السيد نفسه ؟!

أو لعله وقع في فخ الوقت الحرج الذي اعتمد عليه في تمرير الأفكار الخطيرة قبل أن يتصالح معه أولا.. أو أنه لم يكن يعلم بأن الوقت غدار !

ما أشك فيه أنه يجهل بأن الفضلاء وسائر الناس ليسوا سواء !

ففي الناس من يأخذ بزهو الشعار وبهارج الكلام، ولكن الفضلاء يسألونه من وراء وارء بما أفادوه في دراساتهم الأصولية:

-  هل أن الإشكال في العمل بالحديث الظني أم أن الإشكال في ترك العمل به الذي يلزم منه نقض الغرض من قبل المولى وهو مستحيل عليه ؟

-  وهل أن المصلحة النوعية تقتضي أن يتعبدنا الشارع ببعض الطرق الظنية سيما ما كان له جذر في حياة العقلاء كالخبر الواحد أم لا ؟

فهذا وغير هذا الكثير قد طرحه الأصوليون في مناقشتهم لشبهة ابن قبة والتي هي قريبة من شبهة الحيدري ــــ بل كلام الحيدري هو بعض منها ــــ وقد دارت فيها بينهم أبحاث شريفة كان ينبغي على السيد المولع بالتصحيح والتجديد أن يأتي البيوت من أبوابها فيجعل بحثها مدخلا لرأيه، ولكني وجدته  قد أضاع خارطة البحث العلمي هنا كما أضاعها في مسألة لقاء الحجة عليه السلام[3]!!

حديث الثقلين بين النبوءة والخبر:

" إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أبدا الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي  ألا وإنهما لن يفترقا..."[4].

وفي طريق آخر: " إني تركت فيكم ما إن تسمكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض"[5].

أول ما يلفت المتفكر في هذا الحديث هو الجزم والصرامة في كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهو بأبي وأمي ونفسي  يستعمل " لــن " أداة النفي والتأبيد !!

نعلم أن في كل جملة من هذا الحديث إفادة ..

فالعصمة هي فائدة المستمع من قوله: "" لن تضلوا بعدي ..."".

وحصر التركة النبوية في اثنين هما القرآن والعترة ونفي الشيء الثالث كالصحابة الكرام مثلا، أيضا هو مقتضى التكرار والتأكيد على هذا الحديث في عدة مواطن من حياته إذ كان يحلق به الأسماع حلا وترحالا دون أن يضيف شيئا ثالثا إليهما[6]!

ولكن لماذا نشعر بالحرارة الخاصة مع قوله: "" لن يفترقا حتى يردا عليّ ..."" ؟

وهل تحتضن معنى جديدا ؟

الجواب: أن من حصر السنة في الواقعية كالسيد الحيدري  لم يرتع ببصره في كلمة " حتى " التي تفيد الاستمرار وقد وَصَلَ بها النبي صلى الله عليه واله أداة النفي المؤبد  " لـــن "،  وهكذا فإن تحديد عمر الاجتماع والالتحام بين القرآن والعترة بالنزول على الحوض يعني أن كلا منهما يبقى على ذمة الآخر ولن يموت طرف منهما ما دامت السموات والأرض ، بل إذا مرض أحدهما بسوء فعل الرعية تولى جانبه الآخر .

أي لا أحد يرد مكر العابثين بالقرآن إلا العترة المعظمة، وقد أظهرت مرايا التأريخ أنه كلما تعالت صيحات التحريف بالمعنى والتأويل أو بالزيادة والنقصان تثِـبُ العترة وثبة الأسد ..

ففي حين تقاتل على التأويل كما اتفق لعلي عليه السلام .

وفي وقت تنافح عن سلامة القرآن من أي تغيير كما عُـرف مع السادة من أهل البيت عليهم السلام  لما ردوا الزنادقة والدهرية وغيرهم ممن ادعى التناقض في القرآن[7].

و في ساعة تقعد لمعارضة من خاض في القرآن برأيه.

و في زمان تخرج بسلاح العلم النبوي لإخماد فتنة خلق القرآن [8]كما كان للرضا عليه السلام .

و في أوان تضع تعقيباتها على التفسيرات المكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه واله [9]، وقد اضطلع بهذا صادق أهل البيت البار الأمين عليه السلام .

