قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

20/03/2016م - 12:57 ص | مرات القراءة: 581


مقالة انطباعية جاءت بعد تطواف مضني استمر ليومين بمعرض الكتاب في العاصمة السعودية الرياض..

 

أحلام مستيقظة في معرض الرياض للكتاب 2016*

 

لا يبخس القوم أشياءهم ولا ينسى لأحد فضل في محاولة ابراز الجانب الخدماتي والتنظيمي الفاعل مما يجسد مظهرا من مظاهر احترام الثقافة ويعزز موقف روادها و يشد على أيدي براعمها، ويميزه هذا العام عدم تداخل الشرطة الدينية بين تيارات المتبضعين و المتسوقين، وزيادة على ذلك كثافة اللجان المنظمة من الجنسين مطقمين ببزة (قميص) واحد ذي لون واحد.. و إن حصول الفرق في الاستعداد من عام لآخر ربما يحكي عن تفهم وتقبل خجول لبعض شروط المرحلة الراهنة.

والمعرض هو مرفأ للمنهمين والمشغولين بالقضايا الفكرية والثقافية ففي قبال معظم الأفكار ــــــ التي تتلاطم بها الأمواج في العقول الطامحة ــــــــ يحتفظ المعرض بعنوان أو عناوين متطابقة مع تلك الأفكار بقطع الكلام عن النتيجة !!

 

         الطموح الفكري والانفتاح الفلسفي:

يبدو المعرض لدى بعض الشرائح الشبابية وكأنه ساحة الحرية ــــــ إن وفق الشبه ــــــ يستبسلون فيها حيث لا وجود فيها للكليانية ويخيل للبعض منهم أنه أصبح قادراً على أن يترك قبلياته وموروثاته وراءه ليعيد ترتيب أفكاره و يشتري قطع المذهب الفكري المناسب له أو يجدد خطة المسار الأيديولوجي الذي يستهويه ليتم تركيب وتوليف قطع المذهب المستحدث ويستكمل التصميم الهندسي لتلك الخطة الجديدة بمباشرته هو في فرصة تمتد به إلى السنة القابلة التي يتجدد فيها عطاء المعرض وعروضه.

بينما يبدو لي أن ثمة سلطوية وحاكمية فكرية تستغل البرمجة النفسية العامة التي أبعدت الناس عن الكتاب الديني تحت ضغوط فوبيا الوصاية والتوجيه التي يتهم بها مصادر الأصالة فحلت هذه الأخرى مكانها لكن مزودة بتقنيات الجذب التي لا تخيب عادة !! حتى أصبحت هي التي تضغط على الأزرار العصبية والمفاتيح الخفية في العقول من خلال تقنياتها زائداً على ذلك مضاعفة الجروعات لبعض الاتجاهات وتمويضها (من الموظة)، كالطروحات التأويلية، والسردية التي تجردك في مرحلة الفهم والاستيعاب عن الزمان والمكان وكل نسبة أياً كانت فترى نفسك ــــــــ رؤيا الحلم ـــــــ أنك تسبح  في الهواء الطلق، والواقع أن الهواء لا يمشي إلا في خط يقرب من المستقيم باتجاه هدف تحدده يد القدرة!!

 

         حوار القزمان:

لا أخال هذه الكلمة سبة تغيظ أحداً.. لكنها تعبر عن نمو عضوي لدى المثقف العربي تجاوز معها مرحلة حوار الطرشان؛ إذ نحن نعترف أنه لم يعد كتلك العجوز التي قيل لها إن حفيدك قد مات فردت أعلم إنهم لا يطبخون العصيدة إلا إذا كنتُ صائمة !!.

فرائد الثقافة العربية اليوم تجاوز مرحلة حوار الطرشان وعدم الفهم لما يلقيه الفيلسوف الأوروبي  إلى أن أصبح يتمثل دور الترجمة والمحاورة البسيطة جدا للأفكار الغربية والأوربية فقط، ولا يفكر في الإبداع والمماهاة لان فيه انتهاكاً صارخاً لسيادة تلك القوميات ؟!.

بل يذهب الدكتور منذر عياشي إلى أن من مشى فارساً غيرَ راجلٍ في الميادين الفكرانية من أبناء الامة العربية والإسلامية لا يتجاوز الثلاثة:-

 طه عبد الرحمن، عبد الوهاب المسيري، أبو يعرب المرزوقي..

( وعلى سبيل المقاطعة أقول على القارئ المسلم الشيعي أن لا يكترث أو ينفعل من غمط الدكتور لحق الأقطاب الثلاثة الصدر والطباطبائي والمطهري وإن كانت ماسحات الأصلاب غير الضوئية عاجزة عن تكرار نسخها من جديد!!)

 

·       سؤال العودة :

هل تختزل مأساة الحضور العربي والإسلامي الضعيف في قاصرية الدور على الترجمة و مجرد المناوشات المزاحية مع الوجه الفكري الآخر؟

لا تصدق ذلك ..

