قـبـس - موقع سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

» أطروحة محرم 1439 هـ  » اسرار التحنث لله عز وجل الحج "موضوعا"  » الرحلة إلى الحج رحلة الفطرة  » مهمتنا في زمن الاضطرابات  » (3) سلسلة الذكر " الذكر الجسدي"  » (2)سلسلة الذكر: " الذكر الروحي "  » (1) سلسلة الذكر " الذكر القلبي"  » القيمة والتقييم الاجتماعي في شهر رمضان  » شهر رمضان وفن التخطيط  » نظرات على اليوم العالمي للمرأه  

» هل شوال داخل في الأشهر الحرم ومحرم خارج؟؟  » الخطيب الحسيني والنضج العلمي  » هل التدين فردي؟؟  » خطأ بسيط في دعاء أبي حمزة  » كيف أثبت على التوبة  » كيف اتعامل مع إساءة الناس لي؟؟  » مشكلتي أخلاق سيئة، فاحشة، انهيار نفسي.. كيف أعود للتدين؟  » ركوب السيدة زينب عليها السلام لمحمل من ذهب  » طلب توضيح حكمة  » كلمة تشجيعية لاكمال الدراسة الجامعية  

» عمر السيدة عائشة عند زواج النبي منها  » حقائق تربوية بنفاحات فاطمية!  » ما هِي الدلائِل على ولادة الزهراء صلوات الله عليها بعد البعثة و ليست قبلها ..؟  » أين دفت الزهراء سلام الله عليها ؟؟  » زواج الخليفة عمر من أم كلثوم بنت علي عليه السلام  » كيف يكون لكم يا علماء الشيعة القدرة بان كل عالم يستطيع استخراج الصحيح ومعرفة الحكم الشرعي منه .. ولو تم اوليس يوقعكم في التعارض ..  » نبوة أدم عليه السلام..  » كيف عاشت أمة نبي الله أدم من دون شريعة؟  » الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.  » من اين تأخذون مصادر أحاديثكم التي تستندون عليها في استنباط الأحكام ؟  

» وقفة مع الفاظ قرانية  » الالتزام بالعدد بالذكر في الدعاء  » بعض الخصوصيات النفسية في السير والسلوك  » الحكمة المنسوبة إلى علي ع  » هل يبتلى المنتسك بالفاحشة؟؟  » معنى العجب والإدلال على الله عز وجل  » هل يجوز اطلاق كلمة(الحجة) على غير المجتهد ؟  » ما المراد بحياء الله عز وجل  » الأمر بالمعروف اخلاص لله جل شآنه  » أشكو من التثاؤب عند عمل الأعمال الصالحة ..  


  

09/06/2017م - 1:23 م | مرات القراءة: 155


نص الخطبة للجمعة: 14/9/ 1438 هـ


 الذكر الجسدي 

إذا كان الجسد حاملا للقلب والروح فإنه بالذكر يستطيع أن يعلو بهما ويهبط في أمان..

وإذا كان في داخل الجسد عالم مطوي فإن كلمات الذكر التي تعلمناها من الصادقين عليهم السلام تقوم بدور النباش والفتاش عن أسرار ذلك العالم المطوي، فالأذكار هي أفلام عرض لبديع خلق الله عز وجل في الجسم!

وإذا كان الجسد يعيش في عالم مادته الخير والشر، فإنه يزداد من الخير بالذكر الصالح، ويمتنع من الشر به أيضا..

الذكر التأملي:

إن الجسد بباطنه وظاهره، بجوارحه وجوانحه مصحف يرتل فيه ذكر الله عز وجل، لأنه يدعوك من خلال بدائعه العجيبة إلى تذكر عظمة نعمة الخالق واعترافك له بجليل الصنع واعترافك في ساحته بالعجز عن أداء أصغر أنعمه عليك، وقد كان الحسين عليه السلام ولا زال يلقن المسلمين هذا الدرس في كل يوم عرفة من كل عام حل أو سيحل بهم قال:

وأنا أشهد يا إلهي بحقيقة إيماني وعقد عزمات يقيني...وعلائق مجاري نور بصري، وأسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي، وخذاريف مارن عرنيني، ومسارب سماخ سمعي، وما ضمت وأطبقت عليه شفتاي، وحركات لفظ لساني، ومغرس حنك فمي وفكي، ومنابت أضراسي، ومساغ مطعمي ومشربي، وحمالة أم رأسي، وبلوغ حبائل بارع عنقي، وما اشتمل عليه تامور صدري، وحمائل حبل وتيني، ونياط حجاب قلبي، وأفلاذ حواشي كبدي، وما حوته شراسيف أضلاعي، وحقاق مفاصلي، ... ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخي وعروقي وجميع جوارحي وما انتسج على ذلك أيام رضاعي... أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب لو عمرتها أن أؤدي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلا بمنك الموجب عليّ به شكرك...

إنها طريقة اتبعها عليه السلام لتزيدنا بصيرة في أجسامنا، ولكنها ليست من صنف بصيرة المشرح ـــ وإن كان ليعجب المشرح من هذا الاتقان الحسيني ـــ وإنما هي بصيرة بنعمة التسخير والتسلط الإلهيين..

نعمة التسخير:

فإن الكثير من الأذكار التي تقال عند حالات هذا الجسد تذكر القلب بأن الجسد لم يكن لينمو أو يبقى لولا أن سخر الله سبحانه له تلك الآلات التي سمى الامام قرابة الأربعين منها..

وليس بعجيب أن يكون كل حال من الحالات التي عليها الجسد مذكرة بالله تبارك وتعالى من خلال ما سخر لراحته، ويكفيك تلك الحالة التي يجد الجسد نفسه في بيت الخلاء فإنه يعيش نعمة تسخير الله للقوة الدافعة، فصار من حق الله على الذاكرين في تلك الحال أن يقولوا:" الحمد لله الذي أماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي، وعافاني من البلوى".

يسأل أحد الأنبياء ربه إني أستحي أن أذكرك وأنا على حالتي في بيت الخلاء فجاءه النداء" ذكر الله حسن على كل حال "، أي أن ما يجري منك في تلك الحال هو أذى إلى زوال وعافية وراحة بال بعد تسخيره عز وجل .

قوة التسلط:

هل حقا في الدنيا شيء يملكه الانسان ؟

هل يملك ما يشتري؟؟ هل يملك ما يرث؟؟ هل يملك جماله الجسدي؟؟ هل يملك صحته البدنية؟؟

إن كان لاااا.. فلما غروره بما في يده وفي جسده وما علاجه؟!

هنا يأتي الحديث عن "غرور الأمن  والأمنة" فمن يعتد على كريم يأمن الحرمان من دون سابق وعد من الكريم نفسه!!

 ومن يعتد على خدمة غيره له عمرا طويلا يكسل ولا يتفاعل حتى مع احتمال ان تتغير نفسية الخادم!!

وهذه نسميها "غرور الأمن والأمنة"؛ لأنه أمن ممن لا يجب عليه أن يستمر معه، وطالب بالدوام في العطاء من لا ملزم له أن يدوم معه!!

وهكذا عندما يرى الانسان بين يديه ثروة فإنه قد يتعامل معها كما لو استقل بملكها عن الله تقدس وتعالى فتراه يختال ولا يحتمل زوالها !! وكذلك من ينظر إلى جمال جسمه ووسامته فإنه ــ وفي لحظة غفلة خطيرة ــ قد يظن أن ذلك ملكه لا أحد يستطيع إزالته أو تغييره!

فإن " غرور الأمن والأمنة" هذه مفسدة للإيمان بالله، والاقرار له بالقدرة المطلقة، ولذا فأول خطوة يحتاجها المؤمن الذي يريد الاحتراز من هذه الورطة هي الذكر في تلك الحالات..

 إذ كيف يغتر بجماله من يقول عند نظره إلى نفسه"" اللهم لا تغير ما بنا من نعمتك واجعلنا لأنعمك من الشاكرين""!

وأيضا فمن أدام الإقرار لله  عند كل طعام في قول""الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني""، فلن يغتر حتى لو كان لم يجع أربعين عاما!!

أم من أنى يدخل الغرور قلبا بسبب كسوة أو حلية بدن لا يشتمل عليها إلا بعد أن يلقي خطاب الحمد: "" الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني""!!

فاقتران هذه الحالات و كل حالة افتتان بالذكر المناسب لها سيقي الإنسان من "غرور الأمن والأمنة" إن شاء الله..

الذكر دليل في مفترق طرق:

هناك متاهتان إحداهما في جوف الجسم وهي البطن والأخرى على سطحه وهي الفرج، إنها متاهة الغلط على طريق البطن و الفرج ..

وهنا وقبل كل شيء يجب أن لا تلبسوا بين عبارتي الخطأ والغلط..

 فالخطأ يأتي فيما يزيغ فيه البصر أو الفكر.. ولكن كلمة الغلط تستعمل كثيرا فيما يزيغ فيه القلب، والقلب يواجه خطر التوقف عن النبض أمام الشهوات، لأنها تتكاثر عليه فبينما يرى نفسه وحيدا يراها تدور عليه بكثرتها " ولا تعاجلني بالعقوبة على ما فعلته في خلواتي....وكثرة شهواتي وغفلتي"، لذا فيحتاج إلى صعقة كهربائية تصله عبر اسلاك الذكر، لأن الذكر والثناء العطر لله يعطي الانسان لذة الخوف والرجاء معه سبحانه فيشتغل بها القلب عن كل لذة فاسدة وتصديق ذلك ما قال زين العابدين عليه السلام في دعائه: "" اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات""..

والمحصلة أن الميل مع الشهوات من افرازات الفراغ الروحي، والعطش الإيماني الذي لا يجد كأس الرواء كما يجده في الذكر المستدام!

الذكر مضاد للشرور الجسدية:

لولا الجسد لم يكن للشر مفهوم واضح فهو هدف لسهام المصائب والإحن، الأمراض والعلل، وكان ولا يزال يبحث لمشكلته مع الشرور عن حل ولكنه لم ولن يجد؟؟

فإذا كنا لا نتعقل مجدا لا يجد فما خطب الانسان لا يستطيع الوصول إلا سلامة الأبدان؟؟

الحقيقة إنه لم يجد ولم يجتهد إلا في طريق البعد عن الهدف ؟!!

فالقرآن العزيز صرح بأن كثيرا مما هو باب شر وليس بباب بلاء قد فتحناه على أنفسنا لأننا أغلقنا السلامة والأمن والطمأنينة وذلك هو قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} و { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}.  

فالجسد حينما ينضبط بسكنات الايمان وحركاته، ويشتمل على لباس التقوى، و يتبع بوصلة الاستقامة التي تبرؤه من أي انحراف فقد فاز بمرتبة الذكر وأصبح سيدا في الذاكرين..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!