كما ليس من يكشف عن فعل المخاتلين والمواربين مع السنة الطاهرة غير القرآن، الذي إذا عرض عليه الحديث المنسوب إلى الأئمة مَـكـّـن ذوي البصيرة العلماء من تحليل بصمات الخادعين، وقد تحدث أهل بيت الوحي عليهم السلام عن ذلك فيما عُرف بأحاديث العرض على كتاب الله تبارك وتعالى [10] المتسفيضة في اعتبار بعض، أو المتواترة بالمعنى في اعتبار بعض آخر.

وفي المحصلة العامة:

 أن المنعة التامة للقرآن هي ببقاء السنة الصحيحة والمعتبرة، وأن النصرة الدائمة للسنة هي بمصاحبة القرآن الكريم، وليس هذا وكفى، بل إن المعرفة التي تكتمل بها الهداية لا تتم بالقرآن وحده، وإلا فليفض علينا القرآنيون وأشباههم أين حـَدَدَ لنا القرآنُ أنه مخلوق أو غير مخلوق ؟

وأين تكلمَ القرآنُ عن تفاصيل الصفات الإلهية وهل هي زائدة عن ذاته أم عين ذاته المسألة التي فاضت فيها الدماء بين المسلمين ؟!

وفي أي موضع من المثاني، أو المئين، أو المفصلات،  حاصر القرآن الأسماء الحسنى التي ندب القلب واللسان للتطهر بها{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[11].

وفي أي ٍ من مكياته أو مدنياته نصب لنا الإمام بالاسم والرسم ؟

وهل يسع المسلم أن يجهل شيئا من ذلك فيقول لا حاجة لي بمعرفة من هو الإمام وأن الحديث المتواتر: "" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية "" خطاب لا يعنيني !

أليس تفاصيل كل ذلك تطلب من السنة ؟

إذن فقوله صلى الله عليه واله (لن يفترقا) هي إنبوءة  تدوم مع الزمان وليست أثرا في خبر كان ..

ولعل هذا خير بيان وشرح لما أراده علماؤنا الذين ذيلوا حديث الثقلين بما يشبه طرحنا هنا وإليك رؤية السيد الخوئي قدس الله حروفه:

"" إن هذه الروايات دلت على اقتران العترة بالكتاب، وعلى أنهما باقيان في الناس إلى يوم القيامة فلا بد من وجود شخص يكون قرينا للكتاب ولا بد من وجود الكتاب ليكون قرينا للعترة، حتى يردا على النبي الحوض، وليكون التمسك بهما حافظا للأمة عن الظلال، كما يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم في هذا الحديث(حديث الثقلين).

 
فهذه قبسات من تفسير البيان تزيل الارتياب عن فكر السيد الخوئي وأنه ممن يبني بعقله وفهمه على الاتصال التام بين روحي القرآن والسنة في مختلف الأحوال، وأنهما ـــ وليست السنة فقط ـــ عيناه اللتان يبصر بهما نتاجه العلمي والفكري.
 

ومن الضروري أن التمسك بالعترة إنما يكون بموالاتهم، واتباع أوامرهم ونواهيهم والسير على هداهم، وهذا شيء لا يتوقف على الاتصال بالإمام والمخاطبة معه شفاها، فإن الوصول إلى الإمام والمخاطبة معه لا يتيسر لجميع المكلفين في زمان الحضور فضلا عن أزمنة الغيبة، واشتراط إمكان الوصول إلى الإمام عليه السلام لبعض الناس دعوى بلا برهان ولا سبب يوجب ذلك، فالشيعة في أيام الغيبة مستمسكون بإمامهم يوالونه ويتبعون أوامره، ومن هذه الأوامر الرجوع إلى رواة أحاديثهم في الحوادث الواقعة، أما التمسك بالقرآن فهو أمر لا يمكن إلا بالوصول إليه فلابد من كونه موجودا بين الأمة ليمكنها أن تتمسك به لئلا تقع في الظلال""[12].

فهذه قبسات من تفسير البيان تزيل الارتياب عن فكر السيد الخوئي وأنه ممن يبني بعقله وفهمه على الاتصال التام بين روحي القرآن والسنة في مختلف الأحوال، وأنهما ـــ وليست السنة فقط ـــ عيناه اللتان يبصر بهما نتاجه العلمي والفكري.