إنها تتجلى مرة أخرى في اجترار الوجوه المألوفة من السبعينات والثمانينات والانجازات المعادة و الطبعات المكرورة فهي التي تستولي على ما يقرب من نصف مساحة الإنتاج الثقافي العربي في معرض الرياض للكتاب ؟! 

وفي دردشة جانبية جمعتني بممثل دار النهضة داخل المعرض ــــ تساءلت وأنا أقلب نسخة من كتاب نظرية المعرفة لمحمود زيدان و نسخة بنفس العنوان لماهر عبد القادر:

 ألا يعني إصداركم لهذين الكتابين قبل ما يقرب من ثلاثة عقود تبنيا قديما لمشروع نظرية المعرفة فلما التوقف عندهما منذ الثمانينات وحتى الآن ؟؟

خرجت عليّ اجابته المغلفة بابتسامته الحيوية: لم نستقبل أي مشروع جديد بعد هذين وأظنهما  يتيمين عندنا إذ لا تزال تقرأ سطورهما على منصة التدريس بالجامعة ؟!!

علماً (والكلام مني وإليّ) بأن محمود زيدان أنشأ هوامش من الحوار والتعليق مع الفلاسفة الغربيين الذين عرض لهم لكن دون أن يخل بالتواضع الواجب تجاههم!! 

بل ولم يشأ أن يتطرق إلى الفلسفة الإسلامية في كتابه ذاك، إلا تحت إكراهات اجتماعية قد ألمح هو إليها ؟!؟! 

ولم يفتني أن أهمس بمسامعه في نهاية الفضفضة الودية همسة في وخز : 

سيدي إن ألقَ دار النهضة قد سطع مع نجم الدكتور ماهر عبد القادر فما أن أكمل الرجل مشروع الترجمات للفلسفات العقلية والمنطقية والأخلاقية في عدة أجزاء حتى توقفت الدار عن مطالعة الأمة العربية بما هو جديد ومتقن ولذا أراه قد خفت ألقها!!

ويا للعجب فكلامي هذا لم يجعله يتمعر أو يكفهر بل حفظه لي في نفسه وفي اليوم التالي كافأني عليه بأن أخرج لي كتابا من قائمة التحدي !!

 

         الأجنبة الجبرية:

وبالمشي قليلاً بين ردهتي الفلسفة والرواية المترجمتين عن اللغات الأجنبية اللتين يغطيان أفق المعرض 

يمكنك أن تقف على حتمية الأجنبة في حياتنا وأنه قدرنا الذي لو عمرنا فيه ألف سنة فلسنا بمزحزحيه !!

 

         إضاءة أمل:

بين مؤسسة أفريقيا الشرق ودار الطليعة خصوصاً، ومراكز النشر الأخرى عموماً استرعى انتباهي الكتابات الجديدة التي تتموضع حول مشروع المفكريَن محمد أركون ومحمد الجابري في تعقب ونقد واضح مؤذنة بمرحلة ما بعد الأركونية والجابرية في عالم الفكر العربي المعاصر..

وطبعاً انفقت فيها بعضا من مخصصات الفقر والقحط لهذا العام !

وإضاءة أخرى ربما تكون سارة وهي تنامي الدراسات القرآنية الألسنية والدلالية والاعجازية والعلمية والسننية والمقارنية بالكتب السماوية الأخرى ... بشكل مثير للفضول مما يعني عودة الوعي والحس القرآني إلى الواجهة بنسبة ما..

 

         السحائب الطائفية:

لا تزال مختلفة بين الكثافة والطفو، وبين اللون الداكن والفاتح، والممطرة والمغيثة، فالكتب والمنشورات التي يبدو لأول نظرة أن لها علاقة بالمسألة الشيعية ليست على نسق واحد فتارة أنظر إليها من رأسها ( العنوان) وتارة أمسك بها من ذيلها (الفهرست) فأجدها لا تتفق في التعبير عن محتوى وغاية واحدة، وعلى كل فما قدرته بشخصي أن التشيع قد نفذ إلى المعرض لهذا العام من ثلاث نوافذ واسعة أو ضيقة.. لست أدري ولكن أترك التحديد لكم.

1.    القلق الطائفي.

2.     التحقيق الطائفي.

3.     التسييس الطائفي.

دعونا الآن من توضيح هذه المفاهيم الثلاثة من حيث أظنها ظاهرة بذاتها غير غامضة. 

مما تهمني الإشارة إليه ما نراه عندما ترتفع حرارة بعض من بعض الشيعة وهو يرى ارتفاع منسوب المياه الطائفية لهذا العام بل إنه في كل عام يفوق العام السابق عليه بحسب قياساتهم..

وعني .. لم أشعر بشيء من التشاؤم .

لا لأنني أنكر قدرة هذه الغزارة في الكتابة ضد التشيع على الشحن الطائفي .. كلا.

