قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

28/09/2014م - 1:14 م | مرات القراءة: 749


مناقشة الورقة النقدية الثانية للاستاذ احمد الربيح (سلمه الله)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا على الاهتمام بالكتاب، وشكرا على المشاركة بالانطباع..

التعريف بالتيار المعاصر:

في مستهل هذه الورقة التي يقدمها المثقف البارع: احمد الربيح نقف على اول تساؤل له حول تعريف التيار المعاصر وما يقابله فقد شكى خلو المقدمة والكتاب من ذلك..

وما يجب أن نعرفه في حقيقة هذا التساؤل نقطتان:

أ ) أن المشارك الكريم فكك عنوان الكتاب ـــــ كسابقه ــــ تفكيكا مخلا، فتراه قد سلط مصباح فكره ناحية سطر من أربعة أسطر جاءت في العنوان، لذا كان من الطبيعي أن يدقق معه بهذه الطريقة، بل ويتساءل مستغربا عن سر محاكمة التيار المعاصر من خلال حديث الكساء؟؟

وأنت قارئي الموفق حينما تعيد التقاط صورة كاملة للعنوان تجد أن الجملة التي اهتم بها الأخ العزيز ـــــ ومن سبقه ــــــ هي ذيل العنوان وليس رأسه والذيل لا يكون غير متصل بالرأس، والعنوان هو: (هوامش تدقيقية على " بحث حديث الكساء بين التواتر والوضع" : مقارنة علمية بين منهجي البحث العلمي الاصيل وتيارات النقد المعاصر).فهو قد اعطى صورة مشوهة بفعل الفصل بين الصدر والعجز، وعدم التفطن بالترتب بينهما .. 

ومن ناحية أخرى فقد دلنا الأستاذ أحمد على نوع جديد من النقد وهو النقد النفسي ـــــــــ إن أصاب التعبير ـــــــ وهو نوع ناقص بطبيعة الحال، لأن النقد النفسي انفعالي لا يوقفه إلا ما ينفعل به شخصيا، ولذا تراه عبر بالانشداد التي هي حالة نفسية أكثر منها فكرية، فقال: ""  أبرز ما يشد إلى عنوان الكتاب تذييله بالمقارنة العلمية بين المنهجين....""!

ب ) إن طبيعة العرض أو التعريف بأي فكرة  يتم في عدة مراحل حسب ما جاء في فن المقالة، ويهمنا منها مرحلتان تنطبقان على اسلوب كتاب الهوامش:

أولها:المقالة الوصفية وهي قراءة يصف فيها الكاتب حركة فكرية مثلا ويراعي في جانب الوصف الاختلافات بين المنابع التاريخية لهذه الحركة أو تلك.

ثانيها: ويهتم هذا النوع من المقالات بطرح الجدليات الفكرية والثقافية فيزكي عناصرها الايجابية ويهاجم عناصرها السلبية  ويتوخى فيما يطرحه الاصلاح في شتى نواحي شتى نواحي تلك الجدلية[1].

و قد جاءت المقدمة قريبة من النوع الأول، كما تضمنت الحلقات الأربع عشرة النوع الثاني لكن في مفردة واحدة من مفردات التراث الذي يُعنى التيار المعاصر بنقده، ويطلق عليه المقالة الجدلية والأرفع منها وصفا هي المقالة العلمية لأنه وصف عام ..

وكم هو  مهم أن يتضح لمثل مخاطبنا العزيز هذا التشقيق في أصول البحث، حتى لا يختلط عليه فن التمهيد بفن الجدل، ولا الجدل المفتوح بالجدل الذي يأتي محاصرا في نقطة معينة. وهذا الكلام جاء على خلاف ما نقله في تعريف الدراسة العلمية اذ كان تعريفا يضيق بهذا النوع من الدراسات التحقيقية .

بل ويزداد الأمر وضوحا إذا ما عرفنا تقسيم الأدب العالمي للمقالة إلى:-

- المقال الحر الذي يتيميز باسلوبه التجريبي الشخصي الخفيف الذي لا يعالج الموضوع بطريقة منهجية مطلقة وهو ما ينطبق على المقدمة.

- والمقال المنهجي الذي يعالج بطريقة جدية موضوعا معينا من الموضوعات التي تتعلق بالعلم والنقد والفلسفة في اسلوب رفيع[2] ولعله منطبق على الكتاب في حلقاته الأربعة عشر.