بريدٌ من الخوئي إلى الحيدري:

اكتشف السيد الحيدري نصا للسيد الخوئي ضمن تقريرات أبحاثه الموسومة بمصباح الأصول الجزء الثالث صفحة 439 ـــ حسب النسخة التي اعتمدها الحيدري ـــ وصفحة 488 حسب النسخة التي عندنا إذ قال: "" الطائفة الأولى من الأخبار الدالة على أن مخالف الكتاب زخرف أو باطل أو اضربوه على الجدار...""، وكان تعليق الحيدري هو قوله: إذن نحتاج القرآن في باب التعارض لا مطلقا !![13]

وهنا بريد يحمل جوابَ السيد الخوئي على هذا النمط من القراءة لأفكاره بعد موته والبريد في:

مراجعتان علميتان مع السيد الحيدري:

أول المراجعتين: كان يتعين عليه أن يعتبر بسياق هذا الكلام وألا  يخرجه عن سياقه فالسيد الخوئي لم يعنون البحث بعنوان: ما هو المحور القرآن أم السنة، أم كلاهما ؟

إنما كان بصدد فلّ مشكلة التكافؤ بين الأخبار، وحل غائلة التعارض بينها، لهذا قال في السطر السابق  أن الأخبار الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب والسنة على طائفتين، ثم ساق الطائفة الأولى التي قرأ السيد الحيدري بضع كلمات من حديث السيد الخوئي حولها..

فالكلام ليس له ظهور في المنزلة التي نـَـزلَ الحيدري بكلام السيد الخوئي فيها وأصر فيما بعد على أنه لا يستحق منزلة أرفع منها بقوله: تعالوا وكونوا من أهل العلم وبينوا أين السيد الخوئي قال أن المحورية الأولى للقرآن...[14] أما نحن فنقول أن ما ليس له ظهور بسبب السياق أو أي مانع آخر لا قيمة له في ميزان الاستدلال ؟!

ثانيتهما: ولست أعرف من أين أبدأ الكلام فيها مع سيد البرنامج (من إسلام الحديث إلى...)، وهل سيقبل مني إن أنا عرضت عليه كلاما صريحا للسيد الخوئي قد سره في أن الحاجة إلى القرآن هي مطلقة وليست في زاوية التعارض فقط ؟

إذن فليستقبل مَـن كان حرَ عقله مِـن القراء العرض التالي مع ملاحظة ما تحته خط:

 أفاد السيد الخوئي في مصباح الأصول باب حجية الظهورات وبالدقة عندما كان يناقش القول بالتحريف قال: "" إن التحريف على تقدير تسليم وقوعه لا يقدح في الظهور للروايات الدالة على وجوب عرض الأخبار المتعارضة بل مطلق الأخبار(أي عرض مطلق الأخبار) على كتاب الله وعلى رد الشروط المخالفة للكتاب والسنة ...""[15].

أتمنى على كل حيدري ٍ في رأيه وفهمه لهذه النقطة ألا يستحي من الاعتراف بأن منزلة فكر السيد الخوئي أسمى من أن تحصر الاهتمام بالقرآن في خط التعارض فقط ، " فقد صرّحَ الحقُ عن مَحضِهِ "[16]، بل إنه بهذا النص الواضح لا يختلف عن مطلب المتحدث الكريم عندما يقول أن السنة هي في ظل القرآن[17] ؟!

 
لقد سمعنا بالجلد للذات حتى تنساق وتستفاق.. بيد أننا لم نسمع بالطعن في الذات ؟!
 

قبل أن أسمع بهذا ماذا كنت أقول ؟

لقد صدمتنا حلقات مطارحات في العقيدة وجها لوجه عند القول: " يكون في علمكم أصحاب هذا الاتجاه لم يعتنوا بالقرآن يعني لم تتوجه أبحاثهم الدرسية، والتراثية، والكتابية، وتربية العلماء باتجاه القرآن ..."[18]

وأيم الله إني وقبل أن أسمع هذا الكلام من العلامة الحيدري كنت أحسب أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الأوباش في الصحف المعادية ؟؟

لقد سمعنا بالجلد للذات حتى تنساق وتستفاق.. بيد أننا لم نسمع بالطعن في الذات ؟!

كم فرق بين أن نستصغر همة الحوزة في العناية بالقرآن فنقول أن الكثير من غيرك قليل منك يا سيدتنا الحوزة، وأن الحسنة من سواك سيئة منك، وبين أن نستأصل رموزها من ساحة القرآن ؟!