ولكن لعلمي بأن الساحة الثقافية والنخبوية عادة ما ينقلب فيها السحر على الساحر ولو بعد فترة وحين طويلين كانا أم  قصيرين لأن من عادة المثقف المستقل ـــــ أبعدونا عن المثقف المتوكل عن غيره ــــــ أن لا يستسلم لسبات أبدي ولسان واقعه يقول للإعلام المضاد:

إنك عندما تكثر الكلام أو تطيل التموضع حول بعض النماذج البشرية فأنت لا تستطيع أن تحجر على قناعتي بمجرد ذلك!! ولكنك تثير التساؤل فقط.. بل غايته أن ينشأ التشكك النفسي الذي يتساوى فيه الطرفان الشيعة والمدعي فلن تكون أنت الراجح عليهم بمحض دعواك، كما سينشط الاندفاع الفضولي عندي نحو المتابعة.. هذا هو كل شيء..

 لذا فالمثقف هو من يتحمل مسؤولية نسج القناعة وتكوينها بنفسه، وقد تكون هذه الكتابات سبباً لتوجيهه نحو التعرف المباشر والعميق على هذا المذهب، فآخر ما تحتمله نفسية المثقف الذي هو نقيب نفسه أن يصبر على ظاهرة أو نموذج يكثر حوله صخب المقالة ونشوان الخطابة بمناسبة وبدون مناسبة  دون أن يقوم برحلة المتنكر في ربوع ذلك الميدان ..

نعم .. لست أبالغ فإن سلوك التنكر هو الذي يؤمن للمثقف استقلاله..

 كثيراً ما صادفنا هذا النوع من الشجاعة في تزييف مسحوق الطاحونة الطائفية والطعن في جودته..  أتذكر أنني كنت أصغي على مسافة مترين إلى مثقف من أهل الرياض واقف على بوابة إحدى المكتبات التي تزخر بالكتب المنكلة بالتشيع فأمسك بعنوان، وما ان تصفحه حتى وضعه مكانه بحركة تشي بعدم الاحترام للمشروع، وقال وهو يدير وجهه فيمن حوله أمام طاولة المحاسب: 

إن هذه أجواء مفتعلة ورخيصة يراد لبلد آمن أن ينجرف فيها !

 

         المشكاة العرفانية بين الايقاد والاخماد:

ليس بجديد التوافد على المحطة العرفانية والنزول بفيئها فسهمها في صعود دائم والتجارة فيها من أربح ما عرفه ملاك الكتاب وسماسرة الكتب!!

وقد شهد المسرح السعودي انفتاحا على الكتاب الصوفي والعرفاني بوضع لا شبيه له من ذي قبل دون أن يكون ذلك مقصوراً على الرجال.. فعند دار الفكر العربي المعاصر تقف امرأة لتفض قائمة بيدها ثم تقرأ نحوا من سبعة عناوين عرفانية وصوفية وقد التهمتهم بفاتورة سداد واحدة !

ورغم أن التجربة العرفانية الشيعية هي الأوسع رحابا في القرون المتأخرة إلا أن هناك تجانف أو تخوف من السماح بعناوينه وأعلامه !

وكم سترضينا قرارات القطيعة من الجهات الإعلامية لو أنها أوصدت الباب أو بنت عليه بنيانا يحجز العيون عن مغازلة هذا المكون العظيم في المعرفة التجربية والشهودية ولكنك تتلقف بعينيك الكثير من العناوين التي تحمل التهم الخطيرة في تعميق شبهة تورط التشيع في بعض الشنائع الصوفية وعلاقتهم بهم لذا فهو سماح من جانب واحد لا تتوافق وشرعة الانصاف !!

 

مالم أتحققه بعد:

ولنذهب أبعد من الكتاب لنتحدث عن شخصيات الباعة الذين يقفون لمناولة الكتاب المطلوب للمشتري فانهم منوعون في رتبهم وتجاربهم، حتى أن منهم الأكاديمي الدكتور، ومنهم من أياديه ماثلة في الثقافة العالمية وقد التقيت منهم بالدكتور هيثم الناهي المدير العام والراعي الرئيس للمنظمة العربية للترجمة واندمجنا في حوار كشف لي عن الكثير من الاستفهامات التي تشغلني منذ أمد طويل حول طبيعة  اللجان الفاعلة، ومشروع وأهداف هذه المنظمة والأسس التي تعتمد عليها في ترشيح الكتاب الأجنبي للترجمة..

وتساؤلي أليس حري بنا  أن نستضيف هؤلاء على منصة مهرجان الكتاب بالرياض ليتحدثوا ويتحاوروا مع المواطن السعودي النهم، لاسيما وأننا أتخمنا بمظاهر توقيع الكتاب و عقد الجلسات مع الشعراء وما إلى ذلك .. فمتى سيوضع هذا المقترح موضع التنفيذ أم سيبقى فكرة أم أنهم قد سبقوني إليه ؟

هذا ما لم أتحققه بعد ..

 

بقلم :

عبد الجليل البن سعد

 


* إذا استيقظ الحلم الجميل فله واحد من حالتين إما السرور إذا رأى له وجه مطابقة للواقع وإما الحزن والبؤس إذا رأى أنه أبعد ما يكون عن الواقع.. وقد تحقق الحالتان في حلم معرض الرياض ومن هنا جاء نحت العنوان " احلام مستيقظة" !

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!