وشيء آخر يثير الملاحظة أن المشارك الكريم اعترف بأن المشكلة التي أشار إليها لن تنطلي إلا على القارئ العابر، فقط لذا رأيناه يقول: "" فالقارئ العابر يحتاج إلى تعريف واضح وصريح ...""، ونحن نعلم أن جملة القارئ العابر تساوي القراءة غير الجادة، أو القراءة التي لا تكافؤ فيها بين القارئ والمادة المقروءة، حينما تكون في موضوع علمي له مصطلحاته ومدارسه. .

المحصلة من هذه النقطة:

1                ان النقد يقوم على الاجتهاد لا على الانشداد لان الانشداد بديل نفسي غير مساوي للعملية الفكرية.

2                ان الاصدارين (بحث على حديث الكساء، للشيخ الراضي وبحث الهوامش لنا) يمثلان مطارحة علمية في جانب عظيم الحساسية فكريا مما يعني اقتصار فرصة النظر والمتابعة على القارئ المهتم، وأما القارئ العابر فيحتاج إلى فرصة أخرى لا توجد إلا في الكتابات والخطابات الجماهيرية..

عودة إلى نفس المربع:

لقد جاء في مقدمة الهوامش مقطع نصي كامل يوضح سبب تعميمنا لعنوان الكتاب، إذ نقرأ في الصفحة(8) : (( ومن بين هذه المدرسة وذلك التيار هناك اتجاه مولع بالكشف عن الاثار الموضوعة ....وإن التيار النقدي المعاصر استفاد من هؤلاء واتكأ عليهم وروج لدراستهم؛ لذا عممنا عنوان الاطروحة وقلنا: ""مقارنة علمية بين منهجي البحث العلمي الأصيل وتيارات النقد المعاصر في علم الحديث""...)).

وأحجُ بالجميع وحتى القارئ العابر أنه سيستوعب وقوف الهوامش على نقطة مركزية فاردة من نقاط المنهج المعاصر، وهي توهم طغيان نسبة الوضع على التراث، الناتج عن الالتزام بأدوات خاصة لا تشبه في الكثير منها الادوات التي اُسِسَ لها في علمي الدراية والرجال، وأن كل ما تظهره هي نتائج ظنية يعوزها الوضوح، وقد وضعت سلة منها في محاورتي لمقالة (من الاعتقاد إلى تصحيح الاعتقاد)، وإن شاء الحبيب زدناه هنا مسألتين:-

-        القراءة الضعيفة لكتب التراجم مما أوجب أن يدعى استيعابها للاساتذة والتلاميذ بينما هذا ما يبطله أدنى اطلاع على هذا الرف الخاص من المكتبة الاسلامية (2/128).

-       ودعوى أن ما لم يرو بسند أو في كتاب معتبر أو لم يخرجه الاعلام أصحاب الكتب الأربعة ونظرائهم فهو موضوع؟! في الوقت الذي نرى الطوسي وهو صاحب كتابين من الكتب الأربعة قد روى أحاديث على وجه العمل في كتبه الفقهية والأصولية أيضا وليس لها أثر في الكتب الأربعة ولا سائر الكتب المعتبرة أيضا، وسأذكر على طريقة المثال شاهدا واحدا وهو ما رواه في العدة: " ما رووه عن علي فخذوه""، مع ملاحظة أن الشيخ الطوسي ذكر هذا الحديث تأسيسا لمسألة اصولية لا فقهية والفرق بينهما أن المسألة الأصولية يجب أن يكون دليلها قطعيا أو متاخم للقطع وهذا ما يعني عقيدة الشيخ في كثير مما يرويه في غير كتابيه المعدين للعمل!!