 

أوردها سعد وسعد مشتمل          ما هكذا يا سعد تورد الإبل

 

أدعو القارئ أن يصطحبني في زيارة تأريخية لقرن من قرون النجف الأشرف وهو القرن الأخير فقط ، لنرى أن طبقة أساتذة السيد الحيدري وأساتذة أساتذته هل كانوا من آيات الله عجبا في التفسير أم لا؟؟

أ  -  قال أبو الشهداء الإمام السيد محسن الحكيم:

""  حدث بعض الأعاظم دام تأييده أنه حضر يوما منزل الآخوند (ملا فتح علي قد سره ) مع جماعة من الأعيان منهم السيد اسماعيل الصدر والحاج النوري صاحب المستدرك والسيد حسن الصدر فتلا الآخوند قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ} ثم شرع في تفسير قوله تعالى: "حبب إليكم..." الآية وبعد بيان طويل فسرها بمعنى لما سمعوه منه استوضحوه واستغربوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه لهم، فحضروا عنده في اليوم الثاني ففسرها بمعنى آخر غير الأول فاستوضحوه ايضا وتعجبوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه، ثم حضروا عنده اليوم الثالث فكان مثل ما كان في اليومين الأولين ولم يزالوا على هذه الحال كلما حضروا عنده يوما ذكر لهما معنى إلى ما يقرب ثلاثين يوما فذكر لها ما يقرب من ثلاثين معنى كلما سمعوا منه استوضحوه، وقد نقل الثقات لهذا المفسر كرامات قد س الله روحه ""[19].

ب  -  الإلهام الخارق:

و أحد أكبر معاجز النجف الأشرف الذي كان يُعلم نفسه فيتقن كما لو تعلم على يد الخبراء المختصين، كـَمُنَ للغة العبرية فافترسها، وتعرضَ للإنجليزية فأسَرها، وأحبَ الفارسية فعانقها فضم الثلاث إلى لغته الأولى العربية فكمل له النصاب أربعا، وهو الشيخ محمد جواد البلاغي صاحب الباع الطويل في كتب الأديان السماوية الأخرى، وصاحب الدرس التفسيري للقرآن الذي خرّج أمثال السيد الخوئي والسيد الطباطبائي المتوفي ( ت1352 هـ)!! وله تفسير(آلاء الرحمن)قاطعه فيه ريب المنون.

ج  -  تضحية على طريق القرآن:

أينك عن أبرز عناوين التفسير في النجف و شيخ حملة القرآن فيها الشيخ عبد الحسين الرشتي الذي خلف كتاب البيان في تفسير القرآن، ورسالة كشف الاشتباه في رد القول بالتحريف. (ت 1373 هـ). وقد وصفه بعض مترجميه أن قبوله بإلقاء دروس التفسير ضمن منتدى النشر كان تضحية منه .

د  -  كان يا ما كان ..

وصل وفد مصري إلى النجف الأشرف يترأسهم أحمد أمين صاحب فجر وضحى وظهر الإسلام.. وحضر مجلس الإمام محمد الحسين كاشف الغطاء،  فسأل (أحمد أمين) عن البحث الخارج فقال له الشيخ أن البحث عندنا يكون في علوم الفقه والأصول والكلام والحكمة .. فقال أحمد أمين إن البعثة تود أن تسمع لبحثكم فهل أنتم فاعلون ؟

أجاب الشيخ طلب البعثة بالقبول فرقي المنبر واجتمع حوله من حضر من تلاميذه فبدأ الشيخ بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فاسترسل الشيخ في بحثها وبين أنها اشتملت على عقدين عقد سلب وعقد إيجاب أما عقد السلب فقوله{ولا تقربوا مال اليتيم}، فهو من الأساليب القرآنية التي اخترعها وارتجلها في الاستعمالات العربية ولم تكن معروفة من ذي قبل، ثم ولأجل أن يثبت ما قال عرضها على كل نظائرها في القرآن فاستشهد بقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن}، وقوله سبحانه: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}، وقوله عز من قائل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}، وقوله{ولا تقربا هذه الشجرة}، وقوله: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام}..فصار القوم وادعين ساكنين وكأن على رؤوسهم الطير !![20]

 وقد نقلت لي هذه الحكاية بطريقة أخرى لم أصادف لها مصدرا وهي أن بعض الحضار طلب منه أن يبدل البحث إلى المسائل الاعتقادية فافتتح بنفس الآية ثم طلب منه أن ينتقل بهم إلى البحث الأصولي فافتتح بنفس الآية أيضا !!

وله تعليقة معدودة على كتاب الوجيز في تفسير القرآن العزيز للشيخ علي محي الدين من أعلام النجف الأشرف (1118هـ).

وينقل بعض مراجع النجف الحاليين أن الشيخ كان يعتلي المنبر التفسيري في النجف وربما حضره السيد الخوئي حضور تأييد ودعم وتأكيد على ضرورة دروس التفسير[21].

