قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

05/04/2014م - 2:59 م | مرات القراءة: 1052


مقالة قصيرة كتبت لمجلة دار الزهراء سلام الله عليها

 

أخبرني بذاتك أخبرك بلباسك

(حقيقة العري والستر)

لعل أبرز شيء في مظاهر الجمال و القبح من الانسان ثلاثة: الجسد، والسلوك، والفكر فهي التي تحمل قابلية الخِـلابة والكآبة، والجودة والرداءة، والايجاب والسلب...

فكل هذه محاور للحياة الانسانية و مواد الحضارة البشرية .

كما أنها مبدأ قياس القرب والبعد من الاستقامة والسوائية الذاتية..

وقد قام القرآن ونبي الانسان و الجان صلوات الله عليه وعلى آله بفعاليات تدريبية واسعة وقدم خططا كبيرة لجعل الأضلاع الثلاثة ــ أعلاه ــ والخاصة بمساحة الحياة البشرية أضلاعا متساوية ومستقيمة، فكان النداء الجامع:{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

وإن حكاية سنته صلى الله عليه واله في الآيتين بصيغة المضارعة من أجل لإشارة إلى الاستمرار والدؤوب في حالة التلاوة والتزكية والتعليم، وهذا ما لا يكون إلا عند من لا تعوزه الخطط والبرمجيات التربوية والنفسية والفكرية كنبينا الأكرم صلى الله عليه واله وسلم..

 

الستر والعري:

من لا يدري ما هو الستر لا يدري ما هو العري ؟!

إن هناك وتحت طبقة الجوانح قوى جوائحا قد يناسب التعبير عنها بـ( المفاعل) النفسية التي تعد هي الخزان الوحيد للأخلاق الفردية والبشرية، وما الستر أو العري إلا تقنية تشغيل لتلك المفاعل الخطرة والتي قد تأتي بالطريقة الفنية أي الستر أو اللافنية والجنونية أي العري !!

وعندما نتابع آداب وسنن الستر سنرى بالمجاهر الدقيقة أن كل بند في سنة رسول الله صلى الله عليه واله هو محرك لفعالية أو مقيد لغريزة هدامة من الغرائز وأيسرها الخيلاء، والغرور !

فالستر هو حظيرة الغرائز يمنعها من أن تكون سائمة هائمة، لهذا لا يقارن طيش النفس البهيمية و سكونها عند من يتحلى بدثار الستر بمن يتخلى عنه  فردا أو مجتمعا، وليس هذا دعوى مجردة بل تؤكده لنا الاستبيانات العالمية الحرة.

ولئن تحريت صدق القضية في القرآن فانظر إليه وقد نزل بالإنسان المنفلت منزلة البهيمية {إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا}، لأن الغرائز تأخذ طابع البهائم إذا انطلقت واحدة اقتفى أثرها القطيع بكامله، فأيما قانون يسمح لطبقة أو أهل بلدة داخل الأمة بالتحرر من الستر فإنه سوف يتشكل وراءها خط للسير المعاكس لاتجاه الأخلاق والأذواق!

 

الستر من الشكل الى العقل:

وإن الستر ينسج في الذات من خيوط مخفية أقوى من المرئية وهي:

1      الوعي بالأهداف والتي منها الطهارة{ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}.

2      الاقبال النفسي قبل الامتثال.

3       والاعتزاز بالمظهر والجوهر.

4       والثقة التامة بكلمة المصدر (القرآن) والمتصدر بالسنن.

وبكل شيء يعني في مجمله الاحساس بالتقوى {ولباس التقوى ذلك خير}، فإن التقوى تنفرنا من حجاب التقصير، كما تنفر نفوسنا من الثوب القصير !

فالمتستر يعيش تفاعلا باطنيا بين هذه السمات الأربع، ويبقى الخمول هو نصيب العاري ففقير المعنويات لا يملك ما يوفر به لباسا لعقله، كما أن فقير الدريهمات لا يملك ما يكرم به جسده!!

فإذا كانت هذه هي المباني الذاتية للستر العام مع الجسم والسلوك والفكر فلا شك أنها تتطلب ذاتا من عقل وقلب يحملان شهادة السلامة من كل مرض..

لذا فإن من يبدي في حياته زينا حيث الأدب وجمالا حيث السلوك فقد تجلبب بالستر واللباس المنسوج بأدوات الفكر والشرع، ولا بد أن يكون كاسي الجسم والروح..

ومن أبدى في أيامه ومعاشراته  شينا في التعامل و قبحا في المنطق مع الآخر فهو وإن كان ساترا للجسد غير أنه ما تلبس إلا بما نسجته أدوات الغزل والطبع فقط، الشيء الذي لا يحفظ  للروح والعقل عورة !

إذن: أخبرني بذاتك أخبرك بلباسك

 

كتبه:

عبد الجليل البن سعد

12/4/1435هـ

 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!