قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» بطاقات حسينية  » أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

13/08/2016م - 4:36 م | مرات القراءة: 352


مقدمة سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد لكتاب ( حب على جبهات حرب) للكاتبة والقاصة : وفاء السعد.

 

ذكاء القلم

إن القصص التي تفيض بها يراعة بعض الأدباء فيما انطوى أو انبسط من الزمن هي صياغات أخلاقية واجتماعية قبل أن تصبح صياغات أدبية، إذ تتجلى فيها القدرة على تأمل السيكولوجيات نقدا وتوظيفا، وربما استدعتها تلك المهمة ُ التحركَ في مواقع المشكلة للإمساك بحقيقتها، فهذه النوعية من الكتابات هي مكاتب تحقيق بلا وكالة، ومنابر توجيه بلا خطابة ..

إلا أن هذه مزية خاصة تبرز مع الأدباء والروائيين العمالقة فقط .

وقد كشفت لي هذه المجموعة من القصص والخواطر أن كاتبتنا (وفاء السعد) بدأت تشق طريقها إلى الأعلى، وأنها تـَدُبُ متسلقة قد سبقها صوت نـَفـَسِها الشاق إلى القمة .. لقد تحدت بذكاء القلم فزورة الحب ولغز الغرام فكشفت غطاءه !

قدمت لنا من خلال هذه الحزمة البسيطة والسليطة في نفس الحين نظرة ً طوبلوجية[1] عن الحب، واستطاعت أن تصطاد سربا من طيور الحب في شراك واحد !!

يالـلتوقد.. ويا للدهــاء..

وقد أزداد سحر الحبك والسبك الأدبي بين يديها حين أبطنت شيئا وأظهرت آخر.

فقد أخرجت الحب في صورة هي أقرب إلى عبوس المعركة ولبوس الجبهة الضارية من ابتسامة السلام ولبوسه، ولم تشأ أن تتنازل عن هكذا تعريف للحب لأنها تنذر من حولها مِمَن يتطوعن لهذه الجبهة العنيفة في يرعان العمر.. وتقول لهن في شفقة:

أنكن ستواجهن إحدى اثنتين إما الهزيمة وإما الغنيمة !

ولا غنى عن القول: أن أديبتنا المبدعة احترفت فوق الورقة حرفتين الصياغة والصباغة في وقت معا !

فكما قد صاغت بقلمها النظيف الذي ليس فيه شيء من كدورات الركاكة والسذاجة فقد صبغت مشاهد الحب العاصف بألوان الفنان المقتدر ورسمت حدود ساحة المعركة مع الحب، فأنت عندما تستعرض الصفحات ترى بعيني الخيال غبارا ثائرا، ودخانا متطايرا، وتسمع بإذنيك الباطنيتين دوي الانفجارات يسبقها صفير الانذار، وصوت النواحة لكن غير المثبط على ضحايا جبهة الحب فكم سكب قلب كاتبتنا على أليفته مريم ذات الثمان عشر ربيعا..

ستنظر في هذه المجموعة الصغيرة ذات الثمانين صفحة كما تنظر في فنجان الساحر ووعائه، فهناك يمكن أن ترى في داخل الفنجان أو الوعاء مدينة بكاملها يسير بك  الساحر في أزقتها ويقف بك على المعالم تلو المعالم .. لكنه هناك سحر عابث وهنا سحر هادف ..

إنها حلبة صغيرة جدا ولكن يوجد في داخلها تحالف واسع بين قوى العقل ضد قوى العاطفة لمقاومة تموجاتها المفاجئة .. فالسيدة وفاء أرادتْ أن تبطل طلاسم السحر التي هي لعبة تعتمد على حروف الهجاء فجاءت مقاومتها هنا وفتحت جبهتها لتعيد القاف مكان الغين فيتمتع الحب باستقلاله و تتلاشى معناة استغلاله، وتنتهي اللعبة الهجائية الماكرة !