هـ  -  الإمام السيد محسن الحكيم مرة بعد أخرى:

واهتماماته بتفسير القرآن الكريم لا يرتاب فيها أحد، فقد أمر الدكتور عبد الرزاق محيي الدين بتحقيق كتاب الوجيز في تفسير القرآن العزيز  للشيخ علي بن الحسين بن محيي الدين العاملي الهمذاني (1118هـ)[22] المتقدم، وكما قد كانت له اليد الطولى في نشر كتاب البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني في النجف الأقدس، الخبر الذي أخذته شخصيا  و في قديم أيامنا في قم المقدسة من بعض السادة من طلبة النجف الأشرف، ويشير بعض الباحثين إلى أنه " أعز الله ذكره " وراء إدخال درس التفسير في بعض مدارس النجف الأشرف التي أنشئت في أيامه، وليس ببعيد فهو مَـن بنى الكثير من المدارس وتحت رايته كانت تتحرك جماعة العلماء وكلهم مجتهدون من الدرجة الثانية، وقد أنشأوا مشاريع كثيرة في ظل رعايته من بينها مجلة الأضواء، ومنتدى النشر، و العديد من المشاريع[23].

و ـ الإمام الخوئي طيب الله رمسه :

الذي تربع على درس التفسير في النجف الأشرف خلفا لأستاذه البلاغي، كما تربع على درس الأصول والفقه وعقد حلقات الدرس، التي تحولت إلى كتاب البيان في تفسير القرآن، وهو من الكتب الفريدة، ويرى البعض أن هذا ليس هو كتاب تفسير فحسب، بل إنه تأسيس لمدرسة تفسيرية جديدة، وأنه قدم نظريات على مستوى علم الدلالة خصوصا مسألتي علاقة اللفظ الدال بالمعنى المدلول، وقرينة السياق، وقد حاول بعض الباحثين تقديم دراسة نقدية حول ما جاء عند السيد الخوئي بالخصوص.

ز -  تفاسير كتبت في القلب أولا:

وإذا كانت بعض التفاسير عبارة عن انفعالات روحية وجيشان عرفاني قد تكون من أقرب الأمثلة  لقول عبد الحميد بن يحيى الكاتب "" غاضت ثم فاضت  ""[24]، فإن كتاب مواهب الرحمن للسيد عبد الأعلى السبزواري واحد منها فقد نـَجّـدَه ورَصَعَه وزخرَفه بكل نفيس من علوم اللغة والعرفان والحكمة والكلام والتحقيق الأنيق ..

ح  -  المرجعية في التفسير:

ذاك هو الشيخ عبد الحسين الأميني صاحب موسوعة الغدير فقد نصت بعض تراجمه إلى أنه كان ملاذا للفضلاء في مسائل التفسير لأنه صاحب رأي ونظر فيها[25]، وسنرتبط بذكره ثانية عما قليل يأتي إن شاء الله تعالى . 

ط   - عزاء وبكاء في نادي المفسرين:

قد يخطف الدهر عروسا طالما اغتبط بها زوجها فيُعْيه البحثُ عن خَـلـَفٍ لها، وما هذا على الموت ببعيد، وإن عروس التفاسير التي قضت فقوضت أحلام المفسرين في وقتها هو تفسير القرآن الكريم والفرقان المستقيم للعالم الفقيه السيد مصطفى الخميني " جعل الله القرآن حجته " و لا أحد يدري بأي قلم أم بأي فكر كان ينثر بحوثه، وأدلته، وحججه، ونظرياته الفريدة في التفسير، فما وقع القلم من يده إلا عن خمسة مجلدات كبيرة والبحث بعد لا يزال في الآية السادسة والأربعين من سورة البقرة فقط  !!

 وهذا تفسير لم ترقم سطوره إلا في النجف الأشرف عند باب مدينة العلم سيد الأولياء علي بن أبي طالب عليه السلام .

ي  -  أحبهم الناس بحب القرآن:

وإن البسط والتبسيط لدروس القرآن الكريم، والنجاح في عرضها على العموم بحيث يقبل عليها الكـَسَبي والحوزي من الناس ليست مسألة تتبع تقانية معينة بل إنها تخضع للكاريزما والجاذبية الشخصية التي يتمتع بها البعض، وكان في النجف السيد محمد صادق الصدر الذي بث دروس التفسير بإذاعته الساحرة لا بإذاعة تقانية فتمخض الدرس عن خمسة أسفار ضخمة تحددت هويتها باسم: " مِـنة المنان ".