إذن فالبحث في الهوامش (من الانطلاقة إلى النهاية) هو لمحاصرة مقالة من مقالة التيارات الحديثة التي تشكلت حول مدرسة الحديث الشريف سواء القرآنيون أو غيرهم حيث تكونت وتدرجت ردة الفعل من الحديث بعد الاطمئنان بطغيان نسبة الموضوعات في صفحاته و مجلداته.. وأن هذا الاطمئنان هو ناتج لعملية حساب خاطئة واننا قد رأينا في بحث الشيخ الراضي دون غيره  فيلما علميا مطولا  يعرض لجل تلك الأخطاء و اللمسات العنيفة بحق التراث، وقد نهجت معه طريقة التعليم (وضع العلامة) والتأشير على معظم السطور التي قيمها فما قمت به في الهوامش هو ما يقوم به المدقق من وراء المصحح في المدرسة مثلا ..ولكن المحاور العزيز أحمد قد اعتَبَرَ الدور الذي قمت به مجرد اسلوب نقضي لا يفضي إلى ملامح البحث العلمي!! وأغفل التسلسل في التدقيق مع أفكار التصحيح المزعوم من قبل الشيخ الراضي، فلم يلاحظ كيف كنت أتنقل معه حلقة بحلقة وسطرا بعقب السطر الآخر.. فلم يرقه ذلك بل لم يشر إليه، بل لم يشعر به، لذلك قال إن منهج الكتاب مشوش؟!!

وأنا أدعو الحبيب أن يسعى لمعرفة الفرق بين البحث العلمي المستقل وبين البحوث العلمية التذييلية التي تقتبس المقطع فالمقطع من متن ما، أو بحث جاهز فتتوجه حيث يوجهها ذلك المقطع، ومفردات ذلك البحث، لكنه بدلا من أن يتأمل الفرق ذهب إلى تعريف عام للبحث العلمي ونقله عن مصدره.

وبالمناسبة فإن واحدة من مشاكلنا مع التيار المعاصر والمعجبين بفنونه هي الثقافة العامة التي ضيقت حدود العلم في التعاريف والمصطلحات العامة التي تضيع معها الفروق الدقيقة والتقاطيع الخاصة ومع ذلك يطالبون بها بشدة ويستنقصون البحث الذي لا يحفل بها، وقد ذكرني ذلك بكلام للدكتور زكريا ابراهيم: الذي يرى بأن تعريف موضوع الدراسة أو مناقشة شتى التعاريف المقترحة لا تصلح نقطة انطلاقة إلا في البحث النظري أو المنطقي واللغوي الخالص[3]. 

اعرف المقروء تعرف القارئ؟!

في اعتقادي أن كل كتاب يحمل بطاقة دعوة من كاتبه إلى من يستهدفهم من القراء، فقراء الكتاب العلمي أو الفلسفي أو الأدبي هم من شاكلته أو ذووا مستويات مقاربة له، لأن النسبة والتناسب بين القارئ ومادة البحث الخاصة شرط ضمني..

لكن متابعنا العزيز استمر يطالب بحق القارئ، فذكره ستة مرات على التوالي، إلا أنني لا أدري باسم أي قارئ يطالب وهل الكتاب البحثي الاختصاصي متاح لكل قارئ، كالقارئ العابر مثلا؟؟

وماذا على الأخ الفاضل لو ذكر مثالين للاستطرادات الكثيرة فيما يرى هو سلمه الله.. بدلا من أن يغرق كما أغرق حبيبنا جابر في دعاوى جزافية؟؟ ولعله يريد بعض الأحاديث التي أشار إليها تحت قوله: العنوان والمعنون وسيأتي التعقيب عليها إن شاء الله تعالى.

كما أني أطالبه أن يفسر لي وجه إغراق الشيخ الراضي في ترجمة الديلمي عموما، وفي تناوله للجزء الثاني من كتاب إرشاد القلوب الذي هو ليس محل الكلام ولا صلة له ببحث حديث الكساء لا المتواتر و لاغيره خصوصا.. أليس ذلك استطرادا بينا يضر بالشكلية المنظمة ؟؟

فيكف قلت:"" والمطلع على بحث الشيخ الراضي يجده من الناحية الشكلية قد التزم بأصول البحث المنظمة في حلقات سلسة موثقة بحيث لا يجهد القارئ في معرفة ما يراد بحثه وبشكل مباشر ""

تساءل الكاتب المحترم عن عدم إشارتي إلى اعتراف الشيخ الراضي حفظه الله بالحديث المتواتر، وهذا ما تقدم تبيينه في المداخلة الأولى، ونقول لقد أشرنا إليه تارة بنقل نصوصه الصريحة وتارة بالاشارة إلى ان البحث هو حول الرواية المشهورة، ص 17 و 19 و 24 و110و111و 161و 197و 247 .

وأما المنهج العام الذي سارت الهوامش على هديه فقد تمت الاشارة إليه صريحا في المقدمة ص والمدخل ص حيث صرحت أن أساليبه غير علمية وفي صفحة 101و في ص 205هذا ما سنكشف عنه فأي منهجية فقدتها يا عزيزي.