لقد استوفت وفاء كلَ ديناميكيات الجبهة واختبرت مواقعها وتقلباتها بكاميرا لوجستية خفية، فامتزجت شخصية الروائية القديرة بشخصية الصحفية الخبيرة[2] !!

عرضت فن المراوغة أولا والهجوم والاغراء بالسلام بعده كل ذلك في حربها مع " هيثم " .

واستدارت بقواها إلى مركز الدفاع في قصة " معركة ".

وخططت للمحاصرة في " عيناك والحب ".

وقالت لنا أن الحب سقف حماية كما في مقطوعة " محموم ".

وتكلمت فأوجزت قدرة  الحب الصيدلانية لدى الأنثى، والتي يمر بها المظلوم المثخن بالجراحة فلا يرى مرهما لِمَـا به إلا أن يسمع كلامها المواسي له ولو كان كلمة واحدة  "يــا عطشان" !!

ولأنها في حرب لم تكابر على الاستسلام في مثل : " ينبوع " .

وكانت المستجيبة للصلح ونداء التسوية في " أنشودة السماء "، و " المؤانس الفريد" والتي لم يتضح إن كانت تريد إلهها في ترميزة عرفانية أم تريد بشرا مخلوقا له !!

وأما ما أبطنته وَحَشَتْ به السطور دون ظهور فهو حديث الأنثى ..

قرأت هذه المجموعة فتقدم إليّ قلبي بفضوله المعتاد قائلا: إنها: "حياة أنثى "  أو  " معالم أنثى "مختلفة، والمعني بكلمة مختلفة: اختصاصها بسر النجاح في الحياة وهو: أنها تعثر ولكنها تقوم، وإذا وقعت تعرف كيف تطير !

وليس هذا فحسب بل إن الأستاذة وفاء أجملتْ مقولة الحب في أربع:

مفارقات: جاءت ويلاتها على رأس " هيثم " الأخ المتيبس الذي استنكر للرحم بمجرد انقطاع الحبل السري ؟!

مضايقات: وقد أطلقتها آهات حارقة تكررت في هذه المجموعة لن تفرط من عيني القارئ إن شاء الله .

مقارنات أو اقترانات: وقد ميزتها عن سابقاتها بأن اعتبرت الحب في المقارنات يظل واعيا يقظا حتى عندما يتخدر الجسم وتمتلئ الجفون بالنوم، فهناك قد تكون لحظات من حلم إما يتصدر فيها الحبُ حفلا أو مأتما كما كان في لقائها بـ " العطشان " ..

موافقات : جعلت محورها الأب وهي القصة التي تملكتني وما شاءت أن تعتقني.. لولا ما لولا !

لقد أمحضت فيها الأخت الفاضلة النصيحة وأخلصت التحذير للأب، فحاذت بشفيتها أذن قلبه وهمست له: لا تصرف كل أمالك على الابن لتنسى البنت، فإن البنت أيضا قادرة على المكافاة لوالدها بالحسنى، فإنها ستخلدك عند اسباطك بما تختزنه عنك في وعي الطفولة ..

وسؤالي:

 هل هذا وعد لنا نحن الآباء.. أم وعيد يا وفاء ؟؟؟

وأظن أن هنالك الكثير مما لم نطلع عليه قد رمزت إليه الكاتبة بالنقطتين الفاصلتين وسط عنوان المجموعة " حب على .. جبهة حرب "، وكأنها تركت مساحة للتأمل يجب أن يتحمل مسؤوليتها القارئ وحده !

وكتب:

ش/ عبد الجليل البن سعد

24/11/1434هـ

 

 

 



[1] الطوبولوجيا تعنى بدراسة المضامين من خلال أماكنها ومواقعها المتعددة.

[2] هذا لأن الكاتبة القديرة مارست الصحافة إلى جنب ممارستها الرواية والقصة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!