هذا وكن مطمئنا قارئي المحترم أن ما ذكرته هي أمثلة للينابيع التفسيرية في القـَرن الرابع عشر والخامس عشر والتقطتها في حدود ضيقة جدا وهي حدود النجف الأشرف ـــ التي تركز نقد السيد الحيدري عليها ـــ تاركا ما كان في التاريخ السحيق ضمن أعلام وآثار هذه المدرسة، بل معرضا عما خرج في غيرها من الحوزات العلمية كحوزة طهران التي من أبرز ما جادت به تفسير مقتنيات الدرر للسيد علي الطهراني(1337هـ)، وحوزة مشهد المقدسة وتفسير نفحات القرآن للنهاوندي(1370هـ)، ونور ملوكت القرآن للسيد محمد حسين الطبأطبائي الطهراني(1416هـ)، وأما حوزة قم فحدث عن كثرة المفسرين والدارسين للقرآن الكريم فيها ولا حرج، فالسيد شهاب الدين المرعشي الذي كان يدلي بدروس التفسير في درس مفتوح لعامة الناس، والسيد محمود الطالقاني، والعلامة الطبأطبائي، وتلامذته النوابغ كالجوادي الآملي، والمصباح اليزدي، والمكارم الشيرازي، والشيخ السبحاني، وكذا المخضرمين بين النجف وقم كالسيد محمد باقر الحكيم، والسيد محمد الشيرازي في كتابه " تقريب القرآن "، والمحقق الشيخ هادي معرفة، والشيخ علي أكبر السيفي المازندراني، ... إلى آخرها مما لست بالغا مبالغها مني بكنه صفات[26].

بلى . .

ما يجب أن يُعينَ الناقدُ به نفسَه على إنصافِ حوزة النجف هو القولُ بأن العديدَ و المزيدَ ممن برع في تفسير القرآن العظيم بين طهران، وقم، ومشهد، وحتى جبل عامل، أو البحرين هم أيضا من خريجي النجف الأشرف !!

وأيضا فمما يجب أن يعين به نفسه على إنصاف السيد الخوئي خصيصا هو أن يقف عند ما تلمسه من أعذار لنفسه بعد أن قطع دروس التفسير، يقول: "" شرعت في تدريس تفسير القرآن الكريم برهة من الزمن إلى أن حالت ظروف قاسية دون ما كنت أرغب فيه من إتمامه وكم كنت أود أنتشار هذا الدرس وتطويره ""[27].

فإن الحياة الدينية واجبات تختلف في أهميتها باختلاف العالم وقدراته وظروفه وليس السيد الخوئي أول من عصى رغبته وقدم ما صلاحُه وخيرُه أعم للحوزة والمذهب، فقد كان العلامة الأميني صاحب موسوعة الغدير شغوفا بالقرآن وتفسيره وعلومه فألف كتابا في تفسير سورة الفاتحة في أول حياته وعُـد من باكورة تصانيفه، فاستخرج منها مسائل التوحيد، والقضاء والقدر، والجبر والتفويض، ومسائل الصفات والمشيئة الأزلية والمحدثة والإرادة التكوينية والتشريعية وغير ذلك فكان مثالا عجيبا في التفسير، كما كتب حول العترة الطاهرة في الكتاب العزيز، ولكنه رأى في نفسه المكونات التي يحتاجها العمل الريادي في القضايا الخلافية من الصبر والمثابرة، والشجاعة، والموسوعية، والأسلوب، والقدرة على نقد الكتب وتمحيصها مالا يجده في غيره من معاصريه المتصدين، فحاد عن طريق التفسير وتركه لأهله، وتمحض ثم تمحض ثم تمحض في العقيدة الخلافية، فجاء بأبهر الآيات وأنصع البينات، فأعجز كل من جاء بعده إلى وقتنا هذا.

ما هو علم التفسير ؟؟

إن خاتمة هذا الحوار هو موعد مع هذا السؤال وما لم نجب عليه فإن الحديث النقدي لإخراج التفسير من عملية الاجتهاد  قد يكون جائرا عن قصد السبيل..

فقد تعجب جمع من الموالين من نفي السيد الخوئي لعلم التفسير عن دائرة الاجتهاد، والذي أثار هذا التعجب في قعر نفوسهم ما نقله ضيف البرنامج  عن كتاب التنقيح من تقريرات بحث السيد الخوئي قد سره  من أن الحاجة كل الحاجة تقف على علوم اللغة والأصول والرجال[28]..