القياسات الظنية:

عندما يسوق الناقد المثال ويحاصر موضع الاشكال يكون الكلام مفيدا ويصبح من السهل رده أو تصديقه، ولئن أخل الأخ الفاضل بهذه الصفة المبدئية فيما تقدم لكنه استجاب لنا في موضع من المواضع حينما قال:"" وهو - أي الشيخ الجليل - يقع أحيانا في قياسات ظنية للتدليل على بعض المطالب، فمثلا في الحلقة الأولى يرى الشيخ الجليل أن تعدد حدوث واقعة الكساء يدل على التقليل من قيمة دعوى التزوير التي يتبناها الشيخ الراضي، ويستدل على ذلك باستشهادات لا تفيد القطع واليقين، فاستدل بالطبري في قوله: (الظاهر) أن هذا الفعل كرر، وأشار الى وقوع الحادثة في المباهلة ولكنه لم يورد ما يثبت تغطي النبي (ص) بالكساء من شواهد وإنما أورد مصادر كثيرة، وذكر حديث الخيمة الذي أشار اليه السيد شرف الدين في النص والاجتهاد بقوله: (لعل) هذه الخيمة الكساء، وذلك للتدليل على تعدد مسميات الكساء، مثل هذه الاستشهادات التي لا تشير مباشرة وبشكل واضح وصريح الى ما ذهب اليه الشيخ الجليل قد يقلل من قيمتها في ميزان الأدوات العلمية بحيث تصبح استنتاجات أكثر منها تثبيت حقائق"".

وبادئ بدء أقول:

 لقد كنت أتمنى أن تحذو بالنقاط السابقة والاتية حذو نفسك في هذه النقطة فبارك الله فيك..

معالجة وتنبيه:

ليس الظن أول اسم يظلم، ولا أول مفهوم يتعثر الناس في تحصيل صورة تامة عنه..لذلك أفرد له العقل الأصولي مبحثا واسعا يشغل حيزا كبيرا من مساحة علم الأصول، فقسم لديهم إلى الظن الخاص والظن المطلق، وهذا ما بحثوه على أساس منطقي وهو لزوم نقض الغرض من تركه، فأخذوا بكل ظن يؤدي  تركه إلى هذا المحذور العقلي.. كما ركزوا على الظن مرة أخرى بعين الدراسة والتحليل، ولكن من خلال النظم العامة كبناء العقلاء و نظرية العرف، وهما نظامان عمليان اعتمدا الظن على أساس رياضي وهو بلوغ النسبة الاحتمالية درجة توافق الاطمئنان، وسميت نظما لأنها نوعية عامة لا شخصية، وسميت نوعية لأنها شاملة لمختلف الأجيال في مختلف الأزمان ويندرج فيها ما يسمى بالجمع العرفي بين النصوص فهي طرق وأساليب مألوفة لدى العرف، وليست متروكة للاختراع الشخصي..

و على أساس من هذا نعود إلى سؤال النقد والناقد: هل حمل الأوصاف المختلفة على التعدد (الذي هو ظني) نظامي أم عشوائي؟

ما أدعيه وأطالب المنكر بالنقض عليه هو أن تعدد أوصاف المكان و الزمان و البيان، والأسماء، والأوصاف للكساء يفهم منه تعدد الواقعة بحسب النظام العرفي.. والظن المستند إلى نظام من النظم العامة لا يقال عليه اسلوبا خارقا للعلمية وهذا ما فات صديقنا الجديد..

    ويعزز ذلك عادة الرسول صلى عليه واله في تكرار الحديث الواحد الذي ينص على حق أهل البيت عليهم السلام..

 فحديث الثقلين في ستة مواطن.

 و حديث لا فتى إلا علي في موضعين.

 وحديث المنزلة في ثمان موارد.

وحديث المؤاخاة التي لا تقل موارده عن أربعة.

بل ومن يطالع طبيعة نقل حديث علي مع الحق يدور معه حيث دار يعرف أنه كان من مكررات رسول الله صلى الله عليه واله[4].

فهل يكون قولنا بتعدد حديث الكساء خيالا لا ينسجم مع عادة رسول الله صلى الله عليه واله ؟!!

