قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

08/06/2017م - 6:23 م | مرات القراءة: 141


نص بخطبة الجمعة 7 / 9 / 1438 هـ للشيخ عبد الجليل البن سعد

الذكر الروحي

في الجولة السابقة تعرفنا على الذكر القلبي وأنه يفسر بالقلوب التي تحيا بالعلم والفهم، وتهتز بالاستماع والاتباع للموعظة، وتشدو بالاطمئنان فهو قلب لا يضطرب في موقع المصيبة.. ولا يرتج سيره على خط المعصية، ولا ينهار أمام الخوف؛ لأنه يحمل يقظة الايمان بالله في كل تلك الحالات.

والمجال الثاني للذكر والذي نخصص له هذا اليوم هو الذكر الروحي.. ونتعرف في هذه الجولة على كيفيته وخصائصه من خلال تكرار سؤال واحد وهو: ماذا يعني الذكر الروحي؟؟ولكن الإجابات ستختلف في كل مرة..

ماذا يعني الذكر الروحي (1)؟

ان الروح مصممة بطبعها للسباحة في قدس الله تعالى و ترتيل آيات عظمته وجماله وجلاله سبحانه، ولكنها كالجسد فبالرغم من كونه مصمما على الحركة إلا أن قدرته تعتمد الغذاء بشكل أساسي، فجسد بلا غذاء مشلول وعاطب تماما..

فما غذاء الروح الذي ينشطها على السباحة في معاني الروبوبية والألوهية؟؟

الجواب مع علي عليه السلام:

"" مداومة الذكر قوت الروح""..

ومن المؤكد أنه لا يقصد بالذكر هنا قالبه اللفظي فقط، فهذا ذكر مجازي.. وأما الذكر الطبيعي فهو مؤلف من عنصرين كلمة + فكرة، لفظة مع صورة، فإذا انطلقت صورة الذكر من رأسك و اسمه من شفتك فأنت ذاكر ومتذكر، وهذا الذكر التام هو الذي تتساقط ثماره في سلة الروح يانعة طازجة!

ماذا يعني الذكر الروحي(2)؟

إنه يعني الإفلات من قبضة الدنيا.. ففي حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه واله قد نودي: ""...دم على ذكري فقال يا رب وكيف أدوم على ذكرك؟ فقال بالخلــــــــوة عــــــــن

الناس، وبغضك الحلو والحامض، وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا ""!

ربما نتعجب لهذه الصرامة في الحديث..بل ربما استنكرتها نفوسنا أيضا، ولو استعجلنا ورفضناها فأول تبرير سنقوله هو:

ما السبيل للبناء إذا كنا سنخلو دون كل الناس؟؟

وما السبيل للذة إذا بغضنا الحلو والحامض؟؟

وما السبيل للبقاء إذا خلت بطوننا وبيوتنا من كل شيء هو من نتاج الدنيا؟؟

ولكن وحتى نوفق لفهم هذا الحديث فنحن نحتاج إلى أن نتعلم شيئا من خصائص البلاغة النبوية في مثال وهو..

عندما يطلب الحاكم جلسة خاصة مع وزيره المقرب إليه، ويأمر خادمه أن يكون خارج الباب، فإن الخادم قد يضطر للدخول فيما لو حدث حادث مهم وأراد أن يخبر الحاكم بذلك، فهنا إذا دخل الخادم على الحاكم لا شك سينقطع الحديث الخاص بين الحاكم ووزيره، ولكن دخوله مقبول بل ضروري في هذا الزمان والمكان بالتحديد..

إذن متى ما نظرنا إلى حضور الخادم بعنوانه نراه مفسدا ومتى ما نظرنا إليه بزمانه ومكانه المناسب نراه مصلحا.. وهكذا الدعوة إلى الخلوة عن الناس، وإلى بغض الحلو والحامض، وإلى فراغ البطن والبيت من الدنيا، أي في البلاغة النبوية !!

فإن الحلو والحامض ومتاع الدنيا بعنوانه أي في غير الزمان الواجب والمكان الواجب يعد شغلا شاغلا عن الله عز وجل، وإن مست الضرورة إليه في الزمان والمكان المناسب..

وبالمحصلة النهائية فإن الروح حتى تكون حرة وطلقة  وخالية ومتفرغة يجب أن تُفلِت من قبضة الدنيا!

ماذا يعني الذكر الروحي(3)؟

يتواصل معنا متحدث البيت الطاهر عليه السلام بالتعليم في هذا المجال ويقول: "" ذكر الروح الخوف والرجاء""

أي أن تحمل الروح مزيجا من هذين الشعورين باعتدال بينهما، ويمكن التعبير عن النتيجة هكذا: أن الروح المعتدلة ذاكرة.. والروح الذاكرة معتدلة!

ولك أن تتفنن وتقول: بأن الروح التي تستجلي صور البأس الإلهي والنقمة فتمتلئ خوفا وكذا الروح التي تستعرض صور العطاء والكرم والتحنن الرباني فتمتلئ رجاء هذه الروح لن يخنها الاعتدال أبدا!!

وإن من أراد أن يحد نفسه ويضيق عليها الحدود فهو بحاجة إلى الذكر الباطني/ الروحي يقول تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}، ويطلق على الذكر بالنفس الذكر الخفي، إذ ينقل عن رسول الله ص: "" خير الذكر الخفي""!

ويرتبط بكلامنا أيضا معنى آخر وهو: ان الذكر الروحي للخوف والرجاء عبارة عن منزلة اليقين في القلب، ويجب أن لا يفوتنا الاستشهاد بقول الصاحب عليه السلام: " وأيقنت أنك أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة"!

 ماذا يعني الذكر الروحي(4)؟

من سهولة الذكر الروحي أنه لا يتوقف على أن يكون ذو الروح هو نفسه من يرتل الذكر، بل إن الروح على استعداد أن تنسجم مع من يذكر الله عز وجل، وتستمد منه بالاصغاء إليه، أكد لنا هذا المعنى علي عليه السلام: "" سامع ذكر الله ذاكرٌ""!!

وهذه بشرى للمؤمنين الذين اعتادوا فتح التلفاز على صوت الدعاء في جلسة الإفطار أو السحر!!

ماذا يعني الذكر الروحي(5)؟

ومما يمكن أن يصنف على الذكر الروحي نصوص الزيارة للأئمة والصالحين لأن ما نمارسه نحن من خلال الزيارة لهم هو صقل الروح الضعيفة بالروح العظيمة والكاملة أو المتكاملة للأولياء ــ على اختلاف درجاتهم طبعا بين معصوم وغير معصوم ــ ، بل إذا تمسكنا بهذا المغزى فسنعي بأن الاشتغال بسيرتهم على هذا الوجه هو ذكر روحي، وفي هذا الخانة يوضع حديث رسول الله ص : "" ذكر علي عبادة ""!!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!