وهذه واحدة من المتشابهات الفقهية التي يجب أن تفهم بخلاف ظاهرها، فليس المعنى هو الاستغناء بالحديث والسنة عن الكتاب العزيز.. ولكن المعني بهذا أن ما نحتاجه في  القرآن يسهل الوصول إليه من غير طريق كتب التفاسير، لأنها كتب ناقصة، وفقيرة، وغير غنية بما يحتاجه الفقيه .. ولأجل أن نكسر التعجب في صدور من غلبت عليهم الشبهة من طريقة استشهاد السيد الحيدري" أوسع الله علينا وعليه من فضله " نقرأ هذا النص مع الفقيه الكبير الأستاذ الميرزا جواد التبريزي:

"" ... ومما ذكر يُعلم أن التفسير لا بد أن يكون دليلـُه نفس الكتاب المجيد، أو من السنة والأخبار المعتبرة، والنقل المتواتر إجمالا، وهذا النحو من الدليل لا يُـتعرض له تماما في الكتب المرسومة في التفسير، فلا بد للمجتهد من معرفة مصادره ولو من غير كتب التفسير من كتب الأخبار، وأما تشخيص ظواهر الآيات من حيث المواد، والهيئات التركيبية، وهيئات الألفاظ الواردة من المشتقات، فقد تقدم أن المتكفل لمعرفتها علوم العربية ""[29].

إلى المحايدة لا إلى المزايدة:

ولا أحد يدعي أن الأمة الإسلامية ممثلة في الحوزة قد استوفت حاجتها من القرآن، أوأنه لم يعد هناك تقصير في الواجب مع كتاب الله عز وجل ..أو أن الناقد لتعامل الحوزة مع القرآن اليوم مقرض وصاحب فتنة، فأنا لا يزعجني هذا أبدا..

لا شك أنه حينما يقول السيد الخوئي : "" وكم كنت أود أنتشار هذا الدرس وتطويره""، فإننا نفهم أن درس التفسير لا زال ينتظر الأكثر من العلماء في النجف ..

ولا أحد يدعي أن الأمة الإسلامية ممثلة في الحوزة قد استوفت حاجتها من القرآن، أوأنه لم يعد هناك تقصير في الواجب مع كتاب الله عز وجل ..أو أن الناقد لتعامل الحوزة مع القرآن اليوم مقرض وصاحب فتنة، فأنا لا يزعجني هذا أبدا..

ولكن لا داعي أيضا للمزايدة والمخاطرة بسمعة العلماء باستغلال القرآن الكريم، فقد كنت قرأت كلاما للشهيد السعيد المطهري لا يخلو من مزايدة في هذا الاتجاه وظني أن السيد الحيدري ممن أغترعلميا بهذا الكلام يقول:

"" في أكثر البقاع والأماكن الدينية إذا صرف الإنسان عمره لخدمة القرآن سيواجه ألف مشكلة ومشكلة يحرم من لقمة العيش وتهبط مكانته الاجتماعية ولا يحترمه الناس يخسر كل شيء ...""[30].

أما أنا فلم أرى له بفهمي البسيط وجها أحمله عليه مع فائق احترامي وإعجابي بهذه الشخصية التي لذكرها رنة حب خاصة في تجاويف قلبي ..

إنما كان العلماء سابقا يبدون موقفا من المفسر الذي يعمل في القرآن بأدوات الفلسفة والعلوم الحديثة لموقفهم من هذه الأيدلوجيات، ولعقيدتهم في أنه يفسر برأيه لا لأنهم يحاربون القرآن بخصوصه وفصوصه !

فكان على الشهيد العظيم أن يتنبه لذلك ثم ينتقد العلماء (إن أحب)على موقفهم من الفلسفة مثلا، لا أن يصور للتأريخ بعدَه أن الفقهاء ضد القرآن ويقطعون لقمة العيش على من يخدم القرآن ؟! 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وقد تعددت الإشارة منه إلى هذا ولعل أسبق إشارة ما جاء في الحلقة الثالثة من حلقات: القرآن في السنة.[1]

 تهذيب الأصول: 111. [2]      

  راجع الحلقة الأولى من : الحيدري والطوفان.  [3]

  سنن الترمذي:5/3874.  [4]

                                 [5]

فهذا من الحصر المستفاد بقرينة خارجية وإن لم يكن من حاق الكلام كما هو مبين في علم الأصول.   [6]

 راجع إلى بحار الأنوار:ج90/98-142.[7]

    ن/م:ج89/117-121.[8]

   وهذا كثير مبثوث في كتب التفاسير الحديثية كتفسير نور الثقلين، و البرهان في تفسير القرآن.[9]

   وسائل الشيعة:ج18/ ب9 من ابواب صفات القاضي/75-89.[10]

 سورة الأعراف:180.[11]

أكد عليه الكثير من منابعنا الفكرية وعلى سبيل الاختصار: البيان في تفسير القرآن للخوئي:211. مدخل إلى تفسير القرآن اللنكراني:212. حقائق هامة حول القرآن للعاملي:54. واللفظ للأول.   [12]

الحلقة الأولى : من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن . [13]

ن/م.[14]

مصباح الأصول: ج2 / 144.[15]

هذا من تراثيات الأمثال  والمعنى: أي انكشف الأمر وظهر بعد غيوبه . [16]

الحلقة (1): حلقات من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن [17]

الحلقة (1): من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن.[18]

حقائق الأصول:ج1/ 95.[19]

جنة المأوى:28-29.[20]

 نقل هذا الكلام عن الشيخ محمد إسحاق الفياض.[21]

سلسلة رواد التقريب(3) الإمام كاشف الغطاء، محمد جاسم الساعدي، 189. [22]

مقدمة دليل الناسك لنجله السيد محمد باقر الحكيم. ومقالات متفرقة.[23]

سأل عن بلاغته فقال حفظت سبعين خطبة لعلي بن أبي طالب غاضت ثم فاضت .. [24]

موسوعة الغدير:ج1 /39. [25]

مقتبس من قول دعبل الخزاعي:

فأما الممضات التي لست بالغا       مبالغها مني بكنه صفات [26]

معجم رجال الحديث:23/22. [27]

تنقيح العروة الوثقى:1/ 27.[28]



التعليقات «5»

محمد - الاحساء [الخميس 12 ديسمبر 2013 - 5:58 م]
بسم الله الرحمن الرحيم



أحسنتم شيخنال الغالي .


لم اعجب من ما تقدم به السيد في شهر رمضان المنصرم فقد تلمسنا ذالك من خلال الحلقه الاخيره من شهر رمضان للعام السابق ومن التسجيل الصوتي وفي برنامج وجها لوجه لعام 1433

قال السيد الحيدري" أنالنا الله وإياه من رحمته أوسعها " أنه قليل المطالعه في الكتب وكثير المشاهده لتلفزيون - وبتعليق منه قبله او بعده أنه لعلى المشاهد يتعجب من ذالك - فقد قال حسب ما اتذكر لعله يقضي 9 ساعات تقريبا اقل او اكثر في مشاهده التلفزيون .


فهي دعوى لسيد لتثبت قبل التبني.
محمد - [الثلاثاء 03 سبتمبر 2013 - 4:24 ص]
أحسنت شيخنا على كتاباتك التي ترفع المستوى المعرفي للقارئ. بالرغم من دهشتي من أسلوب السيد كمال حفظه الله في حلقاته الأخيرة ، ولكنه طرح هدفاً مهماً وهو تنقية التراث الشيعي من الروايات الاسرائيلية. وقد فهمت من تصويره أن هذا الروايات كثيرة وتسربت بطريقة قد لا يفطن لها العالم فضلاً عن القارئ
العادي أو المثقف. سؤالي: هل هذا التصوير دقيق - وقد كان سماحة السيد دقيقاً في محاضراته وانتقاء كلماته ولكنه لم يكن موفقاً كثيراً في حلقاته الأخيرة- أرجو التركيز على هذا الطرح أيضاً في كتاباتك يا شيخنا الجليل

=================
عزيزنا محمد..
أنتظر الحلقة الرابعة والتي لم يمنع من إنزالها إلا بعض المشاورات نسأل الله أن نوفق وإياكم لخدمة شريعة سيد المرسلين ومنهج الأئمة الطاهرين عليهم السلام
بومهدي - الاحساء [الخميس 29 اغسطس 2013 - 1:21 ص]
بارك الله فيك وسدد الله خطاك.
حسن المتعايش - الأحساء [الأربعاء 21 اغسطس 2013 - 12:27 ص]
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل
وسدد الله خطاكم على هذه الجهود المباركة في إزالة العتمة عن عيون البعض ممن يقرأ ويرى ويسمع من زاوية ويغفل أويتغافل عن الباقي منها .
بوأحمد - الاحساء [الإثنين 19 اغسطس 2013 - 5:45 م]
وفقكم الله للعلم والعمل الصالح وجعل نيتكم خالصة لوجهه الكريم