ثم هل من المقبول ان ننسى من امر هذا البيان والمدعوم بعادة الرسول صلى الله عليه واله انه حتى اذا لم يبلغ درجة الاطمئنان فهو يكفي للاحتمال الذي يمنع من الحكم بالوضع والجزم به طبقا للقانون العلمي القائل: اذا ورد الاحتمال كسى الدليل ثوب الاجمال.. 

الفرق بين الموضوع والمشروع:

إن الباحث الكريم حول حديث الكساء يعد صاحب مشروع واسع وهو الكشف عن أيادي التزوير والوضع في التراث الاسلامي الشيعي بالخصوص.. وكان بحثه حول حديث الكساء من أجمعها للأدوات والآلات والفهوم التي يستفاد منها في تسديد طلقة الموت على هذا الحديث أو ذاك..

وقد نوهت كثيرا في بحثي الهوامش على أنني برزت لنقد هذا المشروع العام وليس للموضوع الخاص وهو حديث الكساء فكان من الطبيعي أن استشهد ببعض الدراسات التي سبقت لصاحب هذا المشروع ـ مما هو في ذات المشروع ـ كشواهد ودلالات خارجية، ولكن غياب الفرق بين الموضوع والمشروع جعل الأخ العزيز يرفع قائمة من المباحث ويحكم عليها بأنها خطابة منبرية؟؟

إعادة على المواضع التي لم يستوعب الناقد الكريم مناسبتها:

1       زيارة عاشوراء علقت عليه في ص 42، ولم يكن استطرادا بل تعليقا على ما ذكره الشيخ الراضي في ص3 من ح1 وقد وضعت كلام الشيخ الراضي بالبنط العريض الشيء الذي لم يره الاستاذ الربيح

2      حديث الأفلاك أشرت إليه في ص 32، وكانت مناسبة الاشارة نقد أصحاب هذا المنهج وكيف  أن علمهم لا يتجاوز حدود الأسانيد ولذا يكفي للحديث عندهم أن يكون موضوعا إذا كان بلا سند أو بسند واه أو مرسل وهذا عطف على ما مهدت له في المقدمة، وقد وجدت له شاهدا لدى الشيخ الراضي حفظه الله في غير حديث الكساء وهو حديث الأفلاك فبينت أنه قد أسلس بحثا طويلا في سنده ولم يعقب ولا بسطر على موافقته للقرآن وكلام الأعلام فيه؟!

فنحن قد خرجنا عن الموضوع وهو حديث الكساء ولكن هل خرجنا عن مناقشة المشروع العام بإيراد شبهة الراضي في هذا الحديث الآخر؟؟.

3  حديث الوحدة  أتيت عليه في ص 58 وهو داخل ضمن المشروع حيث بينت أن الشيخ الراضي لا يزال مخلا بالمنهج العلمي إذا اقتضى انجاح مشروعه ذلك ولذا نوهت بانه قد لوى يد العلم ليا مؤلما فأهمل ذكر الكثير من الفقهاء وأخذ بقولين أو ثلاثة تسعف رغبته. وأنت قارئي الكريم ترى أنه ليس بين تلك الموضوعات شيء خارج عن المشروع الذي تطارحنا حوله، ولكن عدم التدقيق بما يكفي جعل الأخ المتفضل بالنقد يحكم بتوهمه.

 4. دور الاعتدال في الخط العام للحوزة، ولم يتمش مني هذا البحث إلا في تحية المطاف أي بعد اختتام حلقات الكتاب بالكامل، فكيف يعد هذا زحفا وتعديا من بحث إلى آخر !

وقد بقي من ورقة الأخ الكريم شيء لم تسعني الفرصة لتعقبه  في هذا الوقت الذي قد ضاق بي حد الخناق لكثرة المهام العلمية والمعرفية والاجتماعية ولعلي أعطف على الجزء المتبقي في فرصة لاحقة ان شاء الله تعالى.

 

 

 

   

 



[1] هذا التشقيق تجده في مقالنا : http://qabbas.com/index.php?show=news&action=article&id=653

وكنت قد أخذته من أحد أساتذة الأدب قبل أكثر من عشرة أعوام ولا يحضرني اسمه الآن.

[2] معجم المصطلحات في اللغة والأدب. مجدي وهبة/ كامل المهندس.378.

[3] المشكلة الخلقية: زكريا ابراهيم: 17.

[4] راجع في كل ذلك كتاب علي إمام البررة. مهدي الخرسان. ج